الخرطوم=^المندرة نيوز^
جدد مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير الحارث إدريس، التزام حكومة السودان بالسعي لتحقيق السلام، مؤكداً قبولها للمبادرات الإقليمية والدولية التي تقود إلى وقف الحرب، مع التشديد على أن أي تسوية مستدامة يجب أن تنطلق من إرادة وطنية سودانية خالصة.
وقال إدريس، خلال مخاطبته مجلس الأمن إن الحكومة “لم تدخر جهداً في البحث عن السلام وقبول المبادرات التي تستهدف إنهاء الحرب ومعالجة الأوضاع الإنسانية”، مشيراً إلى توقيع إعلان مبادئ جدة في مايو 2023، غير أن “تعنت المليشيا وتمسكها بالتمركز داخل المؤسسات والمرافق الخدمية ومنازل المواطنين والمستشفيات أدى إلى انتهاكات صارخة أجهضت فعالية الإعلان”.
وأعرب عن ترحيب السودان بجهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، مؤكداً “التعاون الكامل مع مساعيه الرامية لوقف الحرب”، كما ثمّن الإحاطات المقدمة من وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام ونائبة المدير التنفيذي لليونيسيف.
وأوضح إدريس أن تعدد المنابر والمسارات التفاوضية أسهم في تعقيد جهود التسوية، قائلاً إن “تشتيت الجهود وغياب التنسيق، إلى جانب عدم شمول بعض المبادرات لجميع الأطراف، حال دون معالجة جذور الأزمة والتوصل إلى استراتيجية سلام متماسكة”.
وأكد أن رؤية الحكومة ترتكز على حماية المدنيين عبر خطة وطنية معتمدة، تتضمن انسحاب المليشيات من مدن دارفور وكردفان، مضيفاً أن “أي وقف لإطلاق النار لا يتزامن مع هذا الانسحاب يعني ضمنياً تكريس واقع يهدد وحدة البلاد”.
وأشار إلى أن السودان قدم مقترحات واضحة للوسطاء بشأن الانسحاب من تلك المناطق، باعتباره “ضمانة أساسية لنجاح المفاوضات والحفاظ على وحدة السودان”، مجدداً التزام الحكومة بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية عبر مختلف المسارات والمطارات والموانئ دون عوائق.
وشدد السفير الحارث إدريس على أن العملية السياسية “ملكية وطنية خالصة تُدار داخل السودان وبإرادة السودانيين”، لافتاً إلى أن الشعب السوداني “سئم من تعدد المبادرات الخارجية وتصادم أجندات بعض الدول”.
وفيما يتعلق بوقف إطلاق النار، أوضح أن السودان لا يمانع في ذلك، لكنه يرفض أن يفيد ذلك الميليشيا في التحشيد العسكري.
ودعا الحارث إلى الاعتماد على الأدلة والشهادات بشأن الانتهاكات المرتكبة، معتبراً أن سجل المليشيا “يستوجب تصنيفها كمنظمة إرهابية على غرار داعش وبوكو حرام وجيش الرب”.
وأكد أن تحقيق السلام يتطلب مشاركة واسعة تشمل القوى السياسية والمجتمعية، والنساء والشباب ومنظمات المجتمع المدني، إلى جانب القوات المسلحة والأجهزة النظامية باعتبارها “ضامناً أساسياً للأمن”.
وكشف عن عزم الحكومة تنظيم مؤتمر للسلم المجتمعي والمصالحات الوطنية، يهدف إلى “إعادة بناء الثقة وتعزيز التعايش السلمي ومعالجة جذور النزاعات، وربط ذلك بمسارات العدالة الانتقالية”، مع إشراك مختلف الفاعلين المجتمعيين لضمان أن يكون السلام عملية شاملة لا تقتصر على الحكومة.







