المندرة نيوز

إطلاق أول بطاقة فيزا رقمية في السودان

UCB_SyberPay_Visa#
#أول_بطاقة_فيزا_رقمية_في_السودان

اسواق الوراقين.. مصير مجهول تناسته السلطات

سوق الوراق

أسواق الوراقين..مصير مجهول تناسته السلطات
المندرة نيوز تفتح ملف بالغ الأهمية..
وتكشف حقائق صادمة داخل سوق الوراقين..
و (….) تجدونه بالداخل..
تحقيق=تسابيح عبدالله^المندرة نيوز^
مدخل
أسواق الوراقين من المعالم العريقة المتواجدة بالسودان منذ الستينيات وتنتشرة في العاصمة القومية بصورة كبيرة، حيث ينعشها كبار الكتاب والمثقفين والطلاب ولديها رواد يتوافدون إليها بحثاً عن دروب العلم والمعرفة رغم التحول الرقمي والإنفتاح الإلكتروني، المندرة نيوز قامت بجولة لعدد من المكتبات بسوق الوراقين بأم درمان ووقفت على حجم المعاناة التي يواجهها الوراقين خاصة بعد إنتزاع محلاتهم بالبوستة ونقلهم لمكب نفايات وأوساخ غير لائق دفع كثير منهم للذهاب إلى مواقع أخري.
وعلى الرغم من الظروف المحيطة التي حاصرت نشاط الوراقين نجد عدد كبير من الكتاب ومعدي البرامج والمثقفين لا زالوا يتدافعون على فريشة الكتب والمكتبات التي ظلت محتفظة بمكانها، ولكن جملة قرارات إتخذتها السلطات ضدهم بدافع التطوير يجئ تنفيذها ناسفاً لجهودهم الذاتية الخاصة بترقية السوق، وعندما قمنا بفتح ملف أسواق الوراقين وجدنا حقائق صادمة خاصة وأن العاملين في هذا المجال من خيرة الكتاب ويحملون درجات علمية عليا منهم يحمل درجة الدكتوراه ومنهم من يجيد عدد من اللغات فصاحةً وكتابةً ولكنهم ظلوا متمسكين بمهنتهم الأصل.
عراقة الزهراء
عندما قمنا بزيارة لمكتية الزهراء الثقافية إلتقينا بصاحبها الإعلامي الشهير الأستاذ إبراهيم عبدالله حسن، وبداية تحدث إلينا بحسرة عن معناة الوراقين وتجربته الطويلة الثرة في المجال والتي بدأها وهو بالمرحلة الإبتدائية بفراشة الكتب الثفاقية ومجلات الأطفال، أكد لنا أنه لم يترك مكتببه رغم إنشغاله بالإذاعة والسفر خارج البلاد، وبحسب ما شاهدناه أن مكتبة الزهراء غنية بالكتب العلمية والثقافية والبحوث ، إذ أننا لاحظنا حركة عدد من الوراقين جاءوا للمكتبه بحثاً عن مراجع نادرة، حيث سألناه من رواية قديمة (عبير) كانت زائعة الصيت بداية الألفينات فقدمها لنا هدية، وذها ما يؤكد عراقة المكتبات عموماً.

