المندرة نيوز

مصعب بريــر يكتب: تفكيك الأخلاق… السقوط يبدأ من الداخل ..!

الخرطوم =^المندرة نيوز^
مراحل التفكيك الاخلاقي للمجتمعات ليست قصة خيال سياسي، بل منهج اشتغل عليه خبراء حرب باردة منذ عقود. في الثمانينات خرج عميل سوفيتي سابق اسمه Yuri Bezmenov وتحدث في محاضرات عامة عن ما سماه “التخريب الأيديولوجي”. قال إن إسقاط الدول لا يبدأ بالدبابات، بل بالعقول. المرحلة الأولى عنده كانت “إضعاف القيم” عبر ضرب العقيدة، تشويه الرموز، والسخرية من الثوابت حتى يفقد الجيل ثقته في نفسه وتاريخه.

بيزمينوف شرح أن العملية طويلة وبطيئة. تبدأ بالتشكيك في الدين والأسرة، ثم إعادة تعريف الخير والشر بطريقة مقلوبة. الإعلام والفن والتعليم أدوات أساسية في هذا المسار. حين يعتاد الناس على الفوضى الأخلاقية، تنتقل الخطة إلى مرحلة زعزعة الاستقرار: صراعات داخلية، استقطاب حاد، وتضخيم الأخطاء الصغيرة حتى تبدو كأنها انهيار شامل. بعدها تأتي مرحلة الأزمة، حيث يصبح المجتمع منهكاً ومستعداً لقبول أي حل، حتى لو كان على حساب حريته أو هويته.

الكلام ده، سواء اختلفنا أو اتفقنا مع تفسيره، نجد له ظلالاً في واقعنا الحالي. منصات التواصل اليوم قادرة في دقائق تنشر شائعة، تهدم سمعة، أو تخلق موجة غضب. قيم كانت مستقرة لسنين بقت محل جدل يومي. الاستقطاب بقى سيد الموقف، وكل فريق شايف التاني عدو. السؤال المهم: هل ده تطور طبيعي في عالم مفتوح، أم جزء من صراع مصالح عالمي؟

بعد اخير :

خلاصة القول، المؤكد أن أي مجتمع يفقد بوصلته الأخلاقية يصبح هشاً. حماية العقيدة والقيم ما معناها الانغلاق، لكن تعني الوعي والنقد الواعي وعدم الانسياق خلف كل موجة. المعركة الحقيقية اليوم معركة وعي.

وأخيرًا، لو في درس نطلع به، فهو أن البناء أصعب من الهدم. تماسك الأسرة، نزاهة التعليم، ومسؤولية الإعلام هي خطوط الدفاع الأولى. المجتمع الذي يعرف نفسه جيداً، يصعب تفكيكه مهما تعددت الأدوات.

﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾

ونواصل… إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.

قم بمشاركة الخبر علي
قم بمشاركة الخبر علي
تابعنا علي قناتنا في الواتساب

إقرا ايضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *