الخرطوم=^المندرة نيوز^
في اليوم الألف من الحرب، يقف السودان شامخاً كالصخر الأشم، حاملاً في سجل تاريخه ملحمة صمود أسطورية سطرتها سواعد أبنائه البواسل من الشعب العظيم، ومن الجيش السوداني الأبي والقوات النظامية والمساندة، في مواجهة أبشع مؤامرة دموية وتغيير ديمغرافي عرفه التاريخ. لقد كانت هذه الألف يوم اختباراً لإرادة أمة رفضت أن تُساوم على سيادتها أو تُسقط هيبة دولة ظلت قروناً حصناً منيعاً. لقد كسرت إرادة هذا الشعب الصلب كل مؤامرات الغزاة والمرتزقة والعملاء والمأجورين، ووقف بوجه دول الشر والاستكبار العالمي الذي راهن على سقوط الدولة الوطنية.
تدور أحداث هذه الملحمة حول أسرار وخبايا لم تعلنها البيانات الرسمية، لكنها شكلت مسار المعركة المصيرية. بدأت المؤامرة بمحاولة انقلاب عسكري مدبر في 15 أبريل 2023، قادته مليشيا مدعومة إقليمياً ودولياً، بهدف اختطاف الوطن وتفكيك مؤسساته. لكن المفاجأة للجميع كانت في صمود الحرس الرصاصي، الذي وقف كالسد المنيع في الساعات الأولى، مدافعاً عن رمزية الدولة بقلوب لا تعرف الخوف، مقدماً أرواحاً زكية فداء للوطن، مانحاً القيادة فرصة التقاط الأنفاس وإعادة تنظيم الصفوف، في لحظة فاصلة أنقذت البلاد من الانهيار التام. كانت تلك هي الشرارة الأولى التي أضاءت طريق النصر.
بعد تجاوز الصدمة، دخلت الحرب طورها الاستراتيجي، حيث أظهر القادة العسكريون حكمة نادرة في إدارة الوقت كسلاح. لم يكن الاندفاع نحو معارك استعراضية، بل كان الصبر والتخطيط الدقيق، وامتصاص الضربات، وإعادة الانتشار، ومراكمة التفوق المعرفي والميداني، حتى تحول الزمن من عدو إلى حليف. هذه الإدارة الحكيمة هي ما مهد للانتقال من الدفاع إلى المبادرة المحسوبة، خاصة في مسارح كردفان ودارفور، حيث فتحت عدة محاور بشكل متزامن، معتمدة على السيطرة الجوية وتدمير منظومات التشويش وقطع طرق الإمداد، في عمليات منهجية هدفت إلى تجفيف منابع الخصم وعزله.
على الجانب الآخر، انكشفت أوراق القوى السياسية التي راهنت على السلاح، فسعت إلى تحويل فشلها العسكري إلى ورقة سياسية عبر مبادرات مثل إعلان أديس أبابا، محاولة تغطية الخيانة بخطاب واهٍ. لكن الانقسامات الداخلية وغياب المشروع الوطني الحقيقي أفشل هذه المساعي، وسقط خطابهم في تناقض أخلاقي وقانوني، عندما حاولوا استبدال مفهوم الدولة بتفاهمات السلاح. وفي الميدان، كان البيان الرسمي في 9 يناير 2026 يعكس مرحلة متقدمة من الحسم، حيث تدمير مئات المركبات القتالية وطرد المليشيات من مناطق واسعة، مع تحول جوهري في الحواضن الاجتماعية التي بدأت تنتفض ضد المشروع التدميري، معبرة عن رفضها للفوضى وولائها للدولة الوطنية.
إقليمياً، بدأت الموازين تتغير لصالح السودان، حيث أصبح أمنه جزءاً من معادلة الاستقرار الإقليمي، وتراجعت الأصوات الداعمة للمليشيا تحت وطأة الحقائق الجديدة. تصريحات القيادة الحكيمة بأن النصر أصبح قريباً جداً كانت ترجمة سياسية لواقع الميدان، وتهيئة لمرحلة إعادة البناء. لقد أثبتت القيادة العسكرية والسياسية ثباتاً على المبادئ، برفض أي تفاوض يشرعن السلاح، والإصرار على أن تُبنى الدولة بالإرادة الشعبية وليس تحت فوهة البندقية.
بعد اخير :
خلاصة القول، اليوم، بعد ألف يوم من الدماء والتضحيات، يقف السودان على أعتاب فجر جديد. النصر الذي تحقق لم يكن صدفة، بل هو ثمرة تخطيط طويل، وصبر استراتيجي، وتضحيات جسام قدمها الشعب والجيش معاً. لقد حطمت إرادة السودانيين مقولة المستحيل، وأثبتت أن الأمة التي تمتلك إرادة التحرر لا تقهر.
وأخيرًا، مع كل شروق شمس جديد، يكتب السودانيون بقلم العزّة والإصرار فصلاً جديداً من تاريخهم المجيد، مؤمنين بأن المستقبل سيكون وطنياً حراً آمناً مزدهراً، يحفظ دماء الشهداء ويدفع بالأجيال القادمة نحو آفاق الرقي والبناء. فالسودان باقٍ بأهله، عزيز بجنده، كبير بتاريخه، وسيظل صرحاً شامخاً تتكسر عليه كل مؤامرات الأعداء، بفضل إرادة شعب عرف طريقه إلى النصر، واختار أن يبقى حراً أبيّاً، كما عهدناه عبر العصور.
﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾
ونواصل… إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.
#البُعد_الآخر | مصعب بريــر
الأحد | 11 يناير 2026م







