المندرة نيوز

مصعب بريــر يكتب.. “بنكك” في مهب الريح.. مدخراتك تحت سكين “شياطين الشاشة” وتهاونك هو السلاح الذي يذبح حسابك ..!

الخرطوم=^المندرة نيوز^
في ظل التحول الرقمي الكبير الذي شهده القطاع المصرفي في السودان، بات تطبيق “بنكك” التابع لبنك الخرطوم الرئة المالية التي يتنفس بها ملايين السودانيين، لكن هذا النجاح الباهر رافقه وجه مظلم يتمثل في تنامي ظاهرة الاحتيال الإلكتروني التي استهدفت مدخرات البسطاء وكبار السن والمستفيدين من التحويلات الخارجية والداخلية. لم يعد المحتالون يطرقون الأبواب، بل باتوا يتسللون عبر شاشات الهواتف بأساليب ماكرة تتطور يوماً بعد يوم، مستغلين في ذلك حاجة الناس للخدمة السريعة أو نقص الوعي التقني بضوابط الأمان الرقمي، مما جعل من الضروري تسليط الضوء على هذه الثغرات السلوكية التي ينفذ منها لصوص العصر الحديث.

تتعدد طرق الاحتيال وأكثرها شيوعاً هي انتحال صفة موظفي خدمة العملاء بالبنك، حيث يتلقى الضحية اتصالاً هاتفياً أو رسالة عبر “واتساب” تطلب منه تحديث البيانات أو تنشيط الحساب المتوقف، وفي لحظة ارتباك، يقوم المستخدم بتزويد المحتال برمز التحقق (OTP) أو كلمة المرور، ليتفاجأ بعدها بنفاذ رصيده بالكامل. كما برزت مؤخراً حيلة “التحويل الوهمي” عبر تطبيقات معدلة تُظهر إيصالات تحويل مزيفة تبدو مطابقة للأصل، حيث يوهم المحتال البائع بأنه أرسل المبلغ، ليكتشف الأخير لاحقاً أن الرصيد لم يدخل حسابه فعلياً. ولا ننسى الروابط المشبوهة التي يتم تداولها في المجموعات بدعوى تقديم منح مالية أو جوائز من البنك، وهي في الحقيقة “روابط تصيد” تهدف للسيطرة على الحساب بمجرد الضغط عليها.

وللحماية من هذه الشباك، يجب على كل مستخدم لتطبيق “بنكك” أن يضع قاعدة ذهبية نصب عينيه: “البنك لا يطلب أبداً كلمة المرور أو رمز التحقق عبر الهاتف”. إن حماية حسابك تبدأ من سرية بياناتك، فلا تشارك رمز (OTP) مع أي كائن كان، واحرص على تغيير كلمة المرور بشكل دوري واختيار رموز معقدة يصعب تخمينها. كما يجب التأكد من هوية الطرف الآخر عند عمليات البيع والشراء عبر التطبيق، ولا تعتمد على صورة “الإشعار” المرسلة إليك، بل تأكد من تحديث كشف حسابك داخل التطبيق وظهور العملية فعلياً قبل تسليم أي بضاعة أو خدمة، بالإضافة إلى تجنب الضغط على أي روابط غير موثقة تصل عبر الرسائل النصية.

بعد اخير :

خلاصة القول، إن حماية المنظومة المالية الرقمية ليست مسؤولية الفرد فحسب، بل هي مسؤولية مشتركة تتطلب وقفة حازمة من السلطات العدلية والأجهزة الأمنية. إن هؤلاء المحتالين الذين يستغلون ظروف الناس وأوجاعهم ليسوا مجرد سارقين، بل هم مهددون للأمن الاقتصادي والسلم الاجتماعي. لذا، نضم صوتنا لصوت المواطن بضرورة تشديد العقوبات القانونية ضد جرائم المعلوماتية، وتفعيل وحدات الرصد والمطاردة الإلكترونية لضبط هذه الشبكات وتقديمها للعدالة الناجزة ليكونوا عظة لغيرهم.

وأخيرًا، إن استمرار هذه الظاهرة دون ردع حاسم قد يهز الثقة في التعاملات الرقمية، وهو ما لا يتحمله اقتصادنا في هذه المرحلة الحرجة؛ فالعدالة والملاحقة هما الدرع الأخير لحماية عرق الجبين ومدخرات العمر.

﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾
ونواصل… إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.

#البُعد_الآخر | مصعب بريــر
الأحد | 11 يناير 2026م

قم بمشاركة الخبر علي
قم بمشاركة الخبر علي
تابعنا علي قناتنا في الواتساب

إقرا ايضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *