الخرطوم=^المندرة نيوز^
انطلقت في العاصمة السودانية الخرطوم فعاليات الاجتماع السنوي لمديري صحة البيئة بالسودان للعام 2026، والذي تستضيفه قاعة فندق سيزون تحت شعار “إعادة البناء تبدأ من الإنسان والبيئة”، حيث يمثل هذا التجمع المهني الرفيع منصة استراتيجية لتقييم الوضع الصحي البيئي في البلاد ورسم ملامح السياسات المستقبلية، بحضور قيادات وزارة الصحة الاتحادية، وممثلين لمدراء عموم الصحة بالولايات، ومديري إدارات صحة البيئة من مختلف ولايات السودان، لبحث سبل مواجهة التحديات الصحية المتفاقمة عقب فترة النزاعات وتأثيراتها المباشرة على البنية التحتية والخدمات الوقائية.
وافتتح وكيل وزارة الصحة الاتحادية، الدكتور علي بابكر، الجلسة الرسمية بالتأكيد على أن هذا الاجتماع يضع اللبنات الأساسية للتحكم في الأوبئة واستئصال الملاريا، مشدداً على أن صحة البيئة ليست مسؤولية قطاعية معزولة بل هي قضية وطنية مشتركة تتطلب تضافر جهود المجتمع والأكاديميين والشركاء الدوليين، كما دعا إلى ضرورة تفعيل المسوحات العلمية الميدانية والرقابة الصارمة على الأغذية، مع التوجه نحو تبني حلول ابتكارية “خارج الصندوق” لتجاوز العقبات التمويلية واللوجستية التي أفرزتها المرحلة الراهنة، بما يضمن استدامة العمل الروتيني الذي يقلل من الفاتورة العلاجية الباهظة الناتجة عن تدهور البيئة.
وفي ذات السياق، طرح وزير الصحة المكلف بولاية القضارف، الدكتور أحمد الأمين، رؤية نقدية طالبت بالخروج من الأطر التقليدية في مكافحة نواقل الأمراض، مستعرضاً تجربة ولايته في استخدام التقنيات الحديثة مثل “طائرات الدرون” في عمليات الرش والتقصي، مؤكداً أن الوقاية تظل دائماً الخيار الأجدى والأقل تكلفة، بينما أشار مدير الإدارة العامة للرعاية الصحية الأساسية، الدكتور مصعب صديق، إلى أن الاجتماع يكتسب أهمية خاصة لكونه أول تظاهرة صحية كبرى تعقد بالخرطوم في العام الجديد، مبيناً أن أكثر من 80% من الأمراض السائدة في السودان ترتبط بشكل مباشر ببيئة الإنسان، مما يحتم تحويل الفرد في المجتمع إلى “ضابط صحة أول” يساهم في الرقابة والوقاية.
واشتملت جلسات اليوم الأول على مداولات معمقة قدمها الدكتور عادل خليفة، مدير إدارة صحة البيئة، حيث استعرض فيها تقريراً مفصلاً حول إنجازات وتحديات العام 2025، مبيناً أن خطة العام 2026 تهدف بشكل أساسي إلى تهيئة البيئة الصحية لعودة النازحين وضمان استقرار الولايات المتأثرة، خاصة في ظل تفشي أوبئة الكوليرا وحمى الضنك، كما ركزت الأوراق العلمية المقدمة على رصد الوبائيات أثناء فترة الحرب وتفعيل برامج الإصحاح والنظافة (WASH) لضمان الوصول إلى مياه شرب آمنة وبيئة نظيفة في مراكز الإيواء والمناطق السكنية المتضررة.
بعد اخير :
خلاصة القول، إن هذا الحراك الصحي يمثل رسالة ثقة قوية في قدرة مؤسسات الدولة على التعافي، حيث لم يعد التعامل مع صحة البيئة مجرد إجراءات فنية دورية، بل تحول إلى معركة وجودية لإعادة بناء المجتمع السوداني من الجذور، ومن المؤمل أن تفضي التوصيات الختامية إلى قرارات سيادية تدعم هيكلة قطاع صحة البيئة بما فى ذلك تكوين المجلس القومى لصحة البيئة المؤود وتمنحها الصلاحيات والموارد اللازمة للقيام بدورها الحمائي، بما يضمن عدم تكرار الأزمات الصحية الكبرى ويؤسس لنهضة صحية بيئية شاملة تعيد للسودان استقراره الصحي المنشود.
وأخيرًا، إن نجاح هذا الاجتماع في الخرطوم يعد بمثابة إعلان رسمي عن دخول العمل الصحي الوقائي مرحلة جديدة من الجدية والالتزام، حيث تلاقت إرادة القيادة الصحية مع خبرات الكوادر الميدانية لرسم خارطة طريق مهنية تتجاوز الشعارات إلى واقع ملموس يحمي المواطن من خطر الأوبئة، ويجعل من حماية البيئة ثقافة مجتمعية وضرورة استراتيجية لا تقبل التأجيل في مسيرة بناء السودان الحديث.
﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾
ونواصل… إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.
#البُعد_الآخر | مصعب بريــر
الأربعاء | 28 يناير 2026م







