الخرطوم=^المندرة نيوز^
تعكس موجة الرفض المتنامية رسميا وشعبيا لما يسمى بمؤتمر برلين، الذي يُعقد دون تنسيق أو تشاور مع الحكومة السودانية، درجة الوعي الكبير لدى الشعب السوداني بكافة مكوناته حول أهمية المحافظة على وحدة السودان وأمنه واستقراره وذلك في ظل تصاعد الجدل الإقليمي والدولي حول الحرب في السودان، الأمر الذي اعتبرته جهات رسمية وقطاعات واسعة من المواطنين انتهاكًا صريحًا لسيادة البلاد وتجاوزًا لإرادة شعبها
ويأتي هذا الرفض فى وقت تؤكد فيه الحكومة تمسكها بحقها الأصيل فى المحافل والتعامل مع قضاياها الداخلية، وسط تحذيرات من أن مثل هذه المبادرات، التى تُطرح خارج الإطار الوطنى، قد تسهم فى تعقيد المشهد بدلاً من معالجته، وتفتح الباب أمام تدخلات لا تراعى خصوصية الواقع السوداني ولا أولويات شعبه
كما أن الدعوات الانتقائية التى تجاوزت الحكومة السودانية في مسألة المشورة والمشاركة مما يعزز الشكوك بأن ثمة مؤامرة تحاك ضد البلاد وتستهدف وحدته وسيادته خاصة وأن هذا المؤتمر يعتبر امتدادا لمؤتمرات دولية سابقة اعتمدت على سماع طرف ذو أجندة سياسية معينة مناط بها أن تكون مخلب قط لاطماع خارجية دون مراعاة للشأن الوطني وخطورة الأمر علي مختلف النواحي
وينعقد مؤتمر برلين الذي رفضته الحكومة فى ظرف تشهد فيه البلاد استقرارا سياسيا وأمنيا كبيرا مما الب الأعداء فى التحرك في الظلام لحياكة المؤامرات التي تستهدف وحدة وسيادة البلاد
ويؤكد خبراء وأكاديميون فشل المؤتمر قبيل انعقاده لعدم مشاوراته لحكومة السودان التي تعتبر مسؤولة عن كافة الشأن السوداني وحلحلة قضاياه مهما كانت تعقيداتها ، كما أن المؤتمر لن يكتسب شرعية سواء كانت دولية أو إقليمية مما يجعله مجرد مؤانسة أو ملتقي العلاقات العامة
وصاحب انعقاد المؤتمر ردود فعل واسعة رسمية وشعبية جاءت رافضه لما يسمى مؤتمر برلين وما ينتج عنه من قرارات
وفى مؤتمر صحفي عقد اليوم بالخرطوم اكد رئيس مجلس الوزراء د. كامل إدريس أن مؤتمر برلين المنعقد هذه الأيام ، لا يعني حكومة وشعب السودان في شيء، وبالتالي نتائجه أيضا لا تعنيهم ، وانه لم تتم دعوة حكومة السودان للمشاركة في المؤتمر، مشيرا إلى أن غياب الحكومة يعد خطأ فادحا من قبل الجهات المنظمة له ، وان غياب الحكومة يبشر بفشل المؤتمر.
ولفت رئيس الوزراء إلى أن الحلول الجزئية لا يقبلها شعب وحكومة السودان، مشيرا فى هذا الصدد للوقفات الإحتجاجية التي تعبرعن رفضهم للحلول المفروضة ،مبينا أنه إذا قدمت الدعوة للحكومة لشاركت واوضحت الحقائق، مبينا أن المؤتمر يعد حدث وليس صيرورة.
