المندرة نيوز

مصعب بريــر يكتب: ترفيع صحة البيئة بالقضارف_ حين تنتصر الوقاية ويُكتب مستقبل الصحة من بوابة النظافة والجمال ..!

الخرطوم=^المندرة نيوز^
جاء قرار وزارة الصحة بولاية القضارف بترفيع إدارة صحة البيئة إلى إدارة عامة كخطوة شجاعة ومستحقة، تؤكد أن الولاية تمضي بثبات في الطريق الصحيح نحو ترسيخ مفهوم الوقاية قبل العلاج، ووضع صحة الإنسان في مقدمة الأولويات. هذا القرار لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة طبيعية لعمل متواصل ورؤية واضحة قادها د. أحمد الأمين آدم، مدير عام وزارة الصحة والوزير المكلف، الذي جعل من صحة البيئة محوراً أساسياً في السياسات الصحية بالولاية، فانعكس ذلك مباشرة على تحسن المؤشرات الصحية وانحسار الأوبئة بصورة لافتة شهد بها الجميع.

خلال السنوات الماضية، نجحت القضارف في بناء نظام متكامل للنظافة العامة، لم يعد يعتمد على الجهود الموسمية أو المعالجات المؤقتة، بل على التخطيط العلمي والإدارة المستدامة. تحولت النظافة من مجرد خدمة إلى ثقافة وسلوك عام، فصارت المدينة أنظف وأجمل، وصار المواطن شريكاً أصيلاً في حماية بيئته. هذا الإنجاز لم يكن ليتم لولا الإيمان العميق بأن صحة البيئة هي الأساس الذي تُبنى عليه كل النجاحات الصحية الأخرى.

ويحسب للقضارف أنها سبقت غيرها من الولايات بإنشاء نظام متكامل لإدارة النفايات الطبية والبيطرية والخطرة، لأول مرة خارج ولاية الخرطوم، بمنظومة معالجة حديثة قادرة على خدمة جميع ولايات الوسط وولاية كسلا. هذا المشروع النوعي نقل الولاية إلى مصاف التجارب الرائدة في السودان، وحمى المجتمع من أخطر مصادر التلوث والأمراض، وفتح آفاقاً جديدة للتعاون الإقليمي في مجال الصحة البيئية.

كما أن اهتمام الوزارة بعمال النظافة، وتحسين أوضاعهم، والنظر إليهم باعتبارهم جنود الصف الأول في معركة الوقاية، عزز من كفاءة الأداء ورفع الروح المعنوية، وجعل العمل في هذا القطاع عملاً مشرفاً ومقدراً. فالرسالة كانت واضحة: لا صحة بلا بيئة نظيفة، ولا كرامة للإنسان بلا احترام لدور من يحمي صحته كل يوم.

لذلك لا نستغرب أن تنفرد القضارف بترفيع إدارة صحة البيئة إلى إدارة عامة، فهي خطوة تضع هذه الإدارة في المكانة التي تستحقها، وتمنحها القوة المؤسسية اللازمة للتخطيط والرقابة والتطوير. القضارف اليوم تقدم نموذجاً عملياً لما يجب أن تكون عليه سياسات الصحة في السودان، نموذجاً ينتقل من ضيق العلاج إلى رحابة الوقاية، ومن رد الفعل إلى الفعل الاستباقي.

بعد اخير :

خلاصة القول، هذا القرار يحمل رسالة مهمة إلى المستوى الاتحادي مفادها أن توحيد سياسات العمل الصحي يبدأ من الاعتراف بمركزية صحة البيئة، ورفعها إلى موقع القيادة في كل الهياكل الصحية. فما تحقق في القضارف يثبت أن الاستثمار في الوقاية أقل تكلفة، وأعظم أثراً، وأكثر استدامة. فالقضارف بالنظافة والجمال سبقت، وبالوعي والتخطيط أرست قاعدة يمكن أن يهتدي بها كل السودان.

﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾

ونواصل… إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.

#البُعد_الآخر | مصعب بريــر
الثلاثاء | 27 يناير 2026م
musapbrear@gmail.com

قم بمشاركة الخبر علي
قم بمشاركة الخبر علي
تابعنا علي قناتنا في الواتساب