المندرة نيوز

لا هدنة مع الجنجويد: خيانة الدماء لا تصنع سلاما.. عندما يكتب.. الطيب خميس

الخرطوم=^المندرة نيوز^
في وقت يتطلع فيه شعب السودان إلى العدالة والكرامة، تخرج أنباء عن نية الحكومة توقيع هدنة مع مليشيات الجنجويد، تلك التي ارتكبت أبشع الجرائم ضد المدنيين في الفاشر ومناطق أخرى من البلاد.
هذا التوجه لا يمكن النظر إليه إلا كإهانة لضحايا الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، ولذا فإننا نرفضه رفضا قاطعا.
إن الحديث عن هدنة بعد كل ما حدث، ليس سوى محاولة لمنح المجرمين فرصة جديدة لإعادة تنظيم صفوفهم واستئناف جرائمهم. كان يمكن، قبل المجازر، التفكير في هدنة إنسانية مؤقتة لحماية المدنيين، أما الآن فإن أي تسوية أو تفاهم مع من تلطخت أيديهم بالدماء هو خيانة صريحة لدماء الشهداء وتهديد مباشر لاستقرار البلاد وسلامة شعبها.
لقد تابعنا ما جرى في الفاشر بقلوب يعتصرها الألم، ورأينا بأعيننا كيف تحول الصمت الدولي إلى غطاء غير معلن لاستمرار الجرائم. والمجتمع الدولي يتحمل جزءا من المسؤولية، ليس فقط بصمته، بل أيضا بتغاضيه عن الدعم الخارجي الذي تتلقاه هذه المليشيات من أطراف إقليمية، وعلى رأسها دولة الإمارات. فكل دقيقة من هذا الصمت تترجم إلى مزيد من الدماء في شوارع السودان.
أي محاولة لإبرام هدنة مع الجنجويد تعني منحهم الشرعية التي يسعون إليها منذ سنوات، وتعني كذلك تسهيل تمددهم على حساب المدنيين العزل. نحن لا نطالب إلا بالعدالة: محاسبة كل من تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء أمام محاكم وطنية ودولية، وضمان ألا يفلت أي مجرم من العقاب.
كما نطالب المجتمع الدولي بموقف واضح وشجاع يدعم حماية المدنيين، ويضع حدا لأي دعم خارجي يسهم في تأجيج الصراع. فالسودان لا يحتاج إلى وساطات رمادية أو اتفاقات فوق الطاولة وتحتها، بل إلى موقف أخلاقي يعيد الاعتبار للضحايا ويصون كرامة الأحياء.
نحن ماضون في طريق النضال السياسي والميداني حتى تحرير كل شبر من أرض السودان وعودة الحقوق إلى أهلها. وسنظل متمسكين بمبادئ العدالة والحرية وحقوق الإنسان، مؤمنين بأن الدماء التي سالت لن تذهب هدرا، وأن فجر السودان الجديد قادم مهما طال الليل.
الطيب خميس
3 نوفمبر 2025م

قم بمشاركة الخبر علي
قم بمشاركة الخبر علي
تابعنا علي قناتنا في الواتساب