وجدد بروفيسور كامل انفتاح حكومة الأمل على كل الجهود التي تؤدي إلى تحقيق السلام، معتبرا العام 2026 عام السلام، لكنه سلام الشجعان المنتصرين الذي يرتضيه أهل السودان قاطبة
واضاف، سنواصل الاتصالات الإقليمية والدولية ومع الأمم المتحدة ووكالاتها، وكل ألوان الطيف بما في ذلك الدول المشاركة في المؤتمر
تظاهرات رافضة للمؤتمر
وفى مشهد رافض للمؤتمر تظاهر المئات من أبناء الجالية السودانية والمتضامنين أمام مقر مؤتمر برلين اليوم، تعبيراً عن رفضهم القاطع للمؤتمر وما ينتج عنه من قرارات
ورفع المتظاهرون شعارات تندد بـالمؤتمر وتدخلات القوى الخارجية في الشأن السوداني، مؤكدين على سيادة الدولة ودعم القوات المسلحة في معركة الكرامة، ورفض أي تسوية لا تلبي تطلعات الشعب السوداني في الحرية والعدالة
بيان الخارجية
الى ذلك اعربت وزارة الخارجية والتعاون الدولي فى بيان صحفي اليوم عن إستنكارها لاعلان الحكومة الألمانية عن تنظيم ما أسمته بمؤتمر السودان ببرلين اليوم ، واستغربت أن تجئ هذه الخطوة المغلفة بإهتمام بالشأن الإنساني دون تشاور وتنسيق مع حكومة السودان ودعوتها، وتجاهل الرؤى المطروحة من الدولة السودانية و مؤسساتها الرسمية مما يعكس نهج الوصاية الإستعماري الذى لا تزال تمارسه بعض الدول الغربية وتحاول من خلاله فرض أجندتها ورؤيتها على الدول والشعوب الحرة
واضاف البيان إنّ السودان و شعبه، وهو صاحب المصلحة الأول والأخير، لن يقبل أن تتنادى دول ومنظمات إقليمية ودولية لتقرر في شأنه و تتجاوز الحكومة السودانية وتختبئ خلف ذريعة الحياد لتبرير تجاهل السودان في هذا الإجتماع، وهي حجة لا قيمة لها، وأمر مرفوض ويشكل سابقة خطيرة فى العلاقات الدولية فالمساواة بين الحكومة وجيشها الوطني من جهة، ومليشيا إرهابية مجرمة متعددة الجنسيات تستهدف مؤسسة الدولة ووجودها نفسه وتمارس الإبادة الجماعية وأسوأ إنتهاكات حقوق الإنسان، من الجهة الأخرى، من شأنه تقويض أسس الأمن الإقليمي والدولي، و تشجيع هذه المليشيا و الحركات الإرهابية الشبيهة في أفريقيا والشرق الأوسط على تصعيد أنشطتها الإجرامية، وإتخاذ ذلك ذريعة لقوى أجنبية لتجاهل سيادة الدول المتضررة وحكوماتها بدعوى الحياد
توصيفات خاطئة
واشار البيان إنّ التحدي الحقيقي الذى يواجه هذا المؤتمر، كما واجه سابقيه من قبل، ليس حول حضور المؤتمر والمشاركة فيه من عدمها، بل حول التصور المركزي الذي تنطلق منه فكرة المؤتمر ومنهج تعريف الحرب المفروضة على السودان وشعبه و تبنى تصورات لإنهائها وإيقافها وكل ذلك ينطلق من توصيفات خاطئة وغير دقيقة ومتحاملة ولا تنتج سلاماً أو إستقراراً بل تقود إلى مزيد من الإستقطاب وإعطاء حق التحدث وتمثيل السودان إلى مجموعات محدودة وصغيرة الحجم وتجاهل وتغييب الدولة السودانية وغالب أهل السودان المكتوين بنار الحرب يومياً
المؤتمر محاولة غير مقبولة لإنتاج عهد الوصاية
واوضح بيان الخارجية إنّ مؤتمر برلين هو إمتداد لمؤتمرى باريس ولندن و يسيرعلى ذات النهج المعطوب وغير المقبول، وتمثل هذه السلسلة من المؤتمرات غير المنتجة إستخفافاً بالغاً بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبدأ سيادة الدول أساس النظام الدولي المعاصر، ومحاولة غير مقبولة لإنتاج عهد الوصاية من جديد، ولم ولن تنتج مثل هذه المؤتمرات سوي مكافأة المليشيا الإرهابية وداعميها بالخارج وجناحها السياسي وتوفير منصة لهم بدعوتهم للمشاركة ومواصلة إرتكابهم للجرائم المروعة فى حق الدولة السودانية وشعبها العظيم و بنياتها الأساسية
مبادرة السودان للسلام
وأضاف بيان الخارجية ان حكومة السودان تؤكد حرصها الأكيد على السعى المستمر لتحقيق السلام والإستقرار وإنهاء الحرب المفروضة عليه و على الشعب السوداني، وفى هذا الإطار تقدمت بمبادرة السودان للسلام أمام جلسة مجلس الأمن فى ديسمبر من العام 2025، وتؤكد كذلك إنفتاحها تجاه كل مبادرات السلام الجادة والنزيهة التى يتم فيها التشاور والتنسيق معها وبما يحترم سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه و يحقق مصالح أهل السودان العادلة، وتعلن حكومة السودان أنّ أي مبادرة لا تتسق مع هذه المبادئ ستكون مرفوضة وغير مقبولة
صنيعة الاتفاق الاطارى
ويقول المحلل السياسي والاستاذ الاكاديمي د. عثمان حسن عثمان أنه استنادا على حقيقة ان الحرب التى تفجرت فى السودان نتيجة لتمرد مليشيا ال دقلو في 15 ابريل 2026 فإنها كانت صنيعة حزمة الاتفاق الاطاري من قبل شركاء الداخل والخارج، وان الشعب السوداني من وراء قواته المسلحة استطاع ان يرد العدوان ويفشل مخطط الاستيلاء على البلاد، فضلا عن أن الشعب السوداني لن ينسى المواقف المخزية لقوى العدوان والمتآمرين بمظلاتهم المختلفة ازاء الجرائم التي ارتكبتها المليشيا المتمردة وانعقاد ألسنتهم عن ادانتها
واضاف عثمان أن كل ذلك يوفر السياق الملائم للتعاطي مع المبادرات التي تظهر بين الفينة والأخرى وان لقاء برلين المنعقد اليوم 15 ابريل آخرها، ويشير إلي أن الأمر يفهم ضمن خطوات التآمر التى اضطروا لها مرغمين ومتراجعين ببطء شديد لايجاد المخارج التي تحفظ لشركائهم أدوار سياسية فى البلاد
تهميش دور الدولة
ويضيف دكتور عثمان أنه بناء علي ذلك جاء موقف الحكومة السودانية قاطعا برفضه هذا اللقاء الذى أراد ان يهمش دورالدولة ويقصيها لصنع واقع يفرض على المجتمع بعد ان فشلوا في تحقيقه عبر الحرب، جاء موقف الدولة انعكاسا للموقف الشعبي السوداني الذي بات لا ينتظر ان يأتيه حلا من حلفاء العدوان المحليين والاقليميين والدوليين.
