المندرة نيوز

مصعب بريــر يكتب.. عودة إلى القلب: الخرطوم تستقبل حكومة الأمل.. وتبدأ ملحمة النصر الكامل..!

الخرطوم=^المندرة نيوز^
في قلب العاصمة التي نزفت صموداً، حيث دوى صمت الألم سنوات ثلاث، تنبعث اليوم أنفاس الحياة من رحم المعاناة. ها هي الخرطوم، الحاضرة الأبية، تستقبل بأشعة شمسها الأولى فجراً جديداً، تحمله خطى حكومة السودان وهي تعود إلى مقرها الشرعي، وتحملها هتافات أبنائها وهم يستقبلون رئيس الوزراء كامل إدريس كرمز لاستعادة الأمل. هذه ليست عودة عادية، بل هي إعلان صريح عن رفض الموت، واختيار حياة جديدة، وخطوة جريئة من حكومة “الأمل” لتغسل بوجودها غبار الحرب وتعلن بدء فصل استثنائي من البناء والتشييد فوق أنقاض الدمار. إنه يوم تاريخي، تُطوى فيه صفحة المنفى القسري، وترسم فيه الإرادة السودانية بإزميل التحدي ملحمة العودة.

تحمل هذه العودة دلالات أعمق من مجرد انتقال جغرافي للمكاتب والمستندات؛ إنها استعادة للروح، وتثبيت لسيادة القانون، وإعادة ربط الشرايين بين الدولة وقلبها النابض. إن وقوف رئيس الوزراء على أرض الخرطوم، معلناً عودة العمل التنفيذي والخدمي من العاصمة، هو صورة تذيب جليد اليأس، وتزرع الثقة في نفوس الملايين الذين تشتتوا بين مخيمات النزوح وأراضي الغربة. إنها رسالة للعالم أجمع بأن السودان، رغم جراحه الغائرة، لم ينكسر، وأن إرادة أبنائه في استعادة دولتهم ومستقبلهم هي أقوى من كل دعائم الدمار. إن عودة المؤسسات هي الخطوة الأولى الحقيقية من “إدارة الأزمة” إلى “قيادة عملية إعادة البناء”، حيث تتحول الأولوية من مجرد البقاء إلى إعادة إعمار الإنسان والمكان.

لقد كانت الرحلة إلى هذه اللحظة مليئة بالتحديات المهولة، بدءاً من حصار مقار السيادة، مروراً بالخروج التدريجي تحت وطأة القذائف، وصولاً إلى الإدارة المضنية من بورتسودان. لكن كل خطوة من تلك الخطوات كانت ضرورية لصناعة هذه اللحظة الفارقة. واليوم، بينما تُرفع الأعلام في سماء الخرطوم، يجب أن نتذكر أن العودة هي بداية المشوار وليست نهايته. إن الأعباء جسام؛ من إعادة بناء المستشفيات والجامعات التي تحولت إلى ركام، إلى إصلاح شبكات الماء والكهرباء، وترميم البيوت المدمرة، وإزالة مئات الآلاف من الأطنان من أنقاض الحرب. ولكن النجاح في استقبال الحكومة، والعمل ليل نهار لتهيئة العاصمة، وإزالة النفايات، وعودة الآلاف من المواطنين يومياً، كلها مؤشرات تنطق بقدرة السودانيين على صناعة المعجزات عندما تتوحد الإرادة.

إن استقبال الخرطوم لرئيس وزرائها هو مشهد يختزل كل معاني الانتماء. إنه تحية للصامدين في بيوتهم المحطمة، وتكريم لأرواح الشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن كرامة الأرض، وعهد جديد لأبناء السودان جميعاً بأن المستقبل سيكون وطناً للجميع. الحكومة الآن مطالبة أكثر من أي وقت مضى بأن تترجم هذا الحماس الشعبي إلى خدمات ملموسة، وأن تضع المواطن الذي فقد كل شيء في صلب أولوياتها، بتوفير السكن والخدمات الأساسية وفرص العيش الكريم. إن عودة المؤسسات يجب أن تلامس حياة الناس البسطاء، ليشعروا بأن الدولة عادت فعلاً لتحميهم وتبني مستقبلهم.

بعد اخير :

خلاصة القول، أيها الشعب السودان العظيم، ها أنتِ اليوم تقف على أعتاب نهضة جديدة، يعلوها علم الوحدة، وتروى ترابها دماء الشهداء، ويبني صرحها أبناء أوفياء رفضوا أن تتحول دارهم إلى ساحة نسيان. لقد أثبتت الخرطوم، كما أثبت كل شبر في هذا الوطن، أن روحك لا تقهر، وأن أمل أبنائك لا يموت. فلتكن هذه العودة التاريخية للحكومة شرارة إشعال لعقد من السلام والبناء، ولتكن بداية لمصالحة حقيقية مع الذات، وعهداً نرتقي فيه جميعاً فوق جراح الماضي.

واخيراً، المستقبل ينتظرنا، مستقبل تسوده العدالة، ويشرق فيه نور التعليم والصحة، ويعانق فيه الاستقرار كل بيت. لنعمل معاً، يداً واحدة، قلباً واحداً، لنسلم لأبنائنا وأحفادنا سوداناً أقوى مما كان، سودان الكرامة، سودان السلام، سودان الخرطوم التي لا تُقهَر. الغد مشرق، وما غرست أمس من تضحيات، ستُثمر غداً أمناً وازدهاراً، لأن شعبك، يا سودان، هو شعب الحياة، وهو قادر على أن يجعل من المحنة منحة، ومن الألم أمل.

﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾

ونواصل… إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.

#البُعد_الآخر | مصعب بريــر
الاثنين | 12 يناير 2026م

قم بمشاركة الخبر علي
قم بمشاركة الخبر علي
تابعنا علي قناتنا في الواتساب

إقرا ايضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *