المندرة نيوز

مصعب بريــر يكتب: هل تنجح الدبلوماسية في إبعاد شبح المواجهة بين واشنطن وطهران ..؟!

الخرطوم=^المندرة نيوز^
في مسقط تتجدد اليوم جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وسط ترقب إقليمي ودولي حذر، في محاولة لضبط التوتر المتصاعد بين الخصمين الكبيرين وتجنب انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية قد تكون كارثية. 

تأتي هذه الجولة في ظل خلافات جوهرية حول نطاق جدول الأعمال. تريد إيران أن تقتصر المناقشات على الملف النووي فقط، في حين تسعى واشنطن لتوسيعها لتشمل برنامج الصواريخ الباليستية والدور الإقليمي الإيراني عبر وكلائها في المنطقة. هذا الخلاف يمثل حجر عثرة في طريق أي اتفاق شامل، ويحد من احتمال تحقيق اختراق كبير في هذه الجولة. 

من منظور واشنطن، الضغط العسكري ما يزال جزءاً من الاستراتيجية، وقد لوّح الرئيس الأمريكي بصراحة بإمكانية استخدام القوة إذا ما استؤنف البرنامج النووي الإيراني أو بدأت طهران في بناء منشآت بديلة لما دُمّرت سابقا. كما عززت الولايات المتحدة من انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، في مؤشر إلى أن الباب الدبلوماسي ليس الخيار الوحيد المطروح أمامها. 

على الجانب الإيراني، هناك تصميم واضح على حماية “السيادة” وعدم القبول بشروط توسعية تزيد من الضغط على البرنامج الدفاعي الإيراني، بما في ذلك الصواريخ الباليستية. هذا التمسك ينعكس في تصريحات طهران التي تُصر على أن المحادثات يجب أن تظل ضمن “الإطار النووي الصرف”، ويضيف إلى ذلك رغبة في رفع العقوبات واستعادة الأموال المجمدة كأولوية اقتصادية وسياسية. 

أما على الصعيد الدولي، فقد بدا الموقف متناقضاً بين القوى الكبرى. روسيا على سبيل المثال، عبّرت عن قلقها من انفجار شامل في المنطقة في حال تصاعد التوتر، مؤكدة أنها لن تبقى مكتوفة الأيدي، في حين دعا بعض الحلفاء العرب والإقليميين واشنطن للاستمرار في المسار التفاوضي وعدم الانسحاب منه تحت ضغوط الخلافات. 

منذ جولات المفاوضات في 2025، التي انطلقت في مسقط وروما، تبين أن إيران قدمت عدة مقترحات تضمنت خفض مستويات التخصيب وتسهيلات تفتيش مقابل رفع العقوبات والإفراج عن أصول مالية مجمدة. ومع ذلك، بقيت الخلافات الأساسية قائمة، خاصة حول التصور الأمريكي لعلاقة البرنامج النووي بقدرات إيران الصاروخية ودورها الإقليمي. 

على ضوء كل ذلك، إمكانية نجاح مفاوضات مسقط في تجنب مواجهة عسكرية تامة تبدو غير مرتفعة في المدى القصير. هناك عدة أسباب لذلك:

أولاً، غياب الثقة المتبادلة بين الطرفين، إذ يرى المسؤولون الأمريكيون أن إيران غير ملتزمة بالحد من أنشطتها الصاروخية ونفوذها في المنطقة، بينما ترى طهران أن واشنطن تضغط لفرض شروط تتجاوز الاتفاق النووي التقليدي. 

ثانياً، ترجيح الخيار العسكري على الطاولة الأمريكية في حال فشلت الدبلوماسية في تحقيق أهداف واشنطن الأمنية، ما يعني أن الضغط العسكري ما يزال جزءاً من الاستراتيجية الشاملة. 

ثالثاً، المواقف الإقليمية المتعددة والمتضاربة التي تمارس ضغوطاً متفاوتة على الطرفين، مما يعرّض المفاوضات لخطر الانجراف إلى حسابات خارجية لا تتعلق أساساً بالقضية النووية فقط. 

مع ذلك، هناك جانب تفاؤلي نسبي يستند إلى الرغبة المشتركة لدى بعض الأطراف في تجنب حرب شاملة تحرق مصالح الجميع في المنطقة. الضغوط العربية والإسلامية التي دفعت واشنطن للإبقاء على جولة مسقط رغم الخلافات تُظهر أن هناك إرادة دبلوماسية حقيقية لدى بعض اللاعبين الإقليميين لاحتواء الأزمة. 

بعد اخير :

خلاصة القول، من الأرجح إن مسقط لن تكون حاسمة في تجنب الحرب وحدها ما لم تتغير مواقف الطرفين بشأن النطاق والمضمون الحقيقي للاقتراحات، ولابد من تقديم تنازلات حقيقية، وليس جزئية، خاصة فيما يتعلق بالملفات المتشابكة بين النووي والصواريخ والنفوذ الإقليمي.

وأخيرًا، في ظل الظروف الراهنة، يبدو أن استمرار التوتر وعدم الوصول إلى اتفاق شامل هما السيناريوهات الأكثر واقعية على المدى القريب، إلا إذا جاءت دفعة دبلوماسية مفاجئة تقوّض توقعات الفشل المتوقعة. 

﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾

ونواصل… إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.

#البُعد_الآخر | مصعب بريــر
الجمعة | 6 فبراير 2026م

قم بمشاركة الخبر علي
قم بمشاركة الخبر علي
تابعنا علي قناتنا في الواتساب

إقرا ايضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *