المندرة نيوز

مصعب بريــر يكتب: النجاح في زمن المحنة.. القضارف تهزم المستحيل بمداد الصمود ..!

الخرطوم=^المندرة نيوز^
في خضم هذه الأيام الصعبة التي يمر بها وطننا، تشرق شمس الأمل من رحم المعاناة في ولاية القضارف. إعلان نتيجة شهادة التعليم الابتدائي للعام ٢٠٢٥م لم يكن مجرد حدث روتيني أو أرقام ترص على الورق، بل هو تتويج لملحمة وطنية خالصة وقصة صمود عظيمة سطرها أبناء الولاية. لقد جاءت هذه النتيجة لتؤكد للجميع أن إرادة الحياة والتعلم أقوى من كل أصوات المدافع، وأن السودان قادر على النهوض من جديد.

عندما نطالع قوائم الشرف المنشورة، يغمرنا فخر لا يضاهى ونحن نرى هذا التنافس الجميل. مدارس مثل “دار العلوم” و”مقاديم الأم” للبنات تتربع على عرش التفوق بنسبة تحصيل مذهلة بلغت ٩٥.٥٪، في سباق بديع تداخلت فيه المدارس الحكومية والخاصة، وتألقت فيه محليات مثل بلدية القضارف، الفشقة، والفاو. لقد حصد أبناؤنا وبناتنا مجاميع مشرفة وصلت إلى ٢٧٦ و٢٧٥ درجة، مع تفوق لافت وملهم للبنات، مما يثبت أن العقول النيرة لا تعيقها الأزمات متى ما وجدت فرصة الانطلاق.

وراء هذا الإنجاز الباهر تقف جهود مضنية لا يمكن تجاوزها. فقد تصدت حكومة ولاية القضارف، برعاية كريمة من الوالي الفريق ركن محمد أحمد حسن، لتحدٍ قاسٍ كاد أن يعصف بالعام الدراسي. فالمدارس التي فتحت أبوابها لإيواء الموجات الأولى من أهلنا النازحين الفارين من ويلات الحرب، تأثرت بنيتها التحتية بشدة. ورغم شح الإمكانات، تجلت العزيمة الصلدة في تهيئة البيئة المدرسية، وتوفير الحد الأدنى من الإجلاس، وإعادة ترميم ما يمكن ترميمه، لضمان استقرار العملية التعليمية وعودة التلاميذ لمقاعد الدراسة.

لا يسعنا هنا إلا أن ننحني إجلالاً وتقديراً لأسرة التعليم؛ من معلمين ومعلمات، وإدارات مدرسية، ووزارة التربية والتعليم بالولاية والمحليات. إن صمودكم الأسطوري وتفانيكم في ظل هذه الظروف المعقدة هو وسام شرف على صدر الوطن، ونموذج فريد في التغلب على الأزمات سيخلده التاريخ. وللبناء على هذا النجاح، نوصي بضرورة ابتكار حلول مرنة لتوسعة المدارس، وتكثيف برامج الدعم النفسي والاجتماعي للتلاميذ، مع توجيه ميزانيات طوارئ لدعم المعلم الذي يمثل حجر الزاوية في هذه العملية.

بعد اخير :

خلاصة القول، إن عبور هؤلاء الأطفال نحو النجاح يمثل رسالة حياة واضحة تتحدى ثقافة الدمار، ودليلاً قاطعاً على أن جذور هذا البلد قادرة على إنبات الأمل في أقسى المواسم. لقد أكدت القضارف مجدداً أنها ليست مجرد سلة لغذاء السودان، بل هي حاضنة لمستقبله المشرق.

وأخيرًا، فلنجعل من هذا الإنجاز دافعاً للالتفاف الشعبي والرسمي حول قضية التعليم، ولتكن حماية المدارس ودعمها أولوية لا مساومة عليها. مبارك لطلابنا وأسرهم هذا النجاح الباهر الذي مسح بعضاً من أحزان الوطن، وبوركتم يا صناع النور في زمن العتمة.

﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾

ونواصل… إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.

#البُعد_الآخر | مصعب بريــر
الثلاثاء | 3 مارس 2026م

قم بمشاركة الخبر علي
قم بمشاركة الخبر علي
تابعنا علي قناتنا في الواتساب

إقرا ايضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *