المندرة نيوز

ضل التاية- بروفيسور ابراهيم محمد آدم يكتب: جامعة الجنينة حين تنتصر إرادة الحياة على الحرب

الخرطوم=^المندرة نيوز^
بالأمس شرف وزير التعليم العالي والبحث العلمي البروفيسور أحمد مضوي موسى جامعة الجنينة في اطار تفقده لمؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة وهو نهج يحمد له ويشكر عليه في وقت تزداد فيه الحاجة ليكون العمل ميدانياً لتضميد جراحات تلك المؤسسات ومواساتها ودعمها بالممكن المتاح.
وقد كانت الزيارة للمقر المؤقت لجامعة الحنينة بمباني كلية الانتاج الحيواني بجامعة الخرطوم وهو صنيع يشكر للبروفيسور عماد الدين عرديب مدير جامعة الخرطوم ويمتد الشكر لمثيلاتها من جامعات بلادي الحكومية والخاصة حين فعلت ذات الشيء وأوت وناصرت مؤسسات جامعية أخرى لحين ميسرة، ذلكم لأنها مثلت التقاليد السودانية الراسخة في ضيافة المستجير وتقاسم الإمكانيات على عزتها، و قد كان ذلك ديدن جامعة الخرطوم منذ أن استضافت قاعاتها محاضرات طلاب جامعة جوبا حين اضطرت تلك الجامعة للنزوح شمالا فراراً من ويلات الحرب ومآسيها حتى إذا تمكنت جوبا من إيجاد بديل لها في أرض المعسكرات ومباني جمعية أم أيمن الخيرية واصلت جامعة الخرطوم دعمها بأعضاء هيئة التدريس وفنيي المعامل ونحوهم، وقد كان ذلك أحد عوامل المحافظة على جامعة جوبا وقيام ست جامعات أُخر في الجنوب وقد دمجت أربع منها لإنشاء جامعة بحري التي تعتبر اليوم نموذجاً في الإعمار والتقدم في وقت وجيز نتيجة ذات الارادة السودانية الصلبة التي تقهر المستحيل.
اليوم نستعيد ذات الذكرى ونحن نرى جامعة الجنينة وقد استتب لها الأمر ودان لها الاستقرار المؤقت وخطوات التنظيم التي تمكنها من الانطلاق مرة أخرى في مقرها الاصل بمدينة الجنينة وقد شارفت الحرب أن تضع اوزارها ولاحت بشائر النصر قادمة من ولاية غرب دار فور نحو المناطق الأخرى المنكوبة بالحرب.
لقد بدأت تلك الملحمة بالخروح المتقن لمدير الجامعة البروفيسور الطيب علي أحمد الذي كان تدبيره خروجا للجامعة إلى بر الامان، وتلك قصة أخرى حري به أن يقوم بتوثيقها وحقيق على الاجيال أن تقرأها ولتعيها أذن واعية، فحين يسلم الرأس فإن فرص الجسد في التعافي تترا، ولعل رحلة مدير الجامعة تلك تطابق معها قصص كثير استمعت لبعض منه عبر وسائل الاعلام وهو يحكي عن صمود وارادة تجعلنا نوقن أن استعادة الحياة لطبيعتها في كل بلادنا مسألة وقت، وإن سهام التآمر قد تكسرت على أيدي اولئك الطلاب الذين ستكون معاناتهم عامل صقل يرجى وصلابة تقهر كل الصعاب في قادمات الأيام.
هناك في معسكرات اللاجئين في ادري بتشاد لم تجلس ادارة الجامعة تندب حظها العاثر وتجتر ماضي الذكريات، ولكنها فكرت في كيفية استعادة المسير فكان لها ما أرادت فاستحالت الآلام امالاً عريضة والاحباط تفاؤلا بليغاً فكان أن خرجت الجامعة العديد من الدفعات هناك في ذات التوقيت المقرر لختام دراستها، ثم اتجهت للداخل فواصل العديد من طلابها الدراسة والتخرج في جامعة كسلا ومقار أُخر، ثم كان المقر البديل الأكبر في العاصمة الخرطوم والذي يمكن ادارة الجامعة من التخطيط بهدوء وسلام لعودة لؤلؤة دار أندوكا وسوميت بنات درجيل مرة أخرى ليزين جيد مدينة الجنينة ويمنحها العافية والهدوء والطمأنينة ولتعود مرة أخرى البطولات التاريخية لسلطنة دار مساليت بكل مكوناتها، نعم تلك العودة معركة أخرى لا تقل عن معركة دروتي التي وثق لها شعراً الشاعر الكبير عالم عباس وقد خاضها السلطان تاج الدين ضد الاستعمار الفرنسي ليثبت دار مساليت جزءاً أساسياً من السودان الكبير، وعزم السطان تاج الدين اقترن بإرادة اللاحقين من الفراس أمثال الشهيد محمد أبكر صبيرة الذي تحول إلى مطار يمثل منارا في الدجي للجامعة وكل منسوبي غرب دار فور مرة أخرى للعودة لتعمير الجنينة لتعود كاسمها من جديد، وقد كانت زيارة الوزير والامين العام للصندوق القومي لرعاية الطلاب ومدير جامعة الخرطوم والجهات الرسمية الأخرى خطوة أولى في تلك المسيرة القاصدة المتحققة باذن الله وهم يرددون رائعة ابن الجنينة والسودان الشاعر الكبير محمد مفتاح الفيتوري قصيدة افريقيا التي يقول فيها( قم تحرر من توابيت الأسى لست أعجوبتها أو مومياءها).

قم بمشاركة الخبر علي
قم بمشاركة الخبر علي
تابعنا علي قناتنا في الواتساب

إقرا ايضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *