الخرطوم=^المندرة نيوز^
استهداف قيادة الفرقة 17 مشاة بسنجة… أسئلة المتعاونين ودرس الحراسة الصلبة من ولاية النيل الأبيض
وعلى حد قولي:
إذا ما تهاوى الصف من داخل داره
فلا عجبٌ أن يُصابُ السورُ بالغدر
ولكن حين يصمد الحارس أميناً
تُكسرُ المؤامرة ويعلو قدرُ الصبر
جاء استهداف قيادة الفرقة 17 مشاة بمدينة سنجة كحادثة مفصلية لا يمكن المرور عليها بسطحية الأخبار العاجلة، لأنها تفتح الباب واسعاً أمام أسئلة جوهرية تتعلق بطبيعة الاختراق، وحدود التعاون الخفي، ومستوى التأمين الداخلي، قبل أن تتجه أصابع الاتهام إلى الخارج. فالضربة في توقيتها ودقتها لا يمكن فصلها عن معلومات مسبقة، أو تراخٍ أمني، أو تواطؤ مباشر، وهي فرضيات لا تُلغى بالإنكار، بل تُحسم بالتحقيق الصارم والمساءلة الشفافة.
إن أخطر ما تواجهه الجيوش في زمن الحروب المركبة ليس السلاح وحده، بل المتعاونون الذين يتحركون بلا ضجيج داخل النسيج المدني والعسكري، ينقلون المعلومة، ويراقبون التحركات، ويمهدون الطريق للاستهداف. لذلك فإن حادثة سنجة تفرض على القيادة العسكرية مراجعة شاملة لبروتوكولات الحماية، وآليات الفرز، والرقابة على محيط القيادات، لأن أي ثغرة مهما بدت صغيرة قد تتحول إلى كارثة استراتيجية.
وفي مقابل هذا المشهد القاتم، يبرز مثال طاقم حراسة والي ولاية النيل الأبيض كنموذج مضيء للتضحية والاستبسال من أجل الواجب. فقد أثبتت تلك الحادثة أن الانضباط، واليقظة، والولاء للمهمة يمكن أن تصنع الفارق بين الفوضى والسيطرة، وبين الفقد والحفاظ على الأرواح. إن الحارس الذي يدرك أن موقعه ليس تشريفاً بل تكليفاً، هو خط الدفاع الأول عن الدولة، قبل السلاح وقبل الخطط.
الرسالة الأوضح اليوم أن الأمن لا يُدار بالترضيات ولا بالمجاملات، بل بالكفاءة، والحزم، والجاهزية الدائمة. وأن دماء الجنود ليست مادة للاختبار، بل أمانة في عنق كل مسؤول. فإما أن تُغلق أبواب التعاون والخيانة بإجراءات رادعة، أو تظل الأسئلة تتوالد مع كل استهداف جديد.
وأنا سأكتب للوطن حتى أنفاسي الأخيرة






