المندرة نيوز

أين يكمن الضرر في تفعيل مجلس تشريعي بالبلاد؟ .. حفيد الباشا يكتب للشعب السوداني

الخرطوم=^المندرة نيوز^
بسم الله الرحمن الرحيم
لماذا لا مكان للمجلس التشريعي الآن… ولماذا استنساخ تجارب الآخرين خطأ قاتل*

_*أيها الشعب السوداني،*_
تمر بلادنا اليوم بمرحلة لا تشبه غيرها، مرحلة لا تُقاس بمفاهيم الانتقال السياسي ولا تُدار بأدوات التوازنات الحزبية التقليدية، بل مرحلة وجودية خالصة يكون فيها بقاء الدولة مقدمًا على كل اعتبار آخر.

وفي هذا السياق، يطفو إلى السطح مجددًا حديث بعض الأحزاب التقليدية – وهي أحزاب واهنة في بنيتها، محدودة في تأثيرها الشعبي – عن ضرورة تفعيل مجلس تشريعي، وكأن البلاد تعيش حالة استقرار سياسي طبيعي، أو وكأن مؤسسات الدولة تعمل في فراغ سيادي.

*أولًا: أين يكمن الضرر في تفعيل مجلس تشريعي الآن؟*

الضرر لا يكمن في فكرة التشريع بحد ذاتها، بل في توقيتها وسياقها.
1. ازدواج السلطة في لحظة تحتاج مركزًا واحدًا للقرار
في وجود حكومة مركزية تقودها مؤسسة الرئاسة، مدعومة بالمؤسسات السيادية والتنفيذية، فإن إدخال مجلس تشريعي في هذا التوقيت يعني:
• تضارب الصلاحيات،
• تباطؤ القرار،
• فتح ساحات جدل لا تخدم معركة بقاء الدولة.
2. تحويل المعركة الوجودية إلى ساحة مساومات سياسية
المجلس التشريعي – بحكم طبيعته – ساحة تفاوض وصراع مصالح.
وهذا بالضبط ما لا تحتمله الدولة وهي تواجه:
• حربًا مفتوحة،
• اختراقات خارجية،
• وأزمة اقتصادية وأمنية مركبة.
3. إعادة تدوير نخب فشلت سابقًا
كثير من الداعين للمجلس التشريعي اليوم، هم أنفسهم من:
• عجزوا عن تقديم حلول حقيقية،
• أو شاركوا في إضعاف الدولة،
• أو فقدوا صلتهم بالشارع.
فهل يُعقل أن تُدار مرحلة إنقاذ الدولة بذات الأدوات التي أسهمت في إضعافها؟

*ثانيًا: المجلس التشريعي قائم بالإنابة… فلماذا الإصرار؟*

واقع الحال يقول بوضوح:
• مؤسسة الرئاسة،
• ومجلس الوزراء،

يقومان – بحكم الضرورة – بالوظيفة التشريعية بالإنابة عبر:
• المراسيم،
• القرارات السيادية،
• والتشريعات الاستثنائية.

وهذا ليس بدعة، بل ممارسة معروفة في كل الدول التي تمر بظروف حرب أو تهديد وجودي.
الإصرار على مجلس تشريعي الآن ليس حاجة دستورية، بل مطالبة سياسية بلا سند واقعي.

*ثالثًا: خطر استنساخ تجارب الآخرين*

الأخطر من الدعوة للمجلس التشريعي هو محاولة تبريرها عبر مقارنات خارجية، واستدعاء نماذج دول أخرى، وعلى رأسها النموذج المصري، وكأن الدول تُدار بالنسخ واللصق.

وهنا يجب أن نقولها بوضوح لا لبس فيه:

استنساخ تجارب الآخرين في الحكم هو طريق مختصر للفشل في السودان.

لماذا؟
1. الاختلاف السياسي
السودان ليس دولة ذات مركز سياسي واحد متجانس، بل دولة متعددة الأقاليم، معقّدة البنية، شديدة الحساسية لأي اختلال في التوازن.
2. الاختلاف الاقتصادي
الاقتصاد السوداني:
• ريعي–زراعي–معدني،
• هش في بنيته،
• ومتأثر مباشرة بالأمن والسيادة.
أي نموذج حكم لا يراعي هذه الخصوصية محكوم عليه بالفشل.
3. الاختلاف السكاني والاجتماعي
السودان ليس كتلة سكانية متجانسة، بل نسيج شديد التنوع، لا يُدار بمنطق الدولة المركزية الصلبة دون تمهيد وطني حقيقي.
4. الاختلاف الجيوسياسي والجيو–اقتصادي
السودان يقع في تقاطع:
• القرن الإفريقي،
• العالم العربي،
• العمق الإفريقي،
• ومسارات الموارد العالمية.
أي خطأ في هندسة السلطة يفتح أبواب التدخل الخارجي على مصراعيها.

*رابعًا: السودان لا يُحكم بالتقليد… بل بالفهم*

الدول التي نجحت لم تنجح لأنها قلدت غيرها، بل لأنها:
• فهمت ذاتها،
• قرأت واقعها،
• وصاغت حلولها من داخلها.

أما السودان، فكل مرة حاول فيها استنساخ نموذج خارجي، كانت النتيجة:
• اختلالًا داخليًا،
• أو صراعًا سياسيًا،
• أو انفجارًا اجتماعيًا.

*الخلاصة: الأولوية للدولة لا للأطر*

اليوم، لا يحتاج السودان إلى:
• مجلس تشريعي شكلي،
• ولا إلى محاصصات حزبية،
• ولا إلى تجارب مستوردة.

بل يحتاج إلى:
• قيادة مركزية واضحة،
• مؤسسات تنفيذية فاعلة،
• قرار سيادي موحّد،
• وحسم يؤسس للانتقال لاحقًا، لا يُجهض الدولة الآن.

*الدولة أولًا…*
وما بعدها يمكن ترتيبه حين نضمن بقاءها.

*وطن ومؤسسات*….
*السودان أولاً وأخيراً*….
*د. عبدالعزيز الزبير باشا*….

قم بمشاركة الخبر علي
قم بمشاركة الخبر علي
تابعنا علي قناتنا في الواتساب