الخرطوم=^المندرة نيوز^
وفي حركة تعكس اتساع الضغوط على الجنيه السوداني وتزايد اضطراب سوق الصرف، مع استمرار فروق الأسعار بين المدن والتجار، قفزت أسعار العملات الأجنبية في السوق الموازي بالسودان بنسبة كبيرة الأربعاء 07 أكتوبر 2026، مواصلة صعودها لليوم الرابع منذ مطلع الأسبوع،
وصعد سعر بيع الدولار الأمريكي إلى 8732.8559 جنيهًا، مقابل 8331.83 جنيهًا عند بداية موجة الارتفاع السبت، ما يعني زيادة قدرها 401.03 جنيه خلال هذه الفترة، وبنسبة تقارب 4.8%. كما ارتفع الدولار بنحو 1.7% مقارنة بسعر أمس البالغ 8583.76 جنيهًا.
ولم تكن القفزة مقتصرة على الدولار. فقد ارتفع سعر بيع الريال السعودي إلى 2326.5282 جنيهًا، فيما بلغ الجنيه المصري 167.20 جنيهًا. وعلى جانب الشراء، وصل الدولار إلى 8600 جنيه، والريال السعودي إلى 2291.1339 جنيهًا، والدرهم الإماراتي إلى 2341.5378 جنيهًا.
وتأتي هذه الحركة في سوق يتسم بتعدد الأسعار، إذ تختلف قيمة العملات من مدينة إلى أخرى ومن تاجر إلى آخر. ووفق المؤشرات المتداولة، يبلغ سعر الدولار في بورتسودان والخرطوم نحو 8600 جنيه للشراء، بينما تبدأ التعاملات النقدية في نيالا من 4600 جنيه، ويصل سعر التحويل هناك إلى نحو 6500 جنيه.
وتكتسب الزيادة الحالية أهمية أكبر لأنها تأتي ضمن سلسلة ارتفاعات متتابعة بدل أن تكون حركة ليوم واحد. فمن 8331.83 جنيهًا للدولار عند بداية الأسبوع، وصل السعر إلى 8732.8559 جنيهًا، أي أن الجنيه فقد خلال أيام نحو 4.6% من قيمته مقابل الدولار عند احتساب التغير على أساس سعر البداية.
ويشير هذا التسارع إلى سوق صرف يتحرك في بيئة شديدة الهشاشة، حيث يمكن أن تنتقل الزيادة من العملات الأجنبية إلى تكلفة السلع والخدمات، بينما تصبح عملية تسعير البضائع نفسها أكثر صعوبة مع تغير قيمة العملة خلال فترات قصيرة.
ولا تأتي القفزة الحالية بمعزل عن مسار اقتصادي طويل تداخل فيه انهيار العملة مع الحرب وتراجع النشاط الإنتاجي وفقدان الدولة جزءًا مهمًا من مواردها.
فقد أظهرت بيانات البنك الدولي أن الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 أدت إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 29.4% في 2023 و14% إضافية في 2024، مع تعرض قطاعات الإنتاج والخدمات والبنية التحتية لأضرار واسعة.
وفي سبتمبر وصفت رويترز تدهور الجنيه بأنه جزء من انقسام اقتصادي متزايد داخل السودان، مشيرة إلى أن العملة فقدت منذ بداية صيف 2026 نحو نصف قيمتها تقريبًا في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، بعدما ارتفع سعر الدولار في السوق السوداء من نحو 4100 جنيه في مايو إلى حوالي 7500 جنيه وقت نشر التقرير. كما .
وربطت الوكالة الأزمة بفقدان الدولة إيرادات من مناطق رئيسية لإنتاج الذهب والصمغ العربي، وتحول جزء من الموارد المتاحة في مناطق أخرى إلى تمويل المجهود الحربي.
وتتزامن أزمة العملة مع استمرار الحرب بين الجيش و الدعم السريع، التي أدت إلى تفكك النشاط الاقتصادي عبر مناطق مختلفة من البلاد. ويشير البنك الدولي إلى أن الصراع تسبب في أزمة نزوح ضخمة وألقى بظلال شديدة على الاقتصاد والأمن الغذائي.







