المندرة نيوز

عبدالعزيز الزبير باشا يكتب.. رسالة مفتوحة في ذكرى استقلال السودان

الخرطوم=^المندرة نيوز^
رسالة مفتوحة إلى فخامة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي
في ذكرى استقلال السودان،
في هذا اليوم الذي تعلّم فيه العلم السوداني كيف يقف منتصبًا، لا مرفوعًا بالريح ولا مثقلاً بالوصاية، يحسن التوقف لا للاحتفال وحده، بل للمراجعة الصارمة لمعنى الاستقلال حين يُختبر بالنار لا بالخطب.

الاستقلال، يا فخامة الرئيس، لم يكن يومًا لحظة تاريخية جامدة، بل فعلًا مستمرًا، يُقاس بقدرة الدولة على حماية قرارها، وحدودها، وكرامة شعبها. وما يمر به السودان اليوم ليس خروجًا عن هذه القاعدة، بل امتحانها الأقصى.

خلال الأسابيع الماضية، تحدّث الميدان بوضوحٍ لا تخطئه الأذن. تطورات عسكرية محسوبة، ضبط إيقاع، وقرارات تُتخذ ثم تُنفّذ دون تردد أو ارتباك. هنا، وفي لحظات كهذه تحديدًا، يُقال الكلام الذي لا يحتمل التأويل:
_*يا رَيس، خُذِ الكتابَ بقوة.*_
فالتاريخ لا يحب الفراغ، والسلطة المترددة تملؤها الفوضى سريعًا، أما السلطة الواثقة فتصنع مسارها حتى وسط العواصف.

المنطقة من حولنا تعيد ترتيب أوراقها على وقع النار والحديد. خرائط النفوذ تُعاد صياغتها، والتحالفات تُختبر، والدول التي تعرف ماذا تريد تتقدم، بينما تتحول الدول المترددة إلى ساحات تُصفّى فوقها حسابات الآخرين. والسودان—بموقعه، وموارده، وثقله البشري، وعمقه التاريخي—أكبر من أن يُختزل في دور “الأرض الواسعة” التي تُدار عليها صراعات الغير.

وقد أثبتت التجربة، قديمها وحديثها، أن اللحظات التي شهد فيها السودان تماسُك القرار ووضوح القيادة، شهدت في المقابل حركة في الاقتصاد، انضباطًا في المؤسسات، واحترامًا في الخارج. ليست مصادفة، بل معادلة سياسية قديمة بقدم الدولة نفسها: الدولة القوية تجذب الفرص، والدولة المرتبكة تجذب التدخلات.

ذكرى الاستقلال هذا العام لا تطلب مجاملات، بل وضوحًا. لا تطلب شعارات، بل تثبيتًا للسيادة بالفعل لا بالقول. والسودانيون، وهم أكثر من دفع ثمن التراخي والفوضى، يميّزون جيدًا بين زمن تُدار فيه الدولة بردّ الفعل، وزمن تُدار فيه بالفعل الاستباقي الحاسم.

آن للسودان أن يستعيد مكانه الطبيعي بين صُنّاع الإيقاع في الإقليم، لا كملحقٍ على هامش الأحداث. آن له أن يُعامل كدولة تُحسب حساباتها، لا كمساحة تُستباح.

في يوم الاستقلال، التهاني لا تُزف وحسب، بل تُستكمل بالفعل.
والتاريخ—كعادته—قاسٍ، لكنه عادل مع من يعرف متى يشدّ القبضة، ومتى يبسط كفه.

والسلام.

الله اكبر و العزة و الشموخ للسودان و جيشه الباسل الأبي…
*وطن و مؤسسات…*
*السودان أولا و أخيراً..*
*د. عبدالعزيز الزبير باشا*
*31/12/2025*

قم بمشاركة الخبر علي
قم بمشاركة الخبر علي
تابعنا علي قناتنا في الواتساب

إقرا ايضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *