المندرة نيوز

د. محمد تبيدي يكتب: مصر والسودان.. أمنٌ واحد في معركة الكرامة (١من٢)

الخرطوم=^ المندرة نيوز^
ليست حرب الكرامة الدائرة في السودان شأناً سودانياً داخلياً كما يحلو للبعض تبسيطها أو تحييدها، بل هي معركة ذات أبعاد إقليمية مباشرة، يقف في قلبها أمن جمهورية مصر العربية بلا مواربة ولا مجاملة. فما يجري اليوم بين الجيش الوطني السوداني ومليشيا آل دقلو الإرهابية، المدعومة سياسياً ومالياً وعسكرياً من دولة الإمارات، هو صراع على الدولة، وعلى الجغرافيا، وعلى مستقبل وادي النيل برمته.
أمن مصر لا يبدأ من حدودها الجنوبية فقط، بل من استقرار الدولة السودانية نفسها. فقيام كيان مليشياوي مسلح على أنقاض الدولة في السودان يعني فتح خاصرة مصر الجنوبية أمام الفوضى، والسلاح المنفلت، وتجارة المرتزقة، ومشاريع التفكيك العابرة للحدود. وهو سيناريو تعرفه القاهرة جيداً، ودفعت ثمنه دول أخرى حين تهاونت مع المليشيات واعتبرتها شأناً داخلياً مؤقتاً.
حرب الكرامة ليست حرب جنرالات، بل حرب وجود. الجيش الوطني السوداني لا يدافع عن مؤسسة عسكرية فحسب، بل عن فكرة الدولة الواحدة، والجيش الواحد، والقرار السيادي المستقل. وسقوط هذه الفكرة في الخرطوم سيجعل القاهرة في مواجهة تهديد مركب: حدود غير مستقرة، وعمق استراتيجي منهار، ونيل مُسيّس تتحكم فيه قوى لا ترى في مصر شريكاً بل خصماً.
الدعم الإماراتي لمليشيا آل دقلو لم يعد سراً ولا تحليلاً نظرياً. هو دعم موثق بالأثر والنتيجة، يهدف إلى خلق قوة موازية للدولة، خاضعة للمال لا للوطن، وقابلة للتوظيف الإقليمي في ملفات تتجاوز السودان، وعلى رأسها ملف المياه وأمن البحر الأحمر والتوازن في وادي النيل. وهذا ما يجعل المعركة في السودان جزءاً من معركة أوسع على إعادة تشكيل المنطقة.
مصر تدرك أن حيادها في هذه اللحظة ليس خياراً آمناً، وأن الرهان على تفكك السودان أو إطالة أمد الحرب هو رهان خاسر. فالدولة السودانية الموحدة، بجيشها الوطني، هي الضمانة الحقيقية لأمن مصر الجنوبي، ولمنع تسلل المشاريع المعادية التي تتغذى على الفوضى وتعيش في ظل المليشيات.
إن وحدة المصير بين مصر والسودان لم تعد موضوع نقاش ثقافي أو حنين تاريخي، بل أصبحت مسألة أمن قومي مباشر. ومن هنا، فإن معركة الكرامة في السودان هي خط الدفاع الأول عن استقرار وادي النيل، وعن حق شعوبه في دولة لا تُدار بالمرتزقة ولا تُختطف بالمال السياسي.

وأنا سأكتب للوطن حتى أنفاسي الأخيرة

قم بمشاركة الخبر علي
قم بمشاركة الخبر علي
تابعنا علي قناتنا في الواتساب

إقرا ايضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *