الخرطوم=^المندرة نيوز^
تركيا… حين تتحول التجربة إلى درس في التخطيط
حين وصلت إلى أنقرة، لم أكن أرى تركيا بعين الزائر الذي يبحث عن جمال المدن فقط، بل بعين رجل يسأل: كيف نهضت هذه البلاد؟ كيف تحولت بعض أزماتها إلى مشاريع؟ وكيف استطاعت أن تجعل من القطاع الخاص شريكاً في البناء، لا مجرد تابع للدولة؟
تركيا ليست قصة سهلة. لم تصل إلى ما وصلت إليه في يوم وليلة. عرفت أزمات اقتصادية، وضغوطاً سياسية، وتقلبات في العملة، ومشكلات في الخدمات، وتحديات كبيرة في المدن لكنها، في محطات كثيرة، اختارت أن تواجه الأزمة بالمشروع، لا بالشكوى؛ وبالتخطيط، لا بالارتجال؛ وبالعمل، لا بالتمني.
ومن أوضح القصص التي بقيت في الذاكرة تجربة إسطنبول في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان حين كان رئيساً لبلديتها. يومها كانت المدينة تعاني من أزمة مياه قاسية. كانت المياه تتوفر في بعض الأحياء أياماً محدودة في الأسبوع، وكانت مدينة بحجم إسطنبول وتاريخها تعيش تحت ضغط خدمة أساسية لا تستقيم حياة الناس بدونها.
لكن القصة لم تقف عند حدود الأزمة. لم تُحل مشكلة المياه بالخطب ولا بالشعارات. جرى استدعاء الخبرة، واستقدام المهندسين، والتعامل مع الأمر كملف فني وإداري وتنموي. بدأت الدراسات، ثم التخطيط، ثم التنفيذ. ومع الوقت، تغير المشهد وتحولت إسطنبول من مدينة تشكو شح المياه إلى مدينة تتدفق فيها الخدمة بصورة مستقرة.
هذه القصة، في معناها العميق، ليست عن المياه وحدها. إنها عن طريقة تفكير. عن مسؤول يرى المشكلة فينزل بها إلى أرض التخطيط. عن دولة لا تكتفي بالاعتراف بالأزمة، بل تبحث عن حل. عن إدارة تفهم أن الناس لا تعيش على الوعود، بل على الخدمة التي تصل إلى بيتها.
وهنا يجب أن نقول لأنفسنا في السودان: لدينا من الأزمات ما يكفي، لكن لدينا أيضاً من الموارد ما يكفي للنهوض إذا أحسنا الإدارة. الكهرباء، المياه، الطرق، المستشفيات، المدارس، الزراعة، الصناعة، كلها ملفات لا تحل بالأماني. تحتاج إلى سياسات، دراسات، ومشاريع، وتمويل، ومتابعة، وشراكات. والذي جعل إسطنبول تعبر أزمة المياه يمكن أن يلهمنا في الخرطوم ومدني والأبيض ونيالا وبورتسودان وكل مدن السودان: لا شيء يستحيل إذا تحولت المشكلة إلى مشروع.
ولم تكن أزمة الخدمات وحدها هي التي اختبرت تركيا. فقد مرت البلاد بسنوات اقتصادية صعبة، كان فيها سعر صرف الليرة يتغير بسرعة، وكانت الثقة في الاقتصاد تواجه امتحاناً قاسياً. ثم جاءت مراحل أخرى تعرضت فيها تركيا لضغوط اقتصادية وسياسية، لكنها ظلت تحاول أن تبني اقتصاداً منتجاً، وأن توسع قاعدة الصناعة، وأن تمنح القطاع الخاص مساحة للحركة، وأن تجعل البنية التحتية جزءاً من مشروع النهوض.
وهنا تتقاطع التجربة التركية مع واقع السودان اليوم مع استصحاب ان مساحة تركيا تعادل 42%من مساحة السودان. فنحن لا نواجه حرباً عسكرية فقط، بل نواجه معها حرباً اقتصادية أثرت على قيمة الجنيه، وأضعفت الأسواق، وأربكت حركة التجارة، وضيقت على الناس. لذلك، فإن حديثنا عن تركيا ليس إعجاباً عابراً، بل بحث عن درس: كيف تستعاد الثقة؟ كيف تُحمى العملة بالإنتاج لا بالقرارات وحدها؟ كيف تصبح البنية التحتية رافعة للاقتصاد؟ وكيف يصبح القطاع الخاص شريكاً في الخروج من الأزمة؟
في أنقرة، رأينا وجهاً آخر من وجوه التجربة التركية من خلال اتحاد الغرف التجارية وبورصات السلع التركية TOBB. لم يكن مقر الاتحاد مجرد مبنى كبير، بل كان رسالة. قاعات متعددة، مساحات واسعة، قدرة على استضافة مؤتمرات، وموائد مستديرة، وندوات، ودعوات غداء، وحفلات رسمية، ولقاءات ثنائية. كل شيء كان يقول إن القطاع الخاص حين ينظم نفسه، يستطيع أن يكون مؤسسة بحجم التأثير.
وقد أقامت غرفة TOBB دعوة غداء للوفود المشاركة. كان في ظاهرها كرم ضيافة، لكنه كان في باطنه درساً في التنظيم. كيف تستقبل الوفود؟ كيف تهيئ المكان للحوار؟ كيف تجعل من الغداء فرصة للتعارف؟ كيف تستخدم المؤسسة مقرها لا كجدران، بل كمنصة علاقات؟
ثم جاء المساء بحفل العشاء الذي شرفه نائب رئيس الجمهورية التركية السيد جودت يلماز. كان اللقاء على مرحلتين. في الجزء الرسمي، حضرت وسائل الإعلام، وتحدث نائب الرئيس التركي، ورئيس الغرفة الإسلامية، ورئيس الغرف التركية، وشهد الحضور توقيع اتفاقية بين الغرف السعودية والغرف التركية. كان ذلك مشهداً يعكس كيف توظف تركيا المناسبات الاقتصادية لبناء علاقات مؤسسية أوسع.
لكن الجزء الأهم، بالنسبة لي، كان بعد أن غادر الإعلام. طلب نائب الرئيس من الوفود أن تتحدث بحرية، وأن تقدم رؤاها وملاحظاتها. تحدثت وفود من فلسطين، وإندونيسيا، ومصر، والسودان، وباكستان، وقطر، ونيجيريا، وغامبيا، وغيرها. وكان اللافت أنه لم يرد عليهم برد عام، بل تناول كل دولة على حدة، وكأنه يحمل أمامه خريطة اقتصادية لكل بلد: ما الذي تحتاجه؟ أين يمكن أن تتعاون مع تركيا؟ ما هي الفرص؟ وما هي الملفات التي يمكن البناء عليها؟
هذه ليست مجاملة دبلوماسية. هذه ذاكرة اقتصادية حاضرة. وهذا هو الفارق بين اللقاءات التي تنتهي بالتصفيق، واللقاءات التي تفتح مساراً. فالمسؤول الذي يعرف اقتصاد الدول التي يخاطبها يستطيع أن يحول الحديث إلى خطة، وأن يجعل من المجاملة بداية عمل.
وعندما جاء الحديث عن السودان، استحضر نائب الرئيس التركي زيارته السابقة له عندما كان وزيراً للتنمية. تحدث عن الأراضي الواسعة، وعن الإمكانات الزراعية الهائلة، وعن قدرة السودان على أن يكون سلة غذاء للعالم. كما توقف عند فكرة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مؤكداً أن القطاعين ليسا خصمين، بل شريكان يكمل أحدهما الآخر.
كان ذلك الحديث مهماً، لأنه لمس جوهر ما نحتاجه. السودان لا يستطيع أن يعيد بناء نفسه بالحكومة وحدها، ولا يستطيع القطاع الخاص أن يعمل دون دولة توفر الأمن والسياسات والضمانات. نحن نحتاج إلى علاقة جديدة بين الدولة والقطاع الخاص، علاقة تقوم على الثقة، وتوزيع الأدوار، وتحويل المشاريع الكبرى إلى شراكات حقيقية.
وفي أنقرة أيضاً، كان لسفارة السودان دور يستحق الإشادة. فقد كان حضور سعادة السفير نادر يوسف سفير السودان بتركيا وطاقم السفارة حضوراً كريماً ومقدراً. ورغم أن السفارة لم يكن لديها علم مبكر كافٍ بتفاصيل الزيارة، إلا أنها فور علمها تحركت بسرعة، ورتبت، واستقبلت، وسهلت، وقدمت نموذجاً لما يمكن أن تفعله الدبلوماسية الاقتصادية حين تتحرك بروح وطنية.
وقد نظمت السفارة مأدبة عشاء تكريمية على شرف الوفد السوداني، حضرها عدد من الشخصيات السودانية والتركية، من بينهم السيد توفيق أوز، والسيدة عفاف محمداني، نائب السفير السوداني بتركيا، والمستشار بالسفارة زاهر، والملحق العسكري اللواء محمد عمر، القنصل بالسفارة محمد صبري، ورئيس الجالية السودانية في أنقرة السيد نزار عطا، وعدد من رجال الأعمال السودانيين المقيمين في تركيا.
تلك الأمسية لم تكن مجرد عشاء. كانت جلسة وطنية بامتياز. كان فيها حديث عن السودان، وعن الإعمار، وعن الجالية، وعن رجال الأعمال السودانيين في تركيا، وعن الفرص التي يمكن أن تنشأ إذا أحسنا ربط السودانيين في الخارج بمشروعات الداخل. فالسوداني المقيم في تركيا أو الخليج أو أوروبا ليس بعيداً عن بلده. هو جسر محتمل للاستثمار، والمعرفة، والعلاقات، وفتح الأبواب. وما نحتاجه فقط هو أن ننظم هذه الطاقة ونحسن استخدامها.
ثم جاءت المائدة المستديرة حول تعزيز الزراعة المستدامة: الابتكار والأمن الغذائي والنمو. وهناك، بدا السودان حاضراً بقوة في صميم الموضوع. فحين يتحدث العالم الإسلامي عن الأمن الغذائي، لا يمكن أن يغيب السودان. بلاد تمتلك أكثر من 200 مليون فدان صالحة للزراعة، وموارد مائية، وثروة حيوانية، وتنوعاً مناخياً، وموقعاً يربط بين إفريقيا والعالم العربي. لكن هذه الإمكانات تحتاج إلى من يحولها إلى مشاريع، وإلى شراكات، وإلى سلاسل قيمة، وإلى مصانع، ومخازن، وموانئ جافة، وخدمات لوجستية.
في مداخلتي، حاولت أن أقدم السودان لا باعتباره بلداً ينتظر المساعدة، بل باعتباره فرصة للأمن الغذائي. قلت إن بعض الدول تمتلك المال والتكنولوجيا، والسودان يمتلك الأرض والمياه والموارد. فإذا جمعنا هذه المزايا في شراكة حقيقية، فإننا لا نستثمر في السودان وحده، بل نستثمر في أمن غذائي يخدم العالم الإسلامي وخارجه.
وهذا هو جوهر الرسالة التي يجب أن نرفع بها الهمم: السودان ليس فقيراً بموارده. السودان فقير فقط حين تتعطل إرادته، وحين لا تتحول موارده إلى مشاريع، وحين لا يجد من يربط الفرصة بالتمويل والخبرة والأسواق. أما إذا نهضت الهمة، وتقدمت المؤسسة، وتحرك القطاع الخاص، فإن الزراعة وحدها يمكن أن تفتح للسودان باباً واسعاً للعودة.
لكن الإعمار لا يقوم بالزراعة وحدها. فالسودان يحتاج إلى طرق، وجسور، وطاقة، ومياه، وموانئ، ومناطق صناعية، ومساكن، ومستشفيات، ومدارس. وهنا جاء اجتماعنا مع اتحاد المقاولين التركي كخطوة مهمة. فقد اجتمع وفد اتحاد المقاولين السوداني مع اتحاد المقاولين التركي في أنقرة، بحضور سعادة السفير نادر يوسف سفير السودان بتركيا، وبمشاركة السيد توفيق أوز، والسيد فؤاد كاسيجمان، والسيدة سيهام جنار من الجانب التركي.
كان الاجتماع عملياً وواضحاً. لم نتحدث فقط عن الرغبة في التعاون، بل عن كيف يمكن أن يبدأ التعاون. تحدثنا عن الشراكة بين القطاعين العام والخاص PPP، وهنا لابد من التأكيد على ضرورة تضمين قانون الشراكة واطاره في السياسات المتبعة وحتى وجوده في الدستور وكذلك عن عقود التصميم والتمويل والتنفيذ EPC وEPC+، وعن التمويل عبر مؤسسات مثل البنك الإسلامي للتنمية، وبنك التنمية الافريقي والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد، والبنك الدولي و. لكن الجانب التركي وضع يده على نقطة مهمة: لا بد من مشاريع مدروسة، وضمانات سيادية أو مالية، وبيئة عمل آمنة، وآلية واضحة للتنفيذ.
وقد أكد السيد توفيق أوز أن اتحاد المقاولين التركي جاهز لدعم السودان في مرحلة إعادة الإعمار، وأن الشركات التركية لا تريد أن تكون منفذاً فقط، بل شريكاً ينقل الخبرة ويبني القدرات. وهذا هو ما يحتاجه السودان بالضبط. لا نريد مقاولاً يأتي لينفذ ثم يغادر. نريد شراكة تعلم، وتدرب، وتنقل المعرفة، وتبني شركات سودانية أقوى كما أنه لابد لنا في السودان ان نعرف ونكون على دراية بكيفية الطريقة المثلى لطرح العطاءات عالميا حتى لا يظن ان المشاريع تمنح بطريقة غير شفافة .
ومن المواقف التي لا تنسى أن السيد توفيق أوز، حين علم بزيارتي إلى أنقرة، جاء على عجل من بغداد إلى أنقرة لحضور الاجتماع وتلبية دعوة العشاء التي أقامتها السفارة السودانية. وهذه لفتة تعكس معنى العلاقات الحقيقية؛ فالشراكات لا تبنى بالاتفاقيات وحدها، بل بالثقة، والاحترام، والمواقف الإنسانية التي تمنح العمل الاقتصادي روحاً.
ولأن تركيا لا تقدم لنا الأقوال فقط، بل النماذج، فإن ذاكرة اتحاد المقاولين بالدول الإسلامية تقودنا إلى مشروعات كبرى وقفنا عليها من قبل في تركيا بترتيب من اتحاد المقاولين الأتراك، وبرئاسة المهندس زكريا بن عبد الرحمن العبد القادر، وبتشريف المهندس حسن عبد العزيز الرئيس الفخري للاتحاد. زرنا يومها طريق شمال مرمرة السريع، ونفق أوراسيا، وميناء غالاتا.
تلك المشاريع كانت كتباً مفتوحة في الشراكة بين القطاعين العام والخاص. طريق شمال مرمرة، بمركز التحكم وطوله الكبير وتكلفته الضخمة، يروي كيف يمكن لمشروع بنية تحتية أن يمول وينفذ ويدار ثم يعود للدولة بعد فترة امتياز. ونفق أوراسيا، الذي يعبر تحت مضيق البوسفور ليربط بين الجانبين الآسيوي والأوروبي من إسطنبول، يروي قصة الجرأة الهندسية والتخطيط طويل المدى. أما ميناء غالاتا، فيروي كيف يمكن أن يتحول مشروع ميناء إلى فضاء متكامل للسياحة والثقافة والتجارة والخدمات.
هذه ليست مشاريع للانبهار فقط. هي دروس للسودان. فإذا كانت تركيا قد حولت الطرق والأنفاق والموانئ إلى أدوات للنمو، فلماذا لا نختار نحن مشروعاً واحداً نبدأ به؟ طريق يربط إنتاجاً بسوق. محطة مياه تخدم مدينة. مشروع طاقة يعيد الحياة إلى منطقة صناعية. ميناء جاف يربط الزراعة بالتصدير. مستشفى أو جامعة أو منطقة لوجستية. المهم أن نبدأ بمشروع واضح، مدروس، قابل للتمويل، ثم نجعله نموذجاً يفتح الباب لما بعده.
ولهذا كانت إحدى أهم توصيات التقرير أن يتم اختيار مشروع أولي نموذجي، وأن تعد قائمة بالمشروعات ذات الأولوية، وأن تحول إلى ملفات قابلة للعرض والتمويل، وأن يتم التنسيق مع السفارات مبكراً، وأن يتسع تمثيل الوفد السوداني في الفعاليات القادمة، وأن نستفيد من رجال الأعمال السودانيين المقيمين في الدولة المستضيفة.
هذه التوصيات ليست خاتمة تقرير. هي بداية طريق. فإذا أردنا أن نستفيد من أنقرة، فعلينا ألا نتركها ذكرى جميلة. علينا أن نرسل خطابات الشكر، ونثبت قنوات الاتصال، ونطلب ورشة فنية مع الجانب التركي، ونجهز مشروعاً أولياً، ونذهب إلى اجتماع مجلس الإدارة القادم في مصر ونحن أكثر استعداداً، وأكثر عدداً، وأكثر وضوحاً.
ومن أنقرة إلى القاهرة، يبقى الأمل أن يرى مقترح منتدى الغرفة الإسلامية لتمويل إعادة الإعمار والشراكات التنموية النور، وأن تخصص جلسة للسودان، لا لعرض الحزن فقط، بل لعرض الفرص. جلسة نقول فيها إن السودان يحتاج إلى الإعمار، نعم، لكنه أيضاً يملك ما يغري بالشراكة. نملك الأرض والمياه والإنسان والموقع، ونحتاج إلى التمويل والخبرة والتنظيم والاستقرار.
إن نهضة السودان لن تأتي بضربة واحدة، ولن تأتي من الخارج وحده. ستبدأ حين نؤمن نحن أولاً أن البلد قابل للبناء. حين نرفع همم شبابنا، وننظم قطاعنا الخاص، ونحرك سفاراتنا، ونجهز مشاريعنا، ونخاطب العالم بلغة يفهمها: لغة الفرص، والسياسات والدراسات، والشراكات، والالتزام.
تركيا علمتنا أن الطريق الصعب يمكن أن يفتح. وأن المدينة التي كانت تعاني من المياه يمكن أن تنتظم فيها الخدمة. وأن الاقتصاد الذي يتعرض للضغط يمكن أن يبحث عن أدوات النهوض. وأن القطاع الخاص، إذا نظم نفسه، يمكن أن يبني جامعة ومستشفى وطريقاً ونفقاً وميناءً. وأن الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص ليست ترفاً، بل ضرورة.
أما السودان، فله أن يتعلم، لا أن يقلد. أن يأخذ من التجربة التركية روحها: السياسات، التخطيط، الجرأة، الشراكة، احترام الوقت، وتحويل الفكرة إلى مشروع مع ضرورة التزامنا بإتقان فن الجذب والترويج للمشروعات والترحيب التوطين للمساعدات والتعاون الدولي. وحين نفعل ذلك، لن تكون أنقرة مجرد رحلة، بل محطة من محطات العبور.
وبين أنقرة والقاهرة، وبين الحلم والعمل، يبقى النداء مفتوحاً: من ينهض لإعمار السودان؟ من يحول الألم إلى مشروع؟ من يأخذ بيد هذا الوطن من الانتظار إلى الفعل ؟
فهل من ملبٍّ؟
د. مهندس مستشار مالك علي محمد دنقلا..
الخرطوم.. انقرة
رحلة البحث عن شركاء للتنمية وإعادة إعمار السودان.
تركيا… حين تتحول التجربة إلى درس في التخطيط والتنفيذ (2-2)







