الخرطوم=^المندرة نيوز^
قديما لم يكن يعرف الناس النقود فكانت وسائل التعامل او التبادل التجارى بينهم من بيع وشراء هى عبارة عن اسلوب تبادلى بسيط متعارف عليه حيث يتم عرض وتقديم سلعتين او منتجين مباشرة “احدهما يمثل الثمن والاخر يمثل السلعة او المنتج” دون الاهتمام بمطابقة او تجانس المعروضين من حيث الكمية – العدد – الوزن – العمر- الحجم – النوع – الجنس – المؤهل “للخدمة كسلعة” – المساحة – المسافة – الشكل او المظهر – الجودة وهذه الاخيرة تعنى الاهتمام بالمواصفات والقياس التى يجب توفرها من جودة خام السلعة او المنتج او الخدمة – تاريخ الانتاج والانتهاء او الصلاحية – العمر الافتراضى -الوزن -الشكل ..الخ ” والمعروضين قد يكونا سلع استهلاكية “غذائية ” اوسلع استهلاكية غير غذائية مثل الملابس او سلع كمالية او رفاهية او خدمية فهذه العمليات التبادلية تعرف بالمقايضة وهى على العموم متعارف عليها فى كل الحضارات القديمة واما فى السودان هى كذلك من الوسائل التبادلية القديمة المتعارف عليها فهى مثلا فى حالة مقايضة السلع الاستهلاكية الغذائية وفى ابسط صورها عبارة هى عن : مد “ضم الميم وتسكين الدال ” اى تقديم السلعة او المنتج من السلعة الغذائية بواسطة الكفين “اليدين” ثم بسطهما للعرض مثلا : مد من حبوب الذرة مقابل مد من حبوب ” عدس ؛ او فاصوليا ؛ او سكر ” او “كوم من خضار البامية مقابل كوم من البطاطس ؛ ليمون ” وهكذا اما فى حالة مقايضة السلع غير الغذائية مثل “الملابس او الاقمشة” اوخلافه من المعروضات “ارض – بهائم – ..الخ ، “حيث يقياس او يوزن المعروض منها بوسائل بدائية متعارف عليها مثالا لا حصرا : “الشبر” – “الضراع او الزراع” – الجدعة – الخطوة – “المكاوشة”..الخ ، فالشبر هو عبارة عن فتح الكف واسعة ثم شدها لابعاد البنصر عن الابهام لتكون المسافة مابينهما هى الشبر وهذا يقاس به ود” اللحد ” عند دفن الميت ، اما الضراع او الزراع فهو عبارة عن : “عكف احد الزراعين “اليدين ” من نقطة اعلى ارنبة الانف و مد الاخرى مستقيمة ثم بسطها الى الامام مع مقابلتها بالتوازى مع القماش المعروض ، اما الجدعة فهى مقياس متعارف عليه عند اهلنا الطيبين من المزارعين لتقدير مساحات ومسافات الاراضى الزراعية وهى ان ياخذ احدهما حجر ويربطه بحبل “كا النبلة” ثم يقذفه بعيدا جدا من مكان موقعه فاين ما سقط الحجر واين ما يقف النابل هى المسافة او “الجدعة ” وهذه اربعة جدعات مقذوفة فى الاتجاهات الاربعة من مركز النابل تساوى فدان ، اضف لذلك كما تعارف عليه فى الحضارات القديمة الاخرى من استخدام ادوات او وسائل اوزان ومقادير مختلفة لتكون قيمة او مماثلة لمبادلة السلع الاخرى كالصدف – الملح – الماشية – وخلافه ،ومما يجدر ذكره دون شك ان المقايضة كمفهوم عام هى اسلوب تبادلى قديم تعنى تبادل منتج بمنتج او سلعة بسلعة وهكذا ومع تطور الحال وصار الانتاج وفيرا فاق الكفاية الحدية وحد الشبع وتنوع الانتاج وزاد الطلب والعرض وتعددت الاذواق والرغبات ذهب الحال الى مقايضة خدمة بخدمة اخرى اوسلعة او منتج حسب ظروف الحال ، ولا يشترط مماثلة المقايض والمقايض به فقد يقايض سيارة بعدد من الماعز او الابقار او الارانب او “العتان ” جمع تكسير عتود وهو صغير الماعز الذكر “Male” وهو غير “السخلة” ، او يقايض منزل بعدد من السيارات وهكذا ، وعندما عرف الانسان الوزن والاوزان والكيل والمكايل والقسطاس المستقيم ، والقياس والمقايس ، والسوق : “المكان ” والسوق : “الفضاء” والانترنت وشبكات الوب او التصفح worldwideweb ~ w.w.w وسوق وتسوق “امازون” والتسويق “Marketing” وعندما انتشر وذاع صيت الخبراء ونظرياتهم فى علم الاقتصاد بشقيه الكلى والجزئي وللتذكيروالذكرى نذكر : ماكنزى – ماركس – مارشال – ادم اسميث – الفرد مان – مالتوس – النظرية النقدية – نظريات العرض الطلب – الكفاية الحدية – قانون تناقص الغلة – البورصات -المنفعة الحدية – مقايس قوة الاقتصاد مثلا GDP الناتج المحلى الاجمالى : Gross domestic product تبدل و تغير حال التعامل الى مايعرف بوحدة التبادل التجارى ، او العملة “Currancey” وهذه تفيد التعامل ويقصد بها شكل المال الذى يتم التعامل به ، وهى انواع كثيرة منها على سبيل المثال : الدولار الامريكى -اليورو – الجنيه الاستريلينى – الدولار الكندى – الين اليابانى – الدولار الاسترالى – الفرنك الفرنسى – اليوان الصينى – الروبية الهندية – الروبل الروسى – الجنيه السودانى .. فعند ما كان “المال” احد عوامل الانتاج كراس مال وحافظا للثروة كانت “قوة الاقتصاد ” مؤشرا جيد على امتلاك الدولة الثروات والموارد الطبيعية فمن اهم معدلات قياس قوة و ضعف الاقتصاد التى يعتمد عليها ويعتد بها فى قياس قوة الاقتصاد هى : – معدل الناتج المحلى الاجمالى “GDP” – معدلات التضخم – معدل البطالة ، وللتذكير ان تصنيف اقتصاد الدول من حيث القوة او الضعف عادة يتم عبر اجراء تحاليل ورسم بيانات ومنحيات ومدرجات التباين المختلفة والتى الغرض منها تقسيم وتصنيف قوة الاقتصاد لاربعة مجموعات حسب معدلات الدخل او متوسط نصيب الفرد من الدخل وحسب ماتملكه الدولة من موارد وثروات طبيعية “زراعية – صناعية – معدنية فتكون مؤشرات قراءات المجموعات التحليلية الاربعة هى اما “منخفضة او متوسطة او دنيا او عالية” الدخل ومن المعلوم بالضرورة ان زيادة حجم الثروة وارتفاع معدلات دخل الفرد فى الدولة لا تتحقق الا بتوفر عوامل الانتاج وهى : – الموارد الطبيعية – العمالة – راس المال – ريادة الاعمال “الادارة” ، واهم هذه العوامل على الاطلاق هو راس المال الذى هو حافظ للثروة اما “النقود او العملة ” كشكل من اشكال المال فهى وسيلة للتبادل التجارى وهى عبارة عن معادن من الذهب والفضة ومعادن اخرى “رخيصة: القصدير -النحاس ” يعادل بها منتج او سلعة او خدمة متبادلة بين طرفين احدهما بائع والاخر مشترى ،او ثمن لسلعة او اجر لخدمة ، او مخدم مقابل مستخدم او مستأجر مقابل مؤجر وهكذا ولتوضيح ذلك لابد من هذا الاستفهام ؟ هل العملة هى “النقود ” التى تعنى المسكوكات” اى المصنوعات ” على هئيات معدنية او ورقية ؟ فى الحقيقة هذا استفهام جيد حيث يقود الى ما يعرف بالنقود القانونية ” lawful money” وهذه عملة على هئية مسكوكات او مصنوعات معدنية او ورقية يتم التداول بها بموجب القانون كواسطة لتبادل القيم ، وهى كذلك تعتبر احتياطات مصرفية مقبولة لاغراض معينة بذلك هى نقود قانونية لا يحق لاحد رفضها فهى قد تكون فى صورة عملة معدنية ذهبية او عملة ورقية مدعومة بالذهب بذلك فهما نقود قانونية رغم تعدد صورها ولا يحق لاحد رفضها ، مثال لذلك العملة القانونية الامريكية المعروفة بى “الدولار – الذهب ” ، اضف الى ذلك العملة الورقية او النقدية “Banknote” وهذه نوع من انواع الدفع التجارى التى يصدرها مصرف او سلطة مفوضة امرى يمكن دفعها لحامل سند حسب الطلب ، وهى تصدر فى الاصل من قبل المصارف التجارية التى كانت مطالبة وفقا للقانون وللعلم ان هذه العملات الورقية القانونية تقايض فقط حسب قيمتها الاسمية فى السوق التى يخدمها المصرف المصدر “ذهب ام فضة ” ولكن لاحقا تم استبدال هذه العملات التجارية بعملات ورقية وطنية من المصارف المركزية اوالسلطات المالية ، لتكون ثقة بين المتعاملين بها ، و السؤال الذى يطرح نفسه ، هل العملة هى المال ؟ للاجابة على هذا السؤال ولمعرفة الفرق بينهما لابد من المقارنة حيث اظهرت النتائج بعض التباينات ولكنها غير معنوية فالعملة كشكل هى مجرد ورقة لها قيمة كا ” الفلس- القرش – الدولار – الجنيه السودانى الخ..” وهى تتكلف عند اصدارها من اجل طباعتها ، اما من حيث القيمة والاهمية فهى شكل من اشكال المال ، الذى هو من حيث اهميته حافظ للثروة وله قيمة كبيرة ومن اهم اسبابه او مصادر تكوينه هى : ” الذهب – الفضة – الاحجار الكريمة الثمينة .. الخ ، ومما يجدر الاشارة اليه كذلك ان العملة لها قيمة تحددها عدة عوامل منها العوامل الاقتصادية والسياسية والعسكرية فالعوامل الاقتصادية تحدد قيمة العملة بما لدى الدولة من احتياطات طبيعية من “غاز – نفط – معادن ” كما هنالك ثمة عوامل تدعم مكانة العملة مثل القوة العسكرية -الانتشار الجغرافى للدولة – ربط تجارة بعض السلع ببعض السلع المهمة فى العالم مثلا النفط او بعملة معينة مثلا الدولار ، كذلك تستند قيمة وقوة العملة على حجم الاحتياطات النقدية والقدرة الانتاجية والتصدير اضف لذلك العوامل السياسية التى لها اثارها خاصة فى امتناع المستثمرين وعزوفهم من الدخول فى الاستثمار فى بلاد غير مستقرة سياسيا .. ومن حديث المجتمع وبين الامس واليوم ، والسؤال الحائر والذى غلب الطب والطبيب وسبويه واستاذه والسؤال لماذا عملة السودان “الجنيه السودانى” ضعيفة ؟ على الرغم من كل المؤشرات و الدلائل تشير الى ان السودان دولة غنية بمواردها وثرواتها الطبيعية واهم مصادر مالها “حافظ ثروتها” هى من الذهب والفضة والاحجار الكريمة وغيرها من المصادرالطبيعية الاخرى ، وكما تشير كل التقارير المحلية والاقليمية والدولية وتاكد بما لايدع مجالا للشك ان السودان مدرج ضمن ثلاث دول كبرى هى الولايات المتحدة – كندا -استراليا ، التى يعتمد وسيعتمد عليها مستقبلا فى توفير الغذاء والحبوب لكل شعوب العالم خاصة فى المجال الزراعى بشقيه النباتى والحيوانى ويطلق عليه عبارة ” سلة غذاء العالم ” وبشهادة العديد من المنظمات الدولية والوكالات التابعة للامم المتحدة مثالا ” منظمة الزراعة والاغذية “الفاو” “FAO” – المنظمة العربية للزراعة والاغذية ” الوطن العربى” وغيرها من المنظمات الاقليمية الاخرى ذات الصلة ، اضف لذلك موقع السودان الجغرافى المميز حيث تتوفر و تتنوع فيه الثروات و الموارد الطبيعية المختلفة منها : الموارد الزراعية ، والموارد المائية العديدة “النيلية -الجوفية-السطحية -الامطار ” والثروات المعدنية الهائلة من الذهب -الفضة- وما تجود به حفرة النحاس بغرب السودان من معادن متنوعة كروم -نحاس -كادينيوم -يورانيوم ..الخ ، ومن المعلوم بالضرورة ان الزراعة تعتبر من اهم المصادر الرئيسة لكسب العيش حيث ٦٢% من السكان يعملون بالزراعة كما يتصدر السودان قائمة الدول الافريقية من حيث المساحة الصالحة للزراعة التى تقدر بى ٢٠٠ مليون فدان مربع ، كذلك يعتبر السودان اكثر الدول وفرة فى موارد المياه ومساحة الغابات والرعى ويضم افضل نوعية للسلالات من روؤس الانعام من “الابقار والابل والضان والماعز ” ، وللحقيقة كل ما ذكر من مؤشرات ودلالات تؤكد و تثبت و بدون شك بان دولة السودان تمتلك مقومات الاقتصاد القوى ولكن و للاسف لم يحظى السودان بان يكون بين مصاف الدول الغنية او القوية فى الاقتصاد ، وفى تقديرى هذا يرجع الى عدة اسباب منها : – تقليدية نظم الانتاج – قلة الانتاج – ارتفاع تكاليف الصادر – ضعف وتدهور العملة وهذه تحديدا اسبابها تعود لعدة عوامل نوجزها فى الاتى : – عدم الاستقرار السياسى والشاهد والمشهد “قوى سياسية مهاجرة او مهجرة – احزاب سياسية اقصائية ومتشرزمة وغير وطنية – انقلابات عسكرية ومدنية متعاقبة كالليل والنهار و متصارعة كا “القط والفار ” “. – الحرب الاقتصادية التى يشنها المتمرد المسلح وحلفاؤه بواسطة استخدامه للمسيرات الاستراتيجية لتدمير البنيات التحتية الاساسية للدولة لكافة اوجه الحياة الانسانية. – العقوبات السياسية التى تصدرها امريكا ودول الاتحاد الاوربى “الكولونيات الاستعمارية” . – المضاربات والمضاربات الهامشية وهذه من اهم اسباب انهيار العملة انهيار كامل . – اختلال سعر العملة واثر ذلك على الميزان التجارى وميزان المدفوعات . – اختلال القوة الشرائية . – طباعة العملة التى تؤدى بدورها الى تفشى ظاهرة التضخم . فاسباب وعوامل تدهور وضعف العملة عديدة ومتشعبة ولاهمية العملة باعتبارها الدينمو المحرك لعجلة الانتاج الذى هو غذاء وروح الاقتصاد لذلك كان لابد من عقد الرؤى والاراء ، وحشد الهمم والافكار وتعلية روح الوطنية ودعوة الباحثين والخبرات لاقامة للورش والمنتديات للحوارات والنقاشات الهادفة ، لاجل ايجاد حلول جذرية “حاسمة ” لمشاكل تدنى وتدهور العملة السودانية ” الجنيه السودانى ” وانطلاقا من توجه الدولة بعد هذه الحرب الضروس، لوضع خطط وبرامج لاعادة و اعمار ما دمرته الحرب فالامل معقود والايادى ممدودة” معا لاعادة سيرة الجنيه السودانى لسيرته الاولى ” ، وفى تقديرى ان الحل الناجح و الناجع لا يكون الا “بالحل المر” وهو ثلاثة جرعات لا رابع لها وهى : – الجرعة الاولى : ” الصدمة ” فك الارتباط الازلى “عنوة واقتدارا ” اى التمرد على قاعدة ازواج الفوركس “اليورو -الدولار الامريكى ” او عدم العمل بمعادلة العملتين”سعر الصرف ” بالدولار الامريكى وتبنى ارجاع قاعدة الذهب وهى تحديد قيمة العملة مسبقا وحسب ما تمتلكه الدولة من ذهب او مايعرف بى “نظام بريتون وودز” ” Bretton woods” الذى الغته امريكا لمصلحتها ، والذى بيدى هذا مؤشر جيد اذا ما تبنى السودان العمل به مجددا لتحديد سعر صرف الجنيه السودانى ، بالتاكيد ودون شك سيؤدى ذلك الى معالجة ضعف عملتنا خاصة وان السودان يمتلك من موارد الذهب “ما ان مفاتحه لتنوا بالعصبة اولى النعمة ” ولذلك لابد من فك الارتباط بالدولار ونفعل اكرر نفعل كما فعلت سويسرا عندما فكت الارتباط بالدولار الامريكى وتعاملت بالفرنك السويسرى لمعالجة ضعف عملتها وكانت “الصدمة ” ولكن الى حين ثم اعقب ذلك تعافى عملتها – الجرعة الثانية : زيادة الانتاج وتحديث نظمه وتخفيض تكاليف الصادرات وخير مثال لذلك : دولة اليابان دولة مشهورة بعملتها الضعيفة ولكنها غنية لانها كثيفة الانتاج والتصدير . – الجرعة الثالثة : حذف صفرين “العدد ” من كل فئيات العملة السودانية ليعود الهدوء النسبى والنفسى لشكل العملة العام وبالتالى ازالة وهم وخدعة “الالف جنيه “و هى كانها تعادل او تساوى المليون جنيه واختلال التعامل بين العملاء بالسوق والمصارف وعبارة الجهلاء البائسة “بالجديد ام بالقديم “والصحيح اكرر الصحيح هو و دون جدل ” المئة جنيه هى واحد جنيه والالف جنيه هى عشرة جنيهات” هلا فهمت ؟ ومن ثم تحديد اسعار السلع عبر الية السوق وضبط عمليتى البيع والشراء بعيدا عن نظرية تحرير الاسعارالجائرة وارضاء السماسرة واشباههم وابعاد عبارة الحق التى اريد بها باطل “المسعر هو الله ” ، ثم تخفيض سعر الفائدة للمقترضين من البنوك تحت اشراف بنك السودان المركزى مع زيادة حجم الكتلة النقدية بالبنوك ومنع هروبها خارج المصارف . – وعليه و واجزم ان هذه الحلول اذا ما صارت فعلا ،اكرر فعلا ، فان الجنيه السودانى سيعود الى مجده وسيرته الاولى.. وللتاريخ وللتذكير والذكرى ان الذكرى تنفع المؤمنيين هذه سيرة ذاتية موجزة عن الجنيه السودانى “ايام زمان ” وهو اول عملة ورقية قانونية قوية تم اصدارها بعد الاستقلال ، وهو يساوى مائة قرش سودانى لا للمبالغة ولكن امانة شاهد عصر ” كان الفرد الذى يملك مبلغ واحد جنيه فقط يصرف منه صرف “الجن” اى صرفا بذخيا لا “اسراف” من مبلغ هذا الجنيه الذى يساوى مائة قرش سودانى لاغير ، فكان ” ياكل ويشرب ويلبس ويسكن ويترحل ويدفع لصاحبه فى الموصلات ويتعالج ويذهب للسينما ويتبرع ويوفر الباقى منه لليوم الاسود ” ومما يجدر ذكره كذلك كان للجنيه السودانى سعر صرف لايقل عن ٢.٥ دولار امريكى ، وذلك منتصف الثمانيات ومطلع التسعينيات . ومن المعلوم بالضرورة ان سعر الصرف هو عدد الوحدات من عملة معينة الواجب دفعها للحصول على وحدة واحدة من عملة اخرى ، وترجع اهميته بانه هو حلقة الوصل بين الاقتصاد المحلى والاقتصاد الدولى ولكن سيطرة امريكا على الاقتصاد” العولمة الاقتصادية” او ما يعرف بالهيمنة الاقتصادية وفرض ربط عملاتها وعملات كل دول العالم بالدولار فقط والغاء نظام الذهب مما كان لذلك الاثر السالب على عملات و اقتصاديات كل دول العالم خاصة العالم الثالث الذى يمتلك الموارد والثروات الطبيعية الهائلة ولكنه لا يستطيع استخراجها والاستفادة منها بسبب عوامل كثيرة تم ذكر بعضها مسبقا ، ولكن اهمها واعظمها على الاطلاق هى هيمنة وسيطرة امريكا على العالم سياسيا – اقتصاديا – عسكريا وانتهاجها سياسة رعاية مصالحها فى المقام الاول لاغير، وعقوباتها الجائرة وتنفيذها بواسطة عصاها المسوسة وجزرتها الملوثة ، تسلمى يابلادى .
،،،
من دفتر مقاربات ومقارنات
قصاصات: من معادن واوراق سك العملة.
معا لاعادة الجنيه السودانى لسيرته الاولى..!
.————————-
دكتور مهندس / نجاة الامين عبدالرحمن
يناير ٢٠٢٦ م






