المندرة نيوز

مصعب بريــر يكتب: عن عدالة العطايا وخرق النظم: من يدفع فاتورة “الكرم” الوزاري؟

الخرطوم =^المندرة نيوز^
تضج الأسافير ودوائر الرقابة هذه الأيام بوثائق تكشف عن “كرم حاتمي” للسيد وزير المعادن، عبر تصاديق مالية مباشرة لأفراد ومنظمات، تُسدد فواتيرها من خزينة شركة “أرياب”. هذا المشهد يضعنا أمام تساؤل جوهري حول فقه الحوكمة في السودان: هل تحولت الشركات الحكومية إلى “صرافة آلي” للوزراء بعيداً عن أعين المالية والمراجعة الداخلية؟ إن قانون الإجراءات المالية والمحاسبية واضح كالشمس؛ فالولاية على المال العام تعني أن كل قرش يخرج يجب أن يمر عبر قنوات ميزانية معتمدة وبنود صرف محددة، وليس عبر “توجيهات خضراء” على هوامش الطلبات الورقية.

إن العدالة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها بلادنا لا تتحقق بالمنح العشوائية التي تخضع لتقدير المسؤول الشخصي، بل عبر منظومة “دعم اجتماعي” شفافة ومعلنة. فالمنظمات التي تطلب مئات الملايين بدعوى إغاثة النازحين، والأفراد الذين يطلبون العون لظروف المعيشة، يجب أن تتوجه طلباتهم لوزارة الرعاية الاجتماعية أو مفوضية العون الإنساني، فهي الجهات التي تملك “قوائم الاستحقاق” وآليات التحقق. أما أن يتحول وزير المعادن إلى “وزير رعاية اجتماعية” موازٍ، يوزع أموال التعدين يمنة ويسرة، فهذا خرق إداري جسيم يفتح أبواب المحسوبية ويُهدر مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين المكتوين بنيران الحرب.

ان ضبط هذا الفوضى الإدارية يتطلب تفعيل دور المراجع العام فوراً للتحقيق في “شركات الظل” والصناديق الخاصة التي تدار خارج الموازنة العامة. لا يمكن لبناء “دولة المؤسسات” أن يستقيم بينما تُنفق أموال الشعب عبر مكاتب الوزراء بـ “الأمر المباشر”، فالمال العام ليس ملكية خاصة للمسؤول يمنحها لمن يشاء ويمنعها عمن يشاء، بل هو أمانة تقتضي المحاسبة قبل العطاء.

بعد اخير :

خلاصة القول، على وزارة شؤون مجلس الوزراء ووزارة المالية استرداد هيبة القانون المالي، وإلزام كافة الوحدات الإيرادية بتوريد كل مليم للبنك المركزي.

وأخيرًا، إن السكوت عن هذه الممارسات تحت لافتة “الظروف الاستثنائية” هو الذي يشرعن الفساد ويجعل من مواردنا القومية غنيمة في يد القلة، بينما يظل السواد الأعظم من الشعب ينتظر عدالة لا تأتي عبر “توقيعات” عابرة في بريد الوزير.

﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾

ونواصل… إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.

قم بمشاركة الخبر علي
قم بمشاركة الخبر علي
تابعنا علي قناتنا في الواتساب

إقرا ايضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *