الخرطوم=^المندرة نيوز^
شهدت أسواق الذهب في السودان خلال شهر يناير الجاري قفزة غير مسبوقة في الأسعار، حيث ارتفع سعر الجرام إلى نحو 526 ألف جنيه سوداني مقارنة بـ 480 ألف جنيه فقط في مطلع الشهر، ما أثار حالة من القلق والاضطراب وسط المتعاملين والمراقبين.
ويرى محللون أن هذا الصعود الحاد يعود إلى تزايد الإقبال على الذهب كملاذ آمن في ظل الأوضاع الاقتصادية الهشة داخلياً، إلى جانب الارتفاع القياسي للأسعار العالمية التي تجاوزت حاجز 5000 دولار للأوقية بفعل التوترات الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة بالأسواق العالمية وسلاسل الإمداد.
وحذّر خبراء من أن هذه الطفرة السعرية قد تدفع المنتجين التقليديين والمنقبين الأهليين إلى التوجه نحو السوق الموازي الذي يقدم أسعاراً أعلى، ما يفتح الباب أمام تنامي نشاط شبكات التهريب عبر الحدود المفتوحة، ويؤدي إلى نزيف مستمر في واحدة من أهم ثروات السودان الاستراتيجية.
وتشير تقارير ميدانية إلى أن أكثر من 70% من الذهب المنتج يُهرّب إلى خارج البلاد ليُعاد تصديره عبر دول الجوار، وهو ما يحرم خزينة الدولة من عائدات ضخمة تُقدّر بمليارات الدولارات، كانت كفيلة بدعم الميزان التجاري وتمويل مشاريع إعادة الإعمار وتحسين الخدمات الأساسية.
ويؤكد مراقبون أن استمرار هذا الوضع دون تدخلات جادة سيؤدي إلى تعميق الأزمة الاقتصادية، مطالبين بوضع سياسات واقعية لشراء الذهب بأسعار مجزية، وتشديد الرقابة على المنافذ الحدودية، ودمج المنتجين التقليديين في الاقتصاد الرسمي لضمان الحفاظ على الثروة الوطنية وتحويلها إلى رافعة للتعافي الاقتصادي في مرحلة ما بعد الحرب.