سوق الوراق

تاريخ ومكان
ويقول إبراهيم ان أسواق الوراقين بدأت منذ مطلع الستينيات إلى السبعينات وإلى الآن، حيث بدأت حول سينما أم درمان برئاسة المرحوم الهادي عبدالرحمن كان من الوراقين الأوائل، واضاف أن فريشة الكتب بدأوا يتمددون فى المحطة الوسطى فى موقف أبو رجليه حيث كان هنالك فرش الكتاب والمراجع وكذلك الكتاب المستعمل، ويضيف بعد ذلك قامت محلية او بلدية ام درمان كما تسمى أنذاك بتنظيم الوراقين فى محل ثابت حول بوستة ام درمان، حيث كانت عبارة عن محل لقضاء الحاجة ومكب للنفايات، ولكن أتفقت المحلية مع الوراقين وتم تحويلهم للبوستة بعد تجميل مكان النفايات وكان ذلك فى الثمنيات، وأضاف المكتبات كانت أولى وأكبر تجمع مكتبات فى السوداني والعالم العربي.
قبلة الباحثين
وعن إحصائية المكتبات بسوق الوراقين بسوق أمدرمان قال إبراهيم عددها الحالي أكثر من (120) مكتبة لبيع الكتاب بمختلف انواعه الثقافى، الدينى، والمدرسي، واشار إلى أن هذه المكتبات كانت قبلة للمثقفين والباحثين والأدباء، وزاد حديثه قائلاً أن سوق الوراقين كان عبارة عن مصدر لنشر وثقافة الإطلاع ويغذي كل ولايات السودان، بالإضافة لذلك كان بمثابة الحامية والحافظة للتراث السوداني المتمثلة فى الكتب النادرة والمراجع والكتب التى نفت طباعتها، وكانت عبارة لملتقى كبير للمثقفين ومحبين للكتاب.
جسم موحد