فإن ملتقى برلين هو بمثابة حلقة في سلسة التآمر لحفظ الادوار لمشعلي الحرب وداعميها
حائط الصد
ويشيرعثمان إلي أن العالم يرى ان الجماهير نفسها هي حائط الصد الأول لمثل هذه السيناريوهات بوقفاتهم الرافضة في كل مكان، خاصة وأن الدولة والمجتمع أصبحوا على وعي كبير لمثل هذه المسرحيات المفضوحة، وانهم يؤكدون ان ميدان الكرامة هو الذي يشكل نسيج وحدة البلاد وحمايتها، ويضيف عثمان بان القوات المسلحة والقوات المساندة لها مصممة على تطهير البلاد من التمرد واعادة الاستقرار، وان ملتقى برلين سيمضي كما مضت سابقاته في باريس ولندن، ويؤكد عثمان أن الشعب السوداني استبصر من تجربة الحرب وما قبلها وحدد خطواته لما بعدها
فساد الأجندة السياسي
ويقول الكاتب الصحفي والخبير الإعلامي الاستاذ خالد عبد الرحمن تكس أن تجربة المؤتمرات الخارجية التى تعقد بشأن الدول بشعارات انسانية يجب أن تخضع للتقيم رغم أنها تعبرعن تفاعل انسانية ومساعي لإيقاظ الضمير العالمي الا انها احيانا كثيرة تفسد بالاجندة السياسية وهذا ما حدث في تجارب الازمات الدولية في المحيطين الافريقي والعربي تجربة ليبيا اليمن سوريا ويوضح أنه بشان السودان فقد انعقد مؤتمرين سابقين في كل من باريس ولندن وأنه كان من المفترض أن يقيما قبل الخوض في تجربة ثالثة وتكرار ما حدث بذات المنهج وان المؤتمرين السابقين لم يحدثا اثر كببر علي صعيد المسار الإنساني من حيث الدعم الإنساني وتقديم المساعدات إضافة إلي أنه لم يحدث أي اختراق سياسي ، ويذكر تكس بأن ما وصفه بالخلل المنهجي في التحضير للمؤتمر ادي الي انعقاده وينوه إلي أنه بهذا الترتيب الذى انتقدته عدة أطراف سودانية رغم ان فكرته نبعت من مقترح طرح أهمية جمع الفرقاء من خلال مشاورات الالية الموسعة التي ادت الي تكوين الخماسية بعد تعثر خطة الرباعية ورغم ان هنالك اتصالات ومشاورات حدثت عبر الاتحاد الافريقي وجهات دولية مع كل الفرقاء السودانين الا ان الدعوة تجاوزت أطراف اساسية
وينوه تكس إلي أن المؤتمر بالترتيب الحالي قد يعمق الازمة ويعقدها…ولن يقود الي حلول جذرية تحول دون إعادة انتاج الازمة مرة اخري
مؤتمر برلين… صوت بعيد عن السودان
ويقول الكاتب حسن السر فى مقال بعنوان مؤتمر برلين… صوت بعيد عن السودان فى الخامس عشر من أبريل ينعقد مؤتمر برلين بزعم مناقشة مستقبل السودان لكن هذا المؤتمر لا يمثل السودان ولا السودانيين، ولا يعكس معاناتهم اليومية من أراد أن يساهم حقًا فى استقرار السودان، فليأتِ إلى أرضه، ليرى النازحين والأرامل واليتامى الذين دفعوا ثمن الحرب والتدخلات الخارجية، وليشهد على جرائم مليشيات الدعم السريع الجنجويد الإرهابية المدعومة من الإمارات
وفى السياق تناولت منصات التواصل الاجتماعى
الرفض الشعبي الواسع للمؤتمر داخليا وخارجيا حيث اشارت الى فعاليات التظاهرة الكبرى التى نظمها أبناء الجالية السودانية في قلب العاصمة الألمانية برلين وسط حضور حاشد وتفاعل منقطع النظير من أبناء السودان حيث علت الهتافات معلنةً رفضاً قاطعاً لأي حلول لا تعبرعن إرادة الشعب، وتمسكاً كاملاً بسيادة الدولة السودانية ومؤسساتها الرسمية.







