الخرطوم=^المندرة نيوز^
ارتفع سعر الدولار مجددًا في السوق السودانية بعد تراجع مؤقت استمر أقل من أسبوع، ما أعاد الضغوط على الحكومة وبنك السودان المركزي في ظل أزمة نقدية متصاعدة تتطلب، وفق خبراء، معالجة اقتصادية شاملة تتجاوز الإجراءات المؤقتة.
وسجل الدولار نحو 6000 جنيه قبل أن ينخفض إلى 5800 جنيه عقب ضخ البنك المركزي كمية من العملات الأجنبية، بينها 400 مليون درهم، في خطوة هدفت إلى تهدئة السوق لكنها لم تحقق سوى تأثير محدود.
واتخذ بنك السودان خلال الأيام الماضية إجراءات رقابية وإدارية بحق عدد من المصارف، استنادًا إلى نتائج تفتيش رصدت مخالفات للوائح المنظمة للتعامل بالنقد الأجنبي، في محاولة للحد من الممارسات التي تؤثر على استقرار سعر الصرف.
وقال الخبير المصرفي عبد اللطيف علي إبراهيم إن تحقيق الاستقرار النقدي يتطلب تنسيقًا بين السياسات المالية والنقدية وسوق العمل، مشيرًا إلى أن البنك المركزي مسؤول عن إدارة عرض النقود وتنظيم التمويل والإشراف على سوق النقد الأجنبي لضمان استقرار السياسة النقدية.
وأوضح أن للبنك المركزي صلاحية اتخاذ إجراءات قانونية بحق المصارف المخالفة، باعتبار أن هذه التدابير جزء من دوره الرقابي، وأن أي خلل في تنفيذ سياسات النقد الأجنبي ينعكس مباشرة على سعر الصرف ومستوى الديون والتضخم.
وأضاف أن المخالفات في سوق النقد الأجنبي تستنزف احتياطيات البلاد من العملات الصعبة، وتؤثر على تمويل الواردات وسلامة الجهاز المصرفي، كما تضعف ثقة الجمهور في القطاع المصرفي.
وأشار إلى أن ضخ العملات الأجنبية أدى إلى انخفاض محدود في سعر الصرف، لكنه لم يحقق استقرارًا مستدامًا، معتبرًا أن الإجراءات الأخيرة حققت نتائج جزئية لكنها لا تعالج جذور الأزمة.
وأكد أن ارتفاع الدولار مرتبط بغياب التناغم بين السياسات المالية والنقدية، إضافة إلى عوامل هيكلية أوسع في الاقتصاد السوداني، ما يجعل المعالجة الجزئية غير كافية.
وقال إن الإجراءات الرقابية التي اتخذها البنك المركزي بحق بعض المصارف والعاملين فيها تأتي ضمن صلاحياته القانونية، لكنها لا تعالج الاختلالات الهيكلية في سعر الصرف.
وأضاف أن فشل السياسات النقدية يعود إلى تراكمات اقتصادية تشمل ضعف السيولة، وتراجع الاحتياطي من النقد الأجنبي، وتباين السياسات الاقتصادية العامة، مشددًا على أن الأزمة تتطلب خطة إصلاح شاملة.
وأوضح أن البنك المركزي يملك، بموجب القوانين المنظمة للعمل المصرفي، حق التدخل عند رصد مخالفات، بما في ذلك توجيه المصارف لاتخاذ إجراءات عقابية بحق موظفين ثبتت مسؤوليتهم عن تجاوزات جسيمة.
وأشار إلى أن العلاقة القانونية المباشرة بين البنك المركزي والمصارف تقتصر على اعتماد تعيين المدير العام ونائبه، ما يمنح البنك حق إلغاء اعتماد تعيينهما إذا ثبت تورطهما في مخالفات تمس سلامة العمل المصرفي.
وقال إن بقية العاملين يخضعون لإدارة المصارف نفسها، لكن البنك يمكنه توجيه مجالس الإدارات لاتخاذ العقوبات المناسبة بحق أي موظف يثبت تورطه في مخالفات.
وأضاف أنه لا يملك معلومات تؤكد مدى التزام البنك المركزي بالإجراءات القانونية في العقوبات الأخيرة، لكنه رجّح أن البنك اتبع المسار القانوني الصحيح، نظرًا لوجود فرق رقابية متخصصة تراجع أداء المصارف بشكل دوري.
وأشار إلى أن التاريخ المصرفي في السودان شهد ضبط مخالفات عديدة في التمويل والنقد الأجنبي، وأن البنك المركزي يمتلك خبرة واسعة في التعامل مع هذه القضايا.
وحذّر من أن أي خلل في الإجراءات القانونية قد يضعف موقف البنك المركزي ويجعل قراراته عرضة للطعن القضائي، ما قد يؤثر على فعالية الرقابة المصرفية.
وأوضح أن الالتزام بالإجراءات القانونية يعزز العدالة ويمنح قرارات البنك قوة تنفيذية أكبر، بينما يؤدي أي إخلال شكلي إلى ثغرات يمكن أن تستغل للطعن في القرارات.
وقال إن الإجراءات الرقابية التي اتخذها البنك المركزي لا تتعارض مع المعايير الدولية إذا جاءت وفق القوانين المحلية المنظمة للعمل المصرفي، مشيرًا إلى أن البنوك المركزية عالميًا تتخذ إجراءات مشابهة عند رصد مخالفات.
وأضاف أن تشديد الرقابة على النقد الأجنبي ضروري في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، وأن البنك المركزي مطالب بالتدخل لاستعادة الاستقرار، لكن فعالية هذه التدخلات تعتمد على وضوح المخالفات واتباع الإجراءات القانونية السليمة.
وأكد أن المصارف المعنية يجب أن تُمنح حق الرد والدفاع، وأن من حقها التظلم أو اللجوء للقضاء إذا رأت أن الإجراءات غير قانونية، مشددًا على ضرورة تناسب العقوبات مع حجم المخالفة.
وختم بالقول إن معالجة أزمة سعر الصرف تتطلب إصلاحًا اقتصاديًا شاملًا، وأن الإجراءات الرقابية وحدها لا تكفي دون تنسيق كامل بين السياسات المالية والنقدية وسوق العمل.







