الخرطوم=^المندرة نيوز^
شهدت سوق الطيران في السودان خلال الأيام الأخيرة موجة ارتفاع ملحوظة في أسعار التذاكر، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً بين المسافرين الباحثين عن تفسير لهذه القفزة المفاجئة. فقد سجلت شركتا بدر للطيران وتاركو للطيران زيادات تراوحت بين 9% و15% على عدد من الوجهات الإقليمية والدولية، أبرزها جدة والرياض والقاهرة والدوحة وعنتيبي، وهو ما انعكس مباشرة على تكلفة السفر في ظل الطلب المتزايد على هذه الخطوط.
المتابعات التي رصدتها أنظمة الحجز أوضحت أن الزيادة جاءت متزامنة مع موسم الحج والعطلات الصيفية، ما جعلها أكثر تأثيراً على المسافرين الذين يعتمدون على هذه الوجهات بشكل دوري. ويرى خبراء الطيران أن هذه القفزات السعرية ليست وليدة اللحظة، بل تقف خلفها مجموعة من العوامل الاقتصادية والتشغيلية المتشابكة.
أحد أبرز الأسباب يتمثل في ارتفاع أسعار الوقود عالمياً نتيجة التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالصراع الإيراني–الأمريكي، حيث يشكل وقود الطائرات ما بين ربع إلى 40% من تكاليف التشغيل، ما يجعل أي زيادة في أسعار النفط تنعكس مباشرة على التذاكر. كما ساهمت الزيادات في رسوم المطارات والملاحة الجوية في رفع الأعباء على الشركات، بعد أن فرضت مطارات إقليمية ودولية تعديلات جديدة على خدماتها الأرضية ومواقف الطائرات.
إلى جانب ذلك، تواجه شركات الطيران تحديات متزايدة في تكاليف الصيانة وقطع الغيار نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، فيما يفاقم الطلب الموسمي المرتفع على السفر إلى وجهات مثل جدة والرياض والقاهرة من حدة الأسعار وفقاً لقاعدة العرض والطلب.
العامل المالي كان حاضراً أيضاً، إذ تعتمد الشركات على الدولار الأمريكي في تسديد التزاماتها التشغيلية، ما يجعل تقلبات أسعار الصرف عاملاً مباشراً في تحديد تكلفة التشغيل. كما أن محدودية السعة المقعدية بسبب تشغيل عدد أقل من الطائرات مقارنة بحجم الطلب ساهمت في رفع الأسعار، فضلاً عن التوترات الأمنية التي أجبرت بعض الشركات على تغيير مسارات الرحلات، ما أدى إلى زيادة استهلاك الوقود وارتفاع ساعات الطيران.
ويرى مختصون أن أسعار التذاكر ستظل مرتبطة بمستوى الطلب خلال موسم الصيف، إضافة إلى مسار أسعار الوقود العالمية والأوضاع الاقتصادية الإقليمية، مؤكدين أن أي تحسن في هذه المؤشرات قد ينعكس إيجاباً على تكاليف السفر خلال الأشهر المقبلة.







