المندرة نيوز

مصعب بريــر تمييز الامتيازات طريق خطير لنسف العدالة في الخدمة المدنية ..!

الخرطوم=^المندرة نيوز^
أثارت قرارات وزارة المالية الأخيرة الخاصة بدعم السكن والإعاشة لبعض الهيئات الاتحادية نقاشًا واسعًا في أوساط العاملين بالخدمة المدنية. فبينما يفترض أن تقوم السياسات المالية على مبادئ العدالة والإنصاف بين العاملين، بدا واضحًا أن هذه القرارات اتجهت نحو تمييز فئات محددة دون غيرها، وهو ما يطرح أسئلة مشروعة حول معايير الاستحقاق والعدالة المهنية داخل مؤسسات الدولة.

المشكلة ليست في فكرة دعم السكن أو الإعاشة نفسها، فهذه سياسات معمول بها في كثير من الدول لتحسين بيئة العمل ومساعدة الموظفين على مواجهة تكاليف المعيشة. لكن الإشكال الحقيقي يظهر عندما يُمنح هذا الدعم لفئات محددة داخل الخدمة المدنية بينما تُترك فئات أخرى تؤدي أعمالًا مماثلة أو أكثر تعقيدًا دون أي مزايا. هنا يتحول الدعم من أداة لتحسين الأداء المؤسسي إلى مصدر إحباط وشعور بالغبن وسط العاملين.

التمييز الضار داخل المؤسسات الحكومية لا يقف أثره عند حدود الامتيازات المالية فقط. بل يمتد ليضرب روح العدالة المهنية، ويخلق فجوة نفسية وإدارية بين الموظفين. الموظف الذي يشعر بأن الدولة تفرّق بين أبنائها في الحقوق الوظيفية لن يجد الدافع ذاته للعطاء، ولن يشعر بأن الجهد الذي يبذله يُقابل بتقدير عادل. ومع مرور الوقت تتحول هذه الفجوات إلى بيئة خصبة للتوتر الإداري وضعف الانتماء المؤسسي.

والأكثر غرابة أن مثل هذا التمييز غير مألوف في أنظمة الخدمة المدنية الحديثة. ففي التجارب الإدارية الرصينة تُبنى الامتيازات على أسس واضحة مثل طبيعة العمل أو المخاطر المهنية أو الموقع الجغرافي، لا على أساس الانتماء لهيئة دون أخرى. لذلك فإن استمرار إصدار قرارات تمنح مزايا لفئات بعينها يفتح الباب لموجة من المطالبات المشروعة من بقية العاملين، وقد يقود في النهاية إلى فوضى في هيكل الحوافز.

بعد اخير :

خلاصة القول، المعالجة تبدأ بالعودة إلى أصل المشكلة: غياب سياسة موحدة للامتيازات الوظيفية. المطلوب اليوم هو وضع إطار قومي واضح لدعم السكن والإعاشة يشمل كل العاملين وفق معايير عادلة وشفافة. كما ينبغي مراجعة القرارات السابقة التي منحت امتيازات استثنائية لفئات محددة، ودمجها ضمن نظام حوافز متوازن يراعي العدالة بين جميع موظفي الدولة.

وأخيرًا، الخدمة المدنية لا يمكن أن تستقر على أرضية التمييز. العدالة المهنية ليست ترفًا إداريًا، بل هي شرط أساسي لبناء جهاز حكومي قوي وموثوق. وأي إصلاح حقيقي يبدأ من مبدأ بسيط: حقوق متساوية للعاملين، ومعايير واضحة لا تستثني أحدًا.

﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾

ونواصل… إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.

#البُعد_الآخر | مصعب بريــر
الثلاثاء | 10 مارس 2026م

قم بمشاركة الخبر علي
قم بمشاركة الخبر علي
تابعنا علي قناتنا في الواتساب

إقرا ايضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *