المندرة نيوز

يعقوب عبدالنبي عبدالكريم يكتب : “من إعلان السيادة إلى صناعة التوافق”.. مقاربةٌ لخطاب البرهان ومسؤولية الكتلة الديمقراطية

الخرطوم=^المندرة نيوز^
خطاب العيد: انتقال من لغة الحرب إلى لغة الإدارة
تهنئة رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان لم تقف عند حدود المجاملة. القراءة الدقيقة تكشف أنها كانت ضبطاً للمسار السياسي:
إعادة تعريف الشرعية: الشرعية لم تعد تُستمد من اعتراف خارجي، بل من الصمود الداخلي وحماية الدولة.
تحديد ساحة القرار: جعل الداخل هو المسرح الوحيد المشروع للحوار، وهو ما يقطع الطريق على إعادة تدوير الأزمات في المنابر الخارجية.
فتح مساحة للاصطفاف الوطني: الدعوة لم تكن استقطاباً، بل دعوة مفتوحة لكل من يقبل قاعدة السيادة ووحدة الدولة.

بمعنى آخر، الخطاب حول النقاش من “من انتصر؟” إلى “كيف ندير ما بعد المعركة؟”.

لماذا الحوار الداخلي اليوم أكثر جدوى؟
الرهان على الحلول الخارجية استنفد نفسه. الداخل يمنح ثلاث ميزات لا تعوض:
الواقعية: من عاش الأزمة هو الأقدر على تشخيصها وعلاجها.
قابلية التنفيذ: أي اتفاق يُوقع هنا يمكن تطبيقه هنا دون وساطات معقدة.
الكفاءة الزمنية: غياب شرط “رضا الأطراف الخارجية” يسرّع المسار ويقلل من فرص الابتزاز السياسي.

دعم هذا الخيار من القيادة يمنحه وزناً مؤسسياً، لكنه وحده لا يكفي.

مسؤولية الكتلة الديمقراطية: من موقف المراقب إلى صانع الأجندة
الفراغ السياسي لا ينتظر. إذا لم تملأه القوى المنظمة، ملأته الفوضى أو المبادرات الفردية.
المطلوب من الكتلة الديمقراطية الآن:
إنتاج ورقة مرجعية: تحدد مبادئ الحوار، سقفه، وآلياته، حتى لا يتحول إلى لقاءات مفتوحة بلا مخرجات.
بناء تحالف تشاوري واسع: إشراك الإدارة الأهلية، النقابات المهنية، وقطاعات الشباب والمرأة، لكسر احتكار النخبة التقليدية.
ضبط التوقيت: الدخول الآن، من موقع من لم يشارك في الاستقطاب الحاد، يمنح الكتلة دور الوسيط الوطني المقبول.

خاتمة: خطوةٌ تُكملُ الخطوة
إذا كان خطابُ العيد قد فتحَ بابَ الحوارِ الداخلي، فإنَّ إصدارَ سلطةِ عفوٍ عامٍّ مشروطٍ بالانضمامِ إلى هذا المسارِ سيكونُ هو المفتاحُ الذي يُدخلُ المترددين.
عفوٌ لا يعني محوَ الذاكرة، بل يعني فتحَ نافذةٍ سياسيةٍ لمن أرادَ العودةَ إلى الصفِّ الوطنيِّ قبلَ أن تُغلقَ الفرصة.

بهذه الخطوةِ تتحوّلُ الدعوةُ من مجرّدِ كلامٍ إلى إجراءٍ ملموس، ويُرسلُ الرئيسُ رسالةً مفادها: طاولةُ السودانِ تتّسعُ لكلِّ من يضعُ السلاحَ ويختارُ الوطن.

قم بمشاركة الخبر علي
قم بمشاركة الخبر علي
تابعنا علي قناتنا في الواتساب

إقرا ايضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *