الخرطوم=^المندرة نيوز^
تعد “مدينة السودان الطبية” مشروعاً محورياً يمثل فجرًا جديدًا للمنظومة الصحية في البلاد، وخطوة استراتيجية نحو تحقيق السيادة الدوائية والعلاجية. هذا المشروع، الذي حظي بموافقة رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان وبمتابعة ميدانية من رئيس الوزراء البروفيسور كامل إدريس، لا يهدف فقط إلى ترميم ما دمرته الأزمات، بل يسعى لبناء صرح طبي متكامل يعزز من صمود المؤسسات الوطنية، ويضع حداً لاستنزاف العملات الصعبة عبر توطين العلاج بالخارج وتطوير السياحة العلاجية في قلب القارة الأفريقية.
إن الرؤية المحدثة لهذا المشروع تتماشى مع أحدث التوجهات العالمية في بناء المدن الطبية الذكية، حيث لم تعد المستشفيات مجرد غرف للتنويم، بل مراكز تكنولوجية متطورة. ومن المتوقع أن تضم المدينة مراكز تخصصية دقيقة في جراحة القلب والأوعية الدموية، وزراعة الأعضاء، وعلاج الأورام بالبروتونات، إضافة إلى مراكز أبحاث الجينوم التي باتت حجر الزاوية في الطب الشخصي الحديث. كما سيعتمد التصميم المعماري للمدينة على مفهوم “المباني الخضراء” المستدامة التي تعزز الصحة النفسية للمرضى، مع دمج أنظمة الذكاء الاصطناعي في إدارة البيانات الطبية والتشخيص المبكر، وهو ما يجعلها نسخة مطورة تحاكي تجارب عالمية ناجحة مثل مدينة “مايو كلينك” في الولايات المتحدة، التي تجمع بين البحث والتعليم والعلاج في بقعة واحدة، أو “مدينة دبي الطبية” التي تحولت إلى وجهة عالمية للسياحة العلاجية بفضل تكامل خدماتها.
وعلاوة على ذلك، يمثل المقترح المحدث للمدينة قفزة في مجال الجراحة الروبوتية والتواصل الطبي عن بُعد، مما يتيح للأطباء السودانيين في المهجر المشاركة في العمليات الجراحية والاستشارات المعقدة من أي مكان في العالم. هذه المكونات ستجعل من السودان مركزاً إقليمياً للتدريب الطبي المتقدم، مما يسهم في استبقاء العقول المهاجرة وجذب الاستثمارات الخارجية في القطاع الصحي. إن تكامل هذه الخدمات داخل مجمع واحد يوفر بيئة مثالية للابتكار الطبي، ويحول الرعاية الصحية من مجرد خدمة عامة إلى قطاع اقتصادي حيوي يرفد ميزانية الدولة.
بعد اخير :
خلاصة القول، إن مدينة السودان الطبية ليست مجرد مشروع بناء، بل هي إعلان عن إرادة وطن ينهض من وسط التحديات ليداوي جراحه بأيدٍ وطنية وعقول عالمية. هي وعدٌ للأجيال القادمة بمستقبل لا يضطر فيه السوداني لقطع الفيافي بحثاً عن دواء، بل يجد كرامته الصحية في أرضه وبين أهله.
وأخيرًا، لنلتف جميعاً حول هذا الحلم القومي، ولنجعل من صمود القيادة العامة والهمة الوطنية وقوداً لتحويل هذه اللبنات إلى منارة شفاء تضيء سماء السودان والمنطقة بأكملها، فالعافية هي أغلى ما نملك، وبناؤها هو أعظم استثمار في الإنسان.
﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾
ونواصل… إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.
#البُعد_الآخر | مصعب بريــر
الثلاثاء | 20 يناير 2026م