سوق الوراق
وعندنا بحثنا عن جسم موحد لتنظيم عمل الوراقين وحفظ حقوقهم كشف لنا الإستاذ إبراهيم عبد الله عن تنصيبهم لنقابة ذات قاعدة عريضة جداً، ولكن رغم الخدمات التي تقدمها لمنسوبيها تربست بها أيادي الطامعين وأعداء الثقافة والكتاب فتم التآمرعليها من أجل ترحليها طمعاً فى الموقع الإستراتيجي حول بوستة ام درمان، وقال وقتها فدخلنا معهم في صراع طويل من اجل الحفاظ على المكتبات وعدم شتاتها ولكن للأسف الشديد نجحت هذه الأيادي فى ترحيل المكتبات شرق الجامع الكبير، حيث كانت البيئة غير صالحة كانت مزحومة بالحرفيين والمشردين فتشرد الكثير من أصحاب هذه المكتبات وتركوا المهنة التي لا يعرفون مهنة غيرها والمتبقى منهم يعانون بسبب هذا الظلم الذي وقع عليهم.
بيئة طاردة
وعندما قمنا بزيارة لسوق الوراقين منطقة شرق المسجد الكبير بسوق أم درمان الذي يحتضنه خور تصريف ملئ بالنفايات، جلسنا إلي الأستاذ زهير بشيرجبارة حيث حدثنا عن نشأة وبداية وتاريخ المكتبات وتاريخ الكتب المرتجعة، وقال إن المكتبات بسوق الوراقين الباعة الذين يتواجدون فى أسواق الخرطوم و ينتشرون بالقرب من مواقع المواصلات فهم فى الحقيقة متواجدون منذ القدم ورغم أنهم كانوا متواجدين فى أماكن متعددة ومتفرقة وغير منتظمين فى شكل جماعات حول أكشاك صغيرة لكن نرى أنهم الآن صاروا فى تجمعات معروفة وأماكن لاتخطيها العين بانتظام ملفت للنظر فى أم درمان شرق جامع ام درمان الكبير والبوستة والسوق الشعبى، وفى الخرطوم يتواجدون جوار مدارس كمبونى وأماكن متفرقة في السوق العربى، وفى بحرى المحطة الوسطى فى محطة المواصلات.
الكتب المرتجعة
ويضيف زهير أن تاريخ فريشة الكتب خاصة المرتجعة قديم وموجود منذ الخمسينيات ولكن فى مطلع التسعينيات اتحدوا وقامو بتكوين لجانهم ونقاباتهم التي كانت برئاسة المرحوم عبد الرحمن الهادي الذي توفي فى رمضان العام 2020 ولكن اللجنة باقية كما هى بأعضاءها، فصارت أماكنهم معلومة، ويضيف أن بعد ذلك وتم التعاون مع المحليات بولاية الخرطوم ونسبة لأهمية الخدمات التي يقدمونها للمواطنين تعاملت معهم المحليات بإهتمام نسبة لأهمية المعرفة لدى المواطنين وهم يقدمون خدماتهم بكل أريحية وتعامل طيب نسبة لحوجة المواطن للكتاب خاصة الكتاب المدرسي.
إرث قديم
واشار زهير إلى أن تاريخ الوراقين قديم جداً حيث إنتقلت الفكرة للسودان من الدول العربية والأوروبية، وإستشهد زهير بتجربة دولة مصر وقال يوجد بها أكبر وأكثراسواق الوراقين فى العالم العربى فى القاهرة (الأزبكية و العتبة والفجالة) ومدن الإسكندرية وأسوان وبورسعيد والسعودية وجدة والرياض وحتى الدول الغربية كفرنسا يوجد اكبر سوق للوراقين حول قصر الرئاسة (الايزية) فى باريس، فيما يضيف أن بولاية الخرطوم تتوفر جميع إحتياجات الكتب والمراجع وللطلاب الجامعيين والباحثين والمثقفين وطلاب المدارس والمجلدات الدينية من كتب التفسير والأحاديث وكتب الفقه والكتب الأدبية ودواويين الشعر بأسعار زهيدة، لافتاً إلى أن مصادر هذه الكتب من الرواد وأصحاب المكتبات القديمة الذين قضوا منها حاجاتهم فقاموا ببيعها فأصبحت المنفعة للبائع والشاري ليستفيد منها شخص آخر يجد ضالته فيها، وكذلك تتعامل هذه المكتبات بالإصدارات الجديدة من المؤلفات الحديثة والمجلات الشهرية والصحف اليومية واحتياجات الطلاب من الكتب والأدوات المدرسية والمثقفين من إغتناء الروايات من انجليزية وعربية وتراجم للكتاب العالميين المشهورين والبحوث.
شكاوى ومطالب
وأشتكى زهير من سوء الخدمات من جانب المحليات، ويقول ان هذه المحلات بالرغم من تقديمها لهذه الفوائد لكنها تحتاج لتنظيم وتغنين أكثر فى تهيئة أماكنهم من حيث الجماليات فهى تحتاج لانارة وإزالة النفايات التي تتجمع حولها وبعض منها فى ام درمان مثلاً شرق الجامع يوجد مجرى معيق للمارة لأنه به فتحات تحتاج للتغطية ويحتاج لانارة دائمة ليلاً فهذه المسألة تمددفى بعض المواقع وهنا نلفت نظر المحلية للتنظيم، وفي ذات الوقت ذكر لنا عدد شحيح من الخدمات التي قدمتها لهم الحكومة، وقال انها خصصت لهم هذا الموقع (شرق المسجد) ونشكرها على هذا الجانب، ولكن كنا نتعشم ان تقدم للوراقين افضل الخدمات من ناحية الجماليات لتوفير الإنارة الكاملة ونقل النفايات من المجرى وقفله خاصة وأنه كثيراً يتسبب سقوط المارة، ويطالب بتهيئة المواقع داخلياً وخارجياً للإعلان عن الموقع، فيما يناشد بتخصيص إمداد كهربائئ، وان يكون هناك يوم مفتوح للعرض ليكون هناك نسبة مشاركة عدد كبير من الناس لعرض كتبهم بأسعار منخفضة.
تراجع وإنهيار
وعن سبب تراجع شراء الكتب أوضح زهير لنا ان التراجع له عدة أسباب من بينها الإلكترونيات ومواقع التواصل الاجتماعي وهي ألهت كثير من الشباب عن اغتناء الكتب من الرغم ما تحمله من مضار للنظر وإهدار للوقت لذلك لابد من الإلتفات للكتاب لأنه خير جليس للإنسان، ويشير إلي المكتبات صارت تتعامل مع الكتاب المدرسي والمذكرات والمراجع الجامعية إضافة للكتاب الديني والثقافى وجميع اصناف المعرفة وتتعامل بالكتاب المرتجع الذى يصعب إعادة طباعته لشح الامكانيات، مما دفع كثير من الرواد لعرض مايفيض من حاجتهم من الكتب وتصبح فى متناول من يريدها من الباعة، وكذلك توجد فى هذه المكتبات نظام المقايضة اوالتبادل فى الكتب، وقال نحن نريد من هذه المعاملة إن تنتشر فى بعض المدن السودانية الآخرى.
أوائل الوراقين
أما مقابلتنا مع الأستاذ الدكتور احمد حامد محمد شوقار صاحب عدد من المؤلفات منها بحث تخرج فى حقيقة الكتاب والسنة (كتاب مطبوع) واضواءعلى تاريخ قبيلة التنجر، وأيضاً العلامة محمد احمد سوار بالاشتراك مع الدكتورة صفية محمد احمد سوار، ذكرلنا اول من باع الكتب المرتجعة واقدامها الوراق محمد، ثم بعد ذلك ظهرو اشخاص أخرى شمال الجامع الكبير الخرطوم وكثروعددهم من بداية الستينيات والسبعينيات وحتى التسعينيات حتى الآن، ثم ظهر فى ام درمان أول من باع من الكتب المرتجعة الأستاذ المرحوم الهادى عبدالرحمن كان يبيع فى المساء جنب السينما الوطنية، وقال اول من عرض الكتب من المراجع الكبيرة فى النهار الأستاذ احمد حامد.

سوق الوراق
تتدرج وشتات
ويقول شوقار كانت الفراشة تتدرج من الفرش على الأرض ثم فى ترابيز والى الآخر ثم انتقلنا إلى بوستة ام درمان شرق الجامع الكبير، ثم اتفقنا للعمل على إزالة النفايات وبزلنا جهد كبير على إزالتها، ثم سلطات المحلية عملت على توزيع الاكشاك، تم تكوين لجنة وبواسطة اللجنة تم عمل الاكشاك، واستمرت حتى العام 2009، عندما إجتمع بعض التجارالذين دفعهم عامل الطمع لنزع الموقع الآن، بعد ذلك حاولت اللجنة الاتصال بالمسؤلين بالمحلية لإيجاد مكان مناسب لناس الكتب ولكن فشلت كل المحاولات، وأخيراً منهم من تشرد وباع المكان وأغلب الناس تشتتوا ورجعوا إلى الفرش على الأرض فى المكان القديم فى البوستة لأنه لا يوجد بيع نسبة للظروف.
مكاسب وعطاء
وأيضاً إلتقينا بالروئى جبارة عبيد حيث عدد لنا مكاسب المكتبات خاصة المكتبات التي لا زال عطائها مستمر لرفافها بسوق الوراقين واستشهد بمكتبة الزهراء، وقال تعتبر مكتبة الزهراء من المكتبات التى انبثقت فى زمن العتمة حينما كان الكتاب نادراً والمثقفون يضيقون ذرعا من عشق الشعر، إلا إن نوافذ الزهراء ظلت مشرعة لكل قارئ جاد حيث كانت ملتقى لهم وعونا تمدهم بكل ما هوجديد فى عالم الفكروالأدب والتاريخ والثقافة .
وقال أن صاحبها إبراهيم ظل يشجعنا دوماً لأخذ الكتب مهما كان ظرفنا المادى، بل كان يستضيفنا بكرم، وقال كنت من ضمن المجموعة المشتركة لاستلاف الكتب قراءةً ودراسة، بعضهم م زال يواصل مع الأستاذ إبراهيم عبدالله وكثير منهم ابتلعتهم المشاق والغربة، وأشاد بدور مكتبة الزهراء في نشر الوعى الثقافي بالبلاد.

سوق الوراق 4
كلمة المحرر
يعد سوق الوراقين من الأسواق العريقة التي تحقق مكاسب راسخة لجميع فئات المجتمع السوداني، ولكن تناسي السلطات لأمر الوراقين أدي لدخول أيادي خفية قامت بنزع مواقعهم دفعها عامل الطمع والتسلط، فعلى من يهمه الأمر مناصفة الوراقين ورد إعتبارهم، أما من جانبنا سنودع التحقيق المصور في بريد السلطات ومتخذي القرار.

قم بمشاركة الخبر علي
قم بمشاركة الخبر علي
Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on telegram
Share on email