الخرطوم=^المندرة نيوز^
في خضمّ الحرب الوجودية المُرّة التي يواجهها السودان، حيث يُتوقع من كلّ مواطن ومسؤول أن يكون سدّاً منيعاً في وجه التحديات الكارثية، تطفو على السطح حملة ممنهجة تهدف إلى تقويض الثقة في المؤسسات الوطنية وتصفية القيادات المدنية، وعلى رأسها رئيس الوزراء البروفيسور كامل إدريس. إنّ هذا الاستهداف، الذي يتجاوز حدود النقد المشروع إلى دائرة الاغتيال المعنوي المنظّم، يدخل بكل تأكيد في خانة العمل المضاد الذي يخدم أجندات الفوضى ويُعمّق الشقاق.
من يتأمّل مقالات مثل “نهاية كامل إدريس بدأت..” يجدها تتجاوز تقييم الأداء إلى إعلان الحكم بالخسارة مُسبقاً، وإطلاق رصاصة الرحمة على قامة وطنية في أحرج الأوقات. السؤال ليس عن كفاءة رئيس الوزراء فحسب، بل: لماذا يُصعّد هذا الهجوم في هذا التوقيت تحديداً؟
* تشويه الجبهة الداخلية: إنّ استهداف أي مسؤول مدني رفيع في زمن الحرب هو محاولة لإحداث ثغرة في جدار الصمود الداخلي. الهدف هو إشاعة اليأس والشكّ في قدرة الدولة على إدارة الأزمة، مما يضعف الجبهة المدنية الداعمة للقوات المسلحة ويُربك الساحة السياسية.
* تصوير الدولة بأنها بلا قيادة: رئيس الوزراء، بصفته رئيساً للجهاز التنفيذي، هو واجهة الدولة أمام العالم والمجتمع. إضعافه يعني إضعاف موقف السودان التفاوضي والدولي وقدرته على حشد الدعم الإنساني والسياسي.
* صرف النظر عن التحدي الأكبر: بدلًا من توجيه كلّ الطاقات الإعلامية والسياسية نحو مقاومة العدوان وإدانة جرائمه، تُوجّه هذه الطاقات لهدم شخصيات وطنية، مما يخدم، بقصد أو بغير قصد، جهود من يسعون لتفكيك الدولة السودانية.
لا يمكن لأي حكومة في العالم، خاصة في ظروف الحرب الراهنة، أن تدّعي الكمال. إنّ النقد الصريح والهادف لإدارة الأزمة، والحديث عن ضعف الأداء، وعن الحاجة لتعيينات أكثر كفاءة، هو جزء أصيل من أي عملية سياسية سليمة. لكن ما نشهده هو تحوّل من النقد إلى تصفية الحسابات وإصدار الأحكام القطعية بالإفلاس بناءً على مقاطع عشوائية أو تقييمات شخصية.
مغالطةٌ في الاستدلال: اتهام رئيس وزراء، يواجه تدميرًا شبه كلي للبنية التحتية وتوقفاً لمعظم أجهزة الدولة، بـ”غياب الرؤية” و”عدم الإنجاز الملموس”، هو تقييم يتجاهل تمامًا سياق الحرب المدمر. إدارة الشأن العام في زمن الحرب ليست بناء مشاريع، بل هي مهمة إنقاذ وجودي: تأمين الغذاء، حماية الحدود، إدارة النازحين، وتوفير الدعم السياسي والعسكري.
إنّ الردّ على هذه الدعاوى لا يجب أن يكون دفاعاً أعمى عن رئيس الوزراء كشخص، بل دفاعاً عن مبدأ ضرورة دعم أي مؤسسة وطنية قائمة في زمن الحرب. رئيس الوزراء البروفيسور كامل إدريس قد يكون بحاجة إلى تقييم جاد لأداء مكتبه وفريقه، وقد يكون بحاجة لتعزيز الكفاءات حوله، لكن هذا الإصلاح يجب أن يتم من داخل البيت الوطني، وليس عبر حملات إعلامية غاضبة تخدم مُروّجي الفوضى.
يجب على الإعلاميين والناشطين أن يعوا خطورة اللحظة:
* فلنحتكم إلى الإنجازات الواقعية في إدارة الأزمة الإنسانية والتحركات الخارجية.
* لنوجه النقد نحو الإصلاح وتقديم البدائل الكفؤة، لا نحو الإسقاط والتشهير.
* فلنتصدى لأي محاولة لتفتيت الصفّ المدني وضرب القيادات الوطنية، فهو خطٌ أحمر في هذه المرحلة الوجودية.
بعد اخير :
خلاصة القول، إنّ نجم السودان نفسه هو الذي بدأ بالأفول إذا سمحنا للأصوات المُنادية بالفوضى وتقويض المؤسسات بالانتصار. فلنوقف العمل المضاد ونتفرّغ لمعركتنا الحقيقية.. واخيراً، إنّ أولويات رئيس الوزراء في ظل الحرب هي الإنقاذ الوجودي، وليس الإنجاز التنموي. الرؤية الوطنية في هذه المرحلة تُختصر في: تأمين الدعم العسكري والسياسي للجبهة الوطنية، تخفيف الكارثة الإنسانية، وحشد الدعم الدولي لإنقاذ ما تبقى من كيان الدولة. هل يُتوقع من رئيس وزراء في الخرطوم المدمّرة أن يبني طرقاً أو يفتتح مصانع؟.. ونواصل إن كان فى الحبر بقية بمشيئة الله تعالى ..
ليس لها من دون الله كاشفة
حسبنا الله ونعم الوكيل
اللهم لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ، و لا يرحمنا يا أرحم الراحمين
#البعد_الاخر | مصعب بريــر |
السبت (8 نوفمبر 2025م)
musapbrear@gmail.com







