المندرة نيوز

حفيد الزبير باشا يكتب … و يدعو إلى حل المجلس السيادي

الخرطوم =^المندرة نيوز^
*لحظة الحسم: الريس و واجب أخذ الكتاب بقوة*
«في اللحظات التي تُهدَّد فيها الدول في صميم وجودها، يتهاوى منطق التردّد، ويبرز واجبٌ واحدٌ لا يحتمل التأجيل: أن يأخذ القائد الكتاب بقوة؛ واليوم تقع هذه المسؤولية كاملة غير منقوصة على عاتق فخامة الرئيس الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان.»

*أولًا: منطق اللحظة… الدولة قبل الصيغ*
لم يعد السودان يعيش طور انتقالٍ سياسي تُدار فيه الشؤون بالتوافقات الهشّة أو بالموازنات الرمادية، بل دخل مرحلة اختبار وجودي حاسم تُوزن فيها القرارات بقدرتها على صون الدولة أو التعجيل بتفككها. وفي مثل هذه المنعطفات، تتحول الصيغ الانتقالية إلى قيودٍ إن لم تُعاد صياغتها، وتغدو الهياكل التي أُنشئت لاحتواء الخلافات السياسية عاجزة عن إدارة صراع دولة ضد ميليشيا متمردة ذات امتدادات إقليمية وتشابكات خارجية.

هنا، لا يُطرح السؤال: هل نُغيّر؟
بل السؤال الأصدق: هل نملك ترف الامتناع عن التغيير؟

*ثانيًا: لماذا حلّ المجلس السيادي ضرورة حتمية لا خيارًا سياسيًا؟*
نشأ المجلس السيادي كآلية توافقية لإدارة مرحلة ما بعد انهيار نظام، لا كغرفة قيادة تُمسك بزمام حرب مفتوحة. ومع تحوّل طبيعة الصراع، تكشّفت معضلة بنيوية لا يمكن تجاهلها:
• تعدد مراكز القرار في زمن الحرب يفضي إلى شللٍ بنيوي، لا إلى توازن رشيد.
• التباس المسؤولية يفضي إلى تمييع المحاسبة السياسية والتاريخية.
• الإبقاء على صيغة متجاوزة في سياق مستجد يخلق فراغًا تستثمره قوى داخلية وخارجية.

وعليه، فإن حلّ المجلس السيادي في هذا السياق لا يُعدّ تقويضًا للشرعية، بل إعادة تمركز للشرعية في موضعها الطبيعي: قيادة واحدة محددة، تتحمّل القرار كاملًا، وتُحاسَب عليه كاملًا.

*ثالثًا: لماذا على البرهان أن يأخذ الكتاب بقوة الآن؟*
لأن معطيات الواقع فرضت ذلك فرضًا، لا لأن الرغبة السياسية استدعته.

إن فخامة الرئيس الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان يجمع اليوم بين:
• موقع القيادة العليا للقوات المسلحة،
• الشرعية الدستورية القائمة،
• والرمزية الوطنية التي يلتف حولها الجيش والحاضنة الشعبية العريضة.

وأخذ الكتاب بقوة، في هذا المقام، لا يعني التفرد بالقرار، بل إنهاء ازدواجية الإرادة؛
ولا يعني القطيعة مع المستقبل، بل تحصينه من العبث؛
ولا يعني عسكرة الدولة، بل منع اختطافها وتمزيقها.

فالتاريخ لم يُدن القادة لأنهم حسموا، بل لأنه سجّل بأقسى أحكامه تردد من تهيّبوا الحسم حين كان واجبًا لا مفرّ منه.

*رابعًا: لماذا لا يحتاج الريس إلى حاضنة سياسية؟*
لأن منطق الحرب الوجودية يختلف جوهريًا عن منطق السياسة التقليدية.
1. تآكل صلاحية الحواضن الحزبية
أثبتت التجربة أن غالبية الأطر السياسية:
• بطيئة الحركة،
• متنازعة الإرادات،
• أو مرتهنة لحسابات خارجية.
وهي، بطبيعتها، منصات تفاوض، لا روافع صمود.
2. الحاضنة الشعبية هي مصدر التفويض الأصدق
ما يتشكّل اليوم تحت شعار «جيشٌ واحد، شعبٌ واحد» ليس موجة عاطفية عابرة، بل تفويض وطني عضوي نابع من وعيٍ بخطرٍ وجودي مشترك.
هذه الحاضنة لا تطلب محاصصة، ولا تُساوم على السيادة، ولا تُقايض دعمها بمكاسب سياسية.
3. التحام الجيش بالشعب هو معادلة البقاء
في المنعطفات الوجودية، لا تُنقذ الدول بتحالفات حزبية متقلبة، بل بالتحام الجيش بالأمة والتحام الأمة بالدولة.
ومن يمتلك هذا الالتحام، يمتلك الشرعية الأثقل وزنًا والأصلب أثرًا.

*خامسًا: التوقيت… ولماذا الآن تحديدًا؟*
لأن نافذة استراتيجية نادرة قد انفتحت، وقد لا تتكرر.

فالضغوط التي تمارسها المملكة العربية السعودية على:
• داعمي،
• وممولي،
• وحاضني الميليشيا المتمردة

أحدثت اختلالًا ملموسًا في معادلة الإقليم. إذ يتآكل الغطاء السياسي والمالي للمليشيا، فيما تعيد البيئة الإقليمية ترتيب أولوياتها وشبكات نفوذها. وهنا يفرض الواقع مسارين لا ثالث لهما:
• إما أن يلتقط السودان اللحظة ويُعيد تثبيت شرعيته من موقع الدولة ذات السيادة،
• أو أن تُدار هذه التحولات من خارج حدوده، وبما لا يخدم مصالحه الوطنية.

وأخذ الكتاب بقوة في هذا التوقيت يعني استباق الحلول المفروضة بمسار وطني صارم، لا انتظار تسويات تُفصَّل في عواصم الآخرين.

*سادسًا: الخلاصة… منطق الدولة لا منطق التردد*
إن حلّ المجلس السيادي، وأخذ فخامة الرئيس الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان للكتاب بقوة، وعدم الارتهان لحواضن سياسية تقليدية متآكلة، ليست إجراءات متفرقة، بل منظومة قرار واحدة متكاملة تفرضها لحظة تاريخية دقيقة:
• دولة مهددة في جوهر وجودها،
• شعب متلاحم مع جيشه،
• ميليشيا تفقد أسانيدها الإقليمية،
• وإقليم يعيد رسم خرائط النفوذ والمصالح.

وفي مثل هذه اللحظات، لا يُقاس القائد بقدرته على إرضاء الأطراف، بل بقدرته على إنقاذ الكيان.
والتاريخ، حين يُدوَّن بمداده الأخير، لا يرحم من امتلك زمام القرار ثم آثر التردد.

*وطن و مؤسسات….*
*السودان أولا و أخيراً….*
*د. عبدالعزيز الزبير باشا..*
*2/1/2026*

قم بمشاركة الخبر علي
قم بمشاركة الخبر علي
تابعنا علي قناتنا في الواتساب

إقرا ايضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *