الخرطوم =^المندرة نيوز^
تتمدد خيوط المؤامرة على السودان كل يوم لتكشف عن وجوه جديدة، فمليشيا الدعم السريع، بعد أن ضاق بها الخناق ميدانياً، بدأت تنسج تحالفات إقليمية بديلة ومكشوفة لضمان بقائها وإطالة أمد الحرب.
هذا الواقع المرير لخصه الدبلوماسي الأمريكي كاميرون هيدسون بواقعية موجعة، حين اعتبر ظهور حميدتي في أوغندا أمراً متوقعاً للبحث عن خطوط إمداد جديدة.
الطامة الكبرى لم تقف هنا، بل امتدت لكينيا التي منحت قادة المليشيا جوازات سفر دبلوماسية، في مشهد يثبت أن دولاً أفريقية تنزلق طواعية لتكون شريكة في دمارنا، بينما تحرك دول خليجية خيوط اللعبة من الخلف.
وفي قمة النفاق، تخرج علينا أروقة الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية ببيانات ترفض التدخل الأجنبي، وهم أنفسهم يمهدون له الطريق، وكأن الحرب أصبحت استثماراً مربحاً للجميع، والخاسر الوحيد هو المواطن السوداني.
دوافع هذا التحول الاستراتيجي للمليشيا واضحة، فهي تبحث عن غطاء سياسي ومسارات لوجستية جديدة تعوض بها خسائرها. لكن هذه التحالفات، وإن بدت خطيرة، تحمل في طياتها بذور فنائها إذا ما واجهناها بذكاء.
لإفشال هذا المخطط، يجب على الدبلوماسية السودانية، الرسمية والشعبية، أن تتحرك من خانة الشكوى والإدانة إلى الهجوم الموثق. سلاحنا الأقوى هو تتبع وفضح مسارات التهريب المالي وغسيل أموال الذهب المنهوب، وهي ذات الأموال التي تشتري بها المليشيا ذمم هذه الدول عبر واجهات تجارية ومصرفية.
يجب أيضاً توظيف طاقات الجاليات السودانية الفاعلة في الغرب، للضغط المباشر على برلمانات تلك الدول لفرض عقوبات ذكية وموجهة، تطال الأفراد والشركات والسياسيين في أوغندا وكينيا وأي دولة توفر ملاذات آمنة أو تسهل مرور السلاح.
بعد اخير :
خلاصة القول، سقوط أقنعة الجوار الإقليمي يجب ألا يصيبنا بالإحباط، بل يمنحنا رؤية أوضح لمعرفة من يطعننا في الظهر ومن يقف معنا. هذه التحالفات القائمة على المصالح المؤقتة والرشاوى السياسية هي تحالفات هشة بطبعها، وستنهار فور جفاف منابع التمويل أو زيادة الضغط الدولي المباشر على مصالح تلك الدول الاقتصادية.
وأخيرًا، كشفت لنا هذه الحرب حجم النفاق العالمي والإقليمي، وأكدت بما لا يدع مجالاً للشك أن الخلاص لن يأتي من وراء الحدود أو من منصات المنظمات القارية العاجزة. الحل يبقى بيد السودانيين وحدهم، بوعيهم وتكاتفهم، وبناء جبهة وطنية صلبة لا تساوم على كرامة وتراب الوطن، فمهما تكالبت علينا الأطماع، سيبقى التاريخ شاهداً على من باع ومن صمد.
﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾
ونواصل… إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.







