الخرطوم=^المندرة نيوز^
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى حاكم أقليم دارفور السيد مني أركو مناوي
الكلمات المنمّقة لا تغيّر الوقائع، والخطاب العاطفي أمام البرلمانات الأوروبية لا يمحو سجلّ المواقف حين يُفتح على مصراعيه.
من السهل أن تُحمِّل “النخب المتعاقبة” مسؤولية الفشل البنيوي، لكن الأصعب أن تُجيب عن سؤال بسيط: أين كنتَ عندما اندلعت الحرب في 15 أبريل 2023؟ ثمانية أشهر من الصمت الثقيل، في لحظة كانت فيها الدولة السودانية تقاتل دفاعاً عن وجودها، وكانت القوات المسلحة السودانية – مدعومة بآلاف المتطوعين من أبناء الشعب – تخوض معركة مصيرية ضد ميليشيا الدعم السريع المتمردة.
الصمت في لحظات المفاصل ليس حياداً… بل موقف.
ثم إن الحديث عن “العقد الاجتماعي” و”الإقصاء التاريخي” يبدو انتقائياً عندما يصدر عمّن كان جزءاً من السلطة نفسها، بل كبير مساعدي الرئيس النظام السابق. من شارك في صناعة المشهد لا يحق له أن يتحدث وكأنه كان دائماً خارجه. السياسة ليست مسرحاً لتبديل الأدوار بحسب اتجاه الريح.
خطابك في باريس ركّز على المظلومية، لكنه تجاهل عمداً حقيقة جوهرية: أن الدولة السودانية، بكل مؤسساتها، تخوض معركة لاستعادة سيادتها من ميليشيا تمردت على الشرعية، واعتدت على المدنيين، وحاولت فرض أمر واقع بالقوة. تجاهل هذا البعد يُفرغ أي حديث عن العدالة من مضمونه. لا عدالة بلا دولة، ولا مساءلة في ظل فوضى السلاح.
نعم، دارفور عانت. وكردفان عانت. والسودان كله عانى. لكن تحويل المنابر الدولية إلى منصات توحي بأن الدولة تقف على هامش المعركة، أو أنها جزء من المشكلة الحالية، بينما هي الطرف الذي يقاتل لاستعادة النظام العام، ليس طرحاً مسؤولاً، بل إعادة صياغة للرواية بما يخدم حسابات سياسية ضيقة.
من يريد سلاماً حقيقياً، يقف أولاً بوضوح مع شرعية الدولة ووحدة السلاح تحت قيادتها. ومن يريد مخاطبة العالم، فليبدأ بمصارحة شعبه.
التاريخ لا ينسى من صمت حين وجب الكلام، ولا من تكلّم حين آن وقت الفعل.
والسودان اليوم لا يحتاج إلى خطابات تُصفّق لها القاعات الأوروبية، بل إلى مواقف تُحترم في ميادين الداخل….
*وطن و مؤسسات…*
*السودان أولا و أخيراً….*
*د. عبدالعزيز الزبير باشا…..*
*11/2/2026*






