المندرة نيوز

مصعب بريــر يكتب:من المستفيد من محاربة ترفيع صحة البيئة؟

الخرطوم =^المندرة نيوز^
في وقت تتعاظم فيه التحديات الصحية والبيئية في السودان، يبرز سؤال مشروع: من المستفيد من محاربة قرارات ترفيع إدارة صحة البيئة إلى إدارة عامة بوزارة الصحة الاتحادية؟ ولماذا تُواجَه هذه الخطوة، التي تبدو بديهية في أي نظام صحي حديث، بكل هذا التعطيل والمماطلة؟

الوثائق التاريخية نفسها تكشف أن فكرة ترفيع صحة البيئة ليست جديدة أو وليدة مطالب فئوية عابرة. ففي العام 1988 رفع الدكتور محمد إبراهيم الإمام، الوكيل الأول لوزارة الصحة حينها، خطابًا رسميًا إلى وزير الصحة الاتحادي الدكتور أوهاج محمد موسى، طالب فيه بالموافقة على ترفيع إدارة صحة البيئة إلى إدارة عامة. جاء الطلب مدعومًا بمذكرة من اتحاد ضباط الصحة السودانيين، إدراكًا لأهمية الدور الذي تلعبه صحة البيئة في حماية المجتمع من الأمراض والأوبئة. وقد وافق الوزير على الطلب بالفعل ودوّن موافقته على الخطاب.

لكن ما حدث بعد ذلك يثير الدهشة. فبعد التغيير السياسي في البلاد وتعيين قيادة جديدة للوزارة، جرى التباطؤ في تنفيذ القرار، وكأن الملف وُضع عمدًا في الأدراج. ومنذ ذلك الوقت ظل مطلب ترفيع صحة البيئة يتكرر في توصيات الخبراء والمؤتمرات الصحية، سواء في وزارة الصحة الاتحادية أو في وزارة الصحة بولاية الخرطوم، دون أن يرى التنفيذ الحقيقي.

المفارقة أن بعض الجهات نفسها التي تعرقل هذا الترفيع قامت في المقابل بترفيع إدارات أخرى أقل تأثيرًا إلى إدارات عامة. بل وجرى في بعض الحالات ضم صحة البيئة قسرًا تحت مظلات إدارية أخرى، الأمر الذي أضعف دورها الفني والرقابي. وهذا يطرح سؤالًا آخر: هل نحن أمام خلاف إداري عادي، أم أمام لوبي مؤسسي يخشى وجود إدارة قوية مستقلة لصحة البيئة؟

الأخطر من ذلك أن قانون صحة البيئة القومي لسنة 2009 نص صراحة على إنشاء مجلس قومي لصحة البيئة ليقود السياسات ويعزز التنسيق بين المؤسسات. ومع ذلك، ظل هذا المجلس حبرًا على ورق حتى اليوم، رغم الحاجة الماسة إليه في ظل الأزمات البيئية والصحية المتفاقمة.

إن صحة البيئة ليست ترفًا إداريًا. هي خط الدفاع الأول ضد تلوث المياه والغذاء، وضد انتشار الأمراض المرتبطة بالنفايات وسوء الصرف الصحي. إضعاف هذا القطاع يعني ببساطة إضعاف الوقاية الصحية للمجتمع كله.

بعد اخير :

خلاصة القول، المطلوب اليوم ليس جدلًا جديدًا، بل قرار شجاع يعيد الأمور إلى نصابها. ترفيع إدارة صحة البيئة إلى إدارة عامة، وتفعيل المجلس القومي لصحة البيئة، ليسا مطالب مهنية فقط، بل ضرورة وطنية لحماية صحة الناس.

وأخيرًا، ان استمرار التعطيل لقرار ترفيع صحة البيئة لادارة عام بوزارة الصحة الاتحادية و وزارات الصحة بالولايات، لن يضر موظفي هذا القطاع وحدهم. الضرر الحقيقي سيصيب المواطن السوداني البسيط، الذي يدفع ثمن كل خلل في منظومة الوقاية الصحية. والسؤال سيظل قائمًا: من المستفيد من إضعاف صحة البيئة؟ ومن يملك الشجاعة لإيقاف هذا العبث؟

﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾

ونواصل… إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.

#البُعد_الآخر | مصعب بريــر
الاربعاء | 11 مارس 2026م

قم بمشاركة الخبر علي
قم بمشاركة الخبر علي
تابعنا علي قناتنا في الواتساب

إقرا ايضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *