الخرطوم=^المندرة نيوز^
في تقرير أثار جدلاً واسعاً، كشفت وكالة رويترز أن إثيوبيا أنشأت منشأة سرية لتدريب مقاتلين تابعين لقوات الدعم السريع السودانية، وهو ما دفع الخرطوم إلى اتهام أديس أبابا بالتدخل المباشر في الحرب الأهلية. هذه المزاعم، إذا صحت، تفتح الباب أمام أسئلة قانونية معقدة حول حدود التدخل الخارجي، ومتى يتحول الدعم العسكري لجماعة مسلحة إلى فعل غير مشروع بموجب القانون الدولي.
التحليل القانوني الذي نشره الباحث والمحامي جيرماي تسفكيروس ميريسا على مدونة “أوبينيو جوريس” أوضح أن مجرد السماح باستخدام أراضي دولة ما للتدريب أو التنظيم قد يُعد إخلالاً بواجب العناية الواجبة، لكن بناء منشأة تدريب وتقديم دعم منظم يتجاوز هذا الإطار ليقترب من التدخل غير القانون.
وأشار إلى أن مثل هذا السلوك قد يرقى إلى انتهاك لمبدأ عدم التدخل، وربما يقترب من حظر استخدام القوة المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة.
القضية تطرح أيضاً إشكالية تدويل النزاع، إذ يمكن أن يُعتبر الدعم الخارجي المكثف بمثابة مشاركة فعلية في الأعمال العدائية، ما يغيّر توصيف الحرب ويخضعها لقواعد النزاعات المسلحة الدولية. كما أن التدريب العسكري المنهجي لجماعة متورطة في انتهاكات جسيمة قد يثير مسؤولية جنائية فردية، حيث يمكن اعتبار من يقدمون هذا الدعم شركاء في الجرائم الدولية إذا ساهموا بشكل ملموس في ارتكابها.
وبينما قد لا يرقى التدريب وحده إلى مستوى “الهجوم المسلح” الذي يتيح حق الدفاع عن النفس، فإن تداعياته القانونية والسياسية تظل خطيرة، إذ يضع إثيوبيا ـ في حال ثبوت الاتهامات ـ أمام مسؤوليات دولية محتملة، ويزيد من تعقيد المشهد السوداني الذي يشهد بالفعل تدخلات متعددة من أطراف إقليمية ودولية.







