الخرطوم=^المندرة نيوز^
الهروب الكبير… حين تتهاوى المليشيا وبن زايد… وتأسيس الخارجة عن العرف سياسيا
إذا انكسرَ الصفُّ من داخلهِ
لا تنفعُهُ كثرةُ السلاح
وإذا خانَ القائدُ جنودَه
أعلنتِ النهايةُ بلا صياح
لم تعد الوقائع على الأرض تحتمل الإنكار أو التأجيل. ما يجري داخل مليشيا آل دقلو المتمردة يؤشر بوضوح إلى بداية الهروب الكبير، لا بوصفه حركة تكتيكية، بل كعنوان لانهيار داخلي متسارع، سبقه تصدع في القيادة، وتآكل في الثقة، وانكشاف في الغطاء السياسي والإقليمي.
بوادر الانهيار لم تأتِ من ضربات الخارج وحدها، بل من الداخل، حيث تصاعدت حالة التذمر وسط عناصر المليشيا، وخرجت أصوات غير مسبوقة بالسباب العلني لقادتهم، حميدتي وشقيقه عبد الرحيم دقلو. مشهد لا يمكن التقليل من دلالاته، إذ أن المليشيا التي قامت على الطاعة العمياء والسلاح المنفلت، بدأت تفقد السيطرة على أفرادها، وتتحول من كتلة واحدة إلى شظايا متناحرة.
نعتذر عن أسلوب أفراد المليشيا، لكن ما تسرّب من تسجيلات ومشاهد سبّ واتهام علني لقادتهم يكشف حجم الانكسار المعنوي، ويؤكد أن ما يُدار اليوم ليس معركة بقدر ما هو محاولة يائسة للهروب من مصير محتوم. حين يسقط الرمز، تتفكك البنية، وحين يُفضح القائد، يفقد الجنود أي مبرر للاستمرار.
وفي مقابل هذا التآكل الداخلي، جاءت ضربات نسور الجو دقيقة، حاسمة، ومدروسة، لتزلزل مناطق تواجد المليشيا، وتغلق أمامها مساحات الحركة والمناورة. سلاح الجو لم يكن مجرد أداة قصف، بل رسالة سيادة واضحة: لا ملاذ آمناً للتمرد، ولا مساحة للفوضى، ولا وقت لإعادة التموضع.
في هذا السياق، تتجه أصابع الاتهام السياسية والأخلاقية نحو دولة الإمارات، بوصفها داعماً رئيسياً لمشروع المليشيا، سياسياً ومالياً، في محاولة مكشوفة لإعادة تشكيل السودان عبر الوكلاء. هذا الدور، الذي بات محل إدانة واسعة في الوعي الشعبي، لم يحقق أهدافه، بل أسهم في إطالة أمد الحرب، وتعميق الجراح، قبل أن يرتد فشلاً على أصحابه.
مسيرة آل دقلو الانتحارية تقترب من نهايتها، لا لأن السلاح نفد فقط، بل لأن المشروع ذاته سقط. سقط أخلاقياً، وسقط شعبياً، وسقط ميدانياً. لا حاضنة، ولا قضية، ولا مستقبل. وكل يوم يمر، تتقلص المساحة، ويضيق الخناق، وتتكشف الحسابات الخاطئة لمن ظنوا أن السودان يمكن أن يُدار من الخارج أو يُكسر من الداخل.
الهروب الكبير ليس حدثاً عابراً، بل مرحلة فاصلة. مرحلة تقول إن الدولة، مهما تعثرت، أقوى من المليشيا، وإن الجيش، مهما طال الصبر، يحسم حين تحين اللحظة، وإن الشعوب، مهما أُنهكت، لا تنسى من خانها ولا من موّل خيانتها.
هذا هو المشهد الآن: مليشيا تتآكل، داعم يُدان سياسياً، وجيش يفرض معادلة الأرض. وما بعد ذلك ليس سوى مسألة وقت.
وأنا سأكتب للوطن حتى أنفاسي الأخيرة







