الخرطوم =^المندرة نيوز^
نحن الآن في قلب أخطر معركة تواجه السودان، حرب صامتة لا تسمع فيها أصوات المدافع، بل ترى ضحاياها يتساقطون بصمت داخل بيوتنا وجامعاتنا. إنها “الحرب الناعمة” التي تستهدف عماد مستقبلنا: الشباب. تخيلوا معي هذا المشهد المرعب الذي كشف عنه الصحفي الأستاذ عبد الماجد عبد الحميد؛ من بين كل عشرة طلاب جامعيين، هناك أربعة يتعاطون المخدرات. هذا الرقم الكارثي، إلى جانب ضبط أكثر من طن ونصف من السموم خلال شهر واحد فقط، يقرع أجراس الخطر بشدة. لم يعد السودان مجرد معبر لتجار المخدرات، بل أصبح سوقاً استهلاكياً رئيسياً مستهدفاً بعناية، بعد أن يئست الجهات المعادية من كسر إرادة دولتنا عبر حروب المليشيات والاقتصاد.
هذا الطوفان المدمر لم يأتِ صدفة، بل هو استهداف ممنهج بدأ يطل برأسه القبيح بوضوح منذ عام 2019 مع الظهور العلني لمخدر “الآيس” القاتل. اليوم، تتمدد هذه الشبكات الإجرامية في الخرطوم والنيل الأبيض والجزيرة وكسلا وبورتسودان، مستهدفة أبناءنا وبناتنا في سكنهم الجامعي وتجمعاتهم. والمحزن في هذا المشهد ليس فقط الأرقام الفلكية للمضبوطات، بل حالة الضعف المؤسف في المواجهة الرسمية. فإدارة مكافحة المخدرات وشرطة الجمارك تقفان في خط النار الأول بآليات بدائية وإمكانيات شحيحة، ليواجه أفرادها الشجعان عتاة المهربين بصدور مكشوفة، يقدمون أرواحهم فداءً في معركة غير متكافئة العتاد.
مسؤولية المواجهة لا تقع على عاتق الدولة وحدها، بل تبدأ من داخل البيت. يجب على كل أب وأم ألا يغمضوا أعينهم عن التغييرات التي تطرأ على سلوك أبنائهم. راقبوا أصدقاءهم، انتبهوا لمواعيد سهرهم، ولا تتهربوا من قراءة العلامات المبكرة للوقوع في فخ الإدمان. إن التهاون في هذه اللحظة الحرجة يعني ببساطة تسليم فلذات أكبادنا للموت البطيء.
لذلك، نوجه نداءً عاجلاً لمتخذي القرار في الدولة: التحرك الآن لم يعد خياراً، بل مسألة بقاء. يجب فوراً إعلان حالة الطوارئ القصوى لمواجهة هذا الوباء، وتوجيه ميزانيات عاجلة لتسليح وتحديث شرطة مكافحة المخدرات والجمارك بأحدث التقنيات والمركبات التي تكافئ حجم عصابات التهريب الدولية. لا بد من تحصين حدودنا وتكثيف حملات التوعية الوطنية الشاملة التي تشترك فيها المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية لخلق حائط صد مجتمعي منيع.
بعد اخير :
خلاصة القول، إن التراخي في حسم هذه الحرب الخبيثة هو خيانة لمستقبل السودان. أعداؤنا أدركوا أن تدمير عقول شبابنا أسهل من احتلال أرضنا، وعلينا أن نثبت لهم العكس. المعركة اليوم تدار في غرفة نوم كل شاب وفي كل مدرج جامعي، والانتصار فيها يحتاج إلى يقظة مجتمعية وقرار سياسي شجاع لا يعرف أنصاف الحلول.
وأخيرًا، إنتبهوا أيها الناس، فالوطن يُسرق منا عبر عقول أبنائه.
﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾
ونواصل… إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.







