الخرطوم=^المندرة نيوز^
محمد بن زايد… حين يفشل المال أمام إرادة الشعوب
ما كلُّ من ملكَ السلاحَ ظفِرْ
ولا كلُّ من حرّك المالَ انتصرْ
فالأرضُ تعرفُ أهلَها
وتلفظُ الغريبَ إذا غدرْ
لم يعد خافياً على أحد أن محمد بن زايد اختار أن يكون في الضفة الخطأ من تاريخ السودان، حين راهن على مليشيا آل دقلو الإرهابية، ومدّها بالدعم السياسي والمالي، ظناً منه أن الخراب يمكن أن يُدار بالشيكات، وأن الدول يمكن أن تُشترى كما تُشترى الولاءات المؤقتة. هذا رهان خاسر من أساسه.
السودان ليس ساحة فراغ، ولا شعبه مادةً للاختبار. هو بلد خبر الغزو، ولفظ الوصاية، وأسقط مشاريع أكبر وأدهى من هذا المخطط. ما جرى ويجري يؤكد أن محاولة احتلال السودان عبر الوكلاء، وتفكيكه بالمليشيات، مشروع محكوم عليه بالفشل، مهما تغيّرت الواجهات وتبدّلت الأدوات.
أما الارتهان لروسٍ “ستطاطية” تحرّكها المصالح العابرة، فهو وهم آخر. من يعتقد أن التحالفات الرمادية تصنع نصراً دائماً، لا يقرأ التاريخ جيداً. المصالح تتبدل، واللاعبون ينسحبون، ويبقى أصحاب الأرض وحدهم في الميدان. والسودانيون، حين تُمس سيادتهم، لا يتركون أمرهم لغيرهم.
ما لم يفهمه محمد بن زايد بعد، أن السودان لا يُحتل من الخارج، ولا يُكسر من الداخل. وأن المليشيا التي ظنها أداة طيّعة، تحوّلت إلى عبء أخلاقي وسياسي على كل من دعمها أو صمت عنها. الدم الذي سُفك، والبيوت التي خُرّبت، والنازحون الذين شُرّدوا، كل ذلك سيبقى شاهداً لا يُمحى.
محاولة شراء النفوذ هنا ارتطمت بحائط صلب اسمه الوعي الوطني. القوات المسلحة، ومعها كل القوى المساندة، لا تقاتل دفاعاً عن سلطة، بل عن وجود دولة. وهذا فرق لا تدركه العقول التي ترى الخرائط من فوق، ولا ترى الناس تحتها.
إن فشل مخطط احتلال السودان ليس احتمالاً، بل مساراً واضحاً. كل يوم يمر، تتآكل فيه أوهام السيطرة، وتتعرّى حسابات الخارج، وتنكشف حقيقة أن هذا البلد عصيّ على الكسر، مهما اشتد الضغط، ومهما تنوّعت أدوات التخريب.
هذه رسالة الواقع، لا بيان غضب. ومن لا يسمع لغة الوقائع، سيتعلمها متأخراً، وبكلفة أعلى.
وأنا سأكتب للوطن حتى أنفاسي الأخيرة







