الخرطوم=^المندرة نيوز^
بسم الله الرحمن الرحيم
صوت الناس ..
إلي من يهمهم الأمر..
لقد مرت بلادنا منذ ثلاث سنوات بأصعب وأخطر وأخبث مؤامرة، لم تستهدف سلطة والطمأنينة ولا امكانيات إقتصادية فحسب، ولا بنية تحتية فقط، بل استهدفت كيان الدولة السودانية ووجودها من الأساس .. مؤامرة استخدمت فيها أقذر الأساليب وأسوأ الأدوات، والتي لم تشهد لها البشرية مثيلاً ولا شبيهاً في تأريخها …مؤامرة فاقت في تفاصيلها كل سلوكيات التتر والمغول …مؤامرة تجردت تمامًا من الأخلاق والأعراف والمشاعر الإنسانية …مؤامرة شردت أشرف شعب وأكرم أمة حين قذفت بهم في المنافي..ورمت بهم إلي مدارك العوز والفاقة..مؤامرة تعرضت فيها المكونات الثقافية ومراكز الذاكرة الوطنية للتخريب والتدمير في إصرار آثم ممنهج لمحو تاريخ وحضارة تماماً حرصاً علي الا تبقى لهذه الدولة أي موروثات أو مرجعيات حتي ولو توقفت الحرب لتعود الدولة السودانية بلا سند ولا عضد فاقدة الذاكرة تماماً…مؤامرة تعرضت البنيات التحتية وكل مقومات الدولة من مطارات وطرق وكباري ومصانع ومزارع للدمار الشامل الممنهج ..مؤامرة تعرضت فيها ممتلكات المواطنين للسلب والنهب والحرائر للأغتصاب والبيع في الأسواق،، بل هي ذات المؤامرة التي أزهقت فيها مئات الآلاف من الأرواح لاسيما أرواح الشباب الطاهر النضر المحب لوطنه والذي تدافع قوات نظامية وقوات مساندة ومستنفرين دفاعاً عن وطنهم وأمتهم …مؤامرة أغدق عليها ممولوها بالمال الحرام والسلاح والعتاد والتكنولوجيا والمخدرات وسط صمت آثم من العالم ومؤسساته الوهمية المأجورة مسلوبة الأرادة،، المغلوبة علي أمرها والتي هي في الأصل حواضن للعملاء والمرتزقة والفاشلين الساقطين في امتحانات الأخلاق والقيم الحميدة …مؤامرة حرص دهاقنتها وأسيادها علي سد الأفواه وتكميمها،، فصمت حتي أقرب الناس رحمًا ودمًا : جامعة عربية ومنظمة تضامن إسلامي واتحاد إفريقي وإيقاد ومجلس أمن دولي. وهذا الأخير ليته سكت،،لكنه من أسف حرص علي تشجيع ألأعيبهم التي تروقه فظل يحرضهم علي فعل الأفاعيل القذرة في خبث وسوء خلق ودناءة ..مؤامرة وقف جلهم صامتاً للفرجة والفرحة والشماتة …كل هذا بالرغم من أن السودان وشعبه الكريم ظل ومنذ عصور يقدم الدعم للآخرين فالسودان أفريقياً كان الداعم الوحيد لكل حركات التحرر الأفريقية ضد الإستعمار،، أوي من أوي ودعم من دعم وساند من ساند حتي انتصرت تلك الحركات وأسست دولاً حرة ومستقلة،، دعم الماوماو وروديسيا وأنجولا وأثيوبيا واريتريا وتشاد.. وكان السودان حاضراً في مأسأة إقليم بيافرا وظلت الأرض السودانية ملاذاً لكل المضطهدين واللاجئين من كل أقطار الجوار وماوراء الجوار.. ملاذ آمن لكل خائف،، وتكية لكل جائع.. وما أكثر ماتعرض له السودان من إستقبال للموجات البشرية من الجوعي في أفريقيا، جراء المجاعات الطبيعية والمفتعلة.. أما عربياً كان ومازال حاضراً وبكل قوة في قضية العرب الأولى القضية الفلسطينية لا بالدعم السياسي و(طق الحنك) إنما كان دعمه بإرسال المجاهدين حتي المثقفين وأساتذة الجامعات،، ثم أنه كان حاضراً في مأساة لبنان وفي حرب الأردن مع الفلسطينيين.. والتاريخ سجلت صفحاته أن رئيساً سودانياً وضع روحه في كفه لينقذ ملك الأردن من داخل قصره في عمان وجاء به للقاهرة،، وكان السودان حاضراً بجنود وضباط جيشه في كل الحروب العربية من قناة السويس وحرب أكتوبر و٦٧ و٤٨ و٥٦ وفي حرب اليمن الأولي والتانية عاصفة الحزم ورفض رئيسه تلقي أي أموال بحجة أننا ندافع عن أرض الحرمين .السودان كان حاضراً في بناء الدول الجديدة المصطنعة أقام مهندسوه المدن والشوارع والأبراج والتخطيط في كل دول الخليج .حتي المعلمون السودانين يشهد لهم التأريخ بأنهم انداحوا في كل بقاع العالم العربي،، علموا الأجيال ودربوا الشباب وخرجوا للأمم أعظم الكفاءات.. والقانونيون السودانيون أيضاً كانوا حضوراً فأسسوا لتلك الدول المستحدثة أنظمتها العدلية وصاغوا لها دساتيرