المندرة نيوز

وانشطن تعلن السيادة الوطنية..استعمار الموارد’ مشروع ترامب الجديد الذي يبدأ من فنزويلا وينتظر ضحايا آخرين ..!

الخرطوم =^المندرة نيوز^
يشكل الإعلان الصريح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض وصاية مباشرة ٠على فنزويلا، وتصريحاته اللاحقة حول احتفاظ الولايات المتحدة بنفط البلاد، منعطفاً خطيراً في السياسة الدولية، يُعيد إلى الأذهان أسوأ ممارسات الحقب الاستعمارية تحت غطاء من الخطاب القائم على منطق القوة والمصلحة المباشرة. هذا الموقف لا يمثل مجرد خروج عن الأعراف الدبلوماسية، بل هو انتهاك صارخ لمبادئ سيادة الدولة واستقلالها الواردة في ميثاق الأمم المتحدة، والتي تشكل حجر الزاوية في النظام الدولي الحديث. إن تجاوز الإرادة الشعبية وتأجيل الانتخابات تحت ذريعة “إعادة الوضع الطبيعي” بقيادة خارجية، هو نموذج للهندسة السياسية القسرية التي تقوض حق الشعوب في تقرير مصيرها، وتخلق حالة من عدم الاستقرار المزمن.

إن تبرير تأجيل الانتخابات والإعلان عن وجود عسكري طويل الأمد، يقترن بشكل واضح مع الإفصاح غير المسبوق عن النية للسيطرة على الموارد الطبيعية، كما ظهر في مقارنة ترامب بين العراق وفنزويلا. هذا التحول من خطاب “تصدير الديمقراطية” إلى خطاب “الاستحواذ على الثروات” يزيل أي غطاء أيديولوجي ويُبرز الطبيعة الانتهازية للتدخل، مما يضعف المصداقية الأمريكية على المدى الطويل ويدفع نحو تشكيل تحالفات دولية معادية لهذه السياسات. تصريحات التهديد لدول الجوار مثل كوبا وكولومبيا لا تُعزز الأمن بل تُضاعف من حدة التوتر الإقليمي، وتحول أمريكا اللاتينية إلى ساحة محتملة لصراعات بالوكالة، بينما يتجاهل الرأي العام الأمريكي المُحذر من التورط في مغامرة عسكرية جديدة.

تشكل هذه السياسة سابقة بالغة الخطورة تهدد السلم والأمن الدوليين، فهي ترسخ مبدأ “حق القوي” في فرض إرادته على الدول الصغرى، وتقوض هيئة الأمم المتحدة والقانون الدولي. إن تقويض سيادة الدول يفتح الباب أمام فوضى عالمية، حيث تُصبح حدود كل دولة عرضة للتدخل متى توافرت المصلحة المباشرة للقوى الكبرى، مما يعيد العالم إلى منطق الغاب الذي سَعَى المجتمع الدولي للتخلص منه بعد حربين عالميتين مدمرتين.

بعد اخير :

خلاصة القول، إن المشهد المطروح يستدعي قراءة متأنية للسياسات الاستعمارية الأمريكية الجديدة، التي تخلّت عن الأقنعة التقليدية وتبنت منطق السلب المباشر للموارد تحت تهديد القوة. مقاومة هذه السياسات تتطلب جبهات متعددة: أولاً، تعزيز التضامن الإقليمي والدولي لرفض ومقاطعة أي إدارة أجنبية مفروضة، وفرض تكاليف دبلوماسية واقتصادية على القوى المعتدية. ثانياً، تفعيل آليات القانون الدولي والمحاكم الدولية لمحاكمة ومحاسبة من ينتهكون ميثاق الأمم المتحدة. ثالثاً، تمكين المؤسسات الوطنية في الدول المستهدفة وتعزيز صمودها لمواجهة محاولات الهيمنة. وأخيراً، كشف وتوعية الرأي العام العالمي بحقيقة هذه السياسات العدوانية التي تهدد السلام العالمي تحت شعارات زائفة، لأن مواجهة الاستعمار الجديد تبدأ بإزالة قناع الشرعية عنه وتعرية أطماعه الاقتصادية الخالصة.

ونواصل… إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.

﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾
حسبنا الله ونِعم الوكيل
اللهم لا تُسلِّط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا، يا أرحم الراحمين.

قم بمشاركة الخبر علي
قم بمشاركة الخبر علي
تابعنا علي قناتنا في الواتساب

إقرا ايضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *