المندرة نيوز

مصعب بريــر يكتب: فخ “البواقي”.. أطفالنا المنسيون في نهار رمضان ..!

الخرطوم=^المندرة نيوز^
رمضان كريم، منذ العام 2015م، لا تزال أصداء تلك الحلقة الإذاعية التي قدمتها بالإذاعة القومية تتردد في ذهني، وتُعاد سنوياً وكأنها جرس إنذار لا يهدأ؛ فالواقع يؤكد أننا في غمرة “لخمة” رمضان وتجهيز الموائد للصائمين، نسقط سهواً أهم عنصر في البيت: الأطفال غير المكلفين بالصيام.

درجت العادة في بيوتنا السودانية أن يُترك الصغار بلا جدول غذائي واضح طوال نهار رمضان، ليعيشوا على “بواقي” سحور الأمس أو ما تيسر من حلويات وعصائر مركزة، في انتظار موعد الإفطار الذي لا يخص توقيتهم البيولوجي في شيء، وهي ممارسة تبدو في ظاهرها عفوية، لكنها في العمق كارثة صحية صامتة.

هذا النمط العشوائي لا يملأ بطونهم إلا “وهماً”؛ فالاعتماد على النشويات الباردة والسكريات العالية يمنح الطفل طاقة زائفة وسريعة الزوال، تنتهي بخمول أو تهيج عصبي، ناهيك عن حرمان أجسادهم الصغيرة -التي هي في طور البناء- من البروتينات والفيتامينات الطازجة الضرورية للنمو.

إن ترك الطفل لساعات طويلة دون وجبة رئيسية بحجة “انشغال المطبخ”، ثم مفاجأة معدته بأكل دسم وثقيل وقت المغرب، يؤسس لعادات غذائية سيئة واضطرابات هضمية قد تلازمه طويلاً.

بعد اخير :

خلاصة القول، المطلوب ليس ميزانية إضافية ولا “طبخاً مستحيلاً”، بل مجرد تنظيم بسيط يعيد الأمور لنصابها. يمكن للأم أو الأسرة تخصيص جزء بسيط من مكونات الإفطار ليُطبخ طازجاً للصغار في وقت الغداء المعتاد، كشوربة خضار دافئة أو وجبة طازجة من سائر طعام اليوم العادى، بعيداً عن المقليات والزيوت المعاد تسخينها.

وأخيرًا، علينا أن نتذكر أن رمضان مدرسة للصبر والتهذيب للكبار، فلا نحوله إلى شهر “تجويع غير مقصود” للصغار. إن الرحمة التي نرجوها في هذا الشهر تبدأ من أطباق صغارنا، بتجنيبهم فوضى الأكل، ومنحهم حقهم في وجبات منتظمة وصحية، فصحتهم أمانة لا تقبل التأجيل ولا تعترف بضيق الوقت.

﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾

ونواصل… إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.

#البُعد_الآخر | مصعب بريــر
الأربعاء | 18 فبراير 2026م

قم بمشاركة الخبر علي
قم بمشاركة الخبر علي
تابعنا علي قناتنا في الواتساب

إقرا ايضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *