الخرطوم=^المندرة نيوز^
في هجوم جديد استهدفت المليشيا الإرهابية بالمسيرات عدد من العربات التجارية المحملة بالذرة بمنطقة “الله كريم” شمالي كردفان.
وكشف عبدالرحيم علم الدين، سائق اللوري الناجي من حادثة استهداف شاحنات الإغاثة تفاصيل جديدة ومؤثرة حول الهجوم الذي وقع نهار الجمعة الموافق 6 فبراير 2026م، وأسفر عن سقوط ضحايا من المدنيين والنازحين، بينهم نساء وأطفال.
وأوضح علم الدين أن الإغاثة كانت في طريقها لإيصال مساعدات إنسانية وعدد من الأسر النازحة القادمين من منطقة الزريقة النور بمحلية أم دم حاج أحمد، ضمن جهود دعم المتضررين من الأوضاع الإنسانية الصعبة، قبل أن تتعرض للاستهداف المفاجئ بواسطة طائرة مسيّرة، مما أدى إلى وقوع خسائر كبيرة في الأرواح والإصابات.
وأكد السائق أن الحادثة أسفرت عن وفاة أربعة أشخاص في الحال، وإصابة عشرين آخرين بجروح متفاوتة، مشيراً إلى أن أغلب الضحايا من النساء والأطفال الذين كانوا يبحثون عن الأمان والمأوى بعد نزوحهم من مناطقهم الأصلية.
وبيّن أن الضحايا هم: فرحة صالح محمد صالح (30 عاماً)، وزينب ياسين النور ياسين (27 عاماً)، وسلمى النور ياسين (19 عاماً)، ونهى عبدالله (12 عاماً)، لافتاً إلى أن وفاتهم خلفت حالة من الحزن والأسى وسط ذويهم والنازحين الذين كانوا برفقتهم.
وأضاف أن الإصابات شملت حالات خطيرة وأخرى متوسطة وخفيفة، حيث تطلبت حالتان تدخلاً جراحياً عاجلاً داخل مستشفى أم روابة، بينما تلقت بقية الحالات الإسعافات الأولية والعلاج اللازم، وغادر معظم المصابين المستشفى بعد استقرار أوضاعهم الصحية.
وأشار علم الدين إلى أن الحادثة وقعت بشكل مفاجئ، دون سابق إنذار، ما تسبب في حالة من الهلع والارتباك بين الركاب، مؤكداً أن الشاحنة لم تكن تحمل سوى مساعدات وأسر مدنية، ولا علاقة لها بأي أنشطة أخرى.
وأوضح أن أغلب المصابين والضحايا من النازحين الذين يعانون أصلاً من ظروف معيشية قاسية، في ظل غياب المأوى وندرة الخدمات الأساسية، مشيراً إلى أن هذه الحادثة زادت من معاناتهم النفسية والإنسانية.
ودعا سائق اللوري إلى ضرورة تكوين لجنة متابعة تضم ممثلين من أهالي أم روابة والجهات الرسمية والمنظمات الإنسانية، لمتابعة أوضاع المصابين وأسر الضحايا، والعمل على توفير الاحتياجات العاجلة لهم، خاصة في ما يتعلق بالعلاج، والسكن المؤقت، والدعم الغذائي والنفسي.
وأكد أن عدداً من المصابين لا يملكون أماكن إقامة مستقرة أو مصادر دخل ثابتة، ما يجعلهم في حاجة ماسة إلى تدخل عاجل ومنظم يضمن لهم الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة في هذه المرحلة الحرجة.
من جانبهم، عبّر عدد من المواطنين في أم روابة عن قلقهم من تكرار استهداف وسائل الإغاثة والمدنيين، مطالبين بتعزيز إجراءات حماية طرق المساعدات الإنسانية، وضمان وصولها الآمن إلى مستحقيها دون تعريض حياتهم للخطر.
وأشار متابعون للشأن الإنساني إلى أن مثل هذه الحوادث تسهم في تعقيد الأوضاع المعيشية للنازحين، وتضعف من قدرة الجهات الداعمة على أداء مهامها، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية بسبب النزوح المستمر وتراجع الخدمات.
ويأتي هذا الحادث في ظل أوضاع إنسانية متدهورة تشهدها عدة مناطق، حيث يعتمد آلاف المواطنين على المساعدات الخارجية والداخلية لتأمين احتياجاتهم الأساسية، ما يجعل حماية مسارات الإغاثة أولوية قصوى.
وطالب ناشطون محليون بفتح تحقيق عاجل وشفاف حول ملابسات الحادث، ومحاسبة المسؤولين عنه، وتعزيز التنسيق بين الجهات المختصة لمنع تكرار مثل هذه المآسي، مؤكدين أن حماية المدنيين يجب أن تكون في مقدمة الأولويات.
ويأمل أهالي الضحايا والمصابين أن تسهم هذه الدعوات في تحريك الجهات المعنية لتقديم الدعم اللازم، والتخفيف من آثار هذه الحادثة المؤلمة التي أضافت فصلاً جديداً لمعاناة النازحين في المنطقة.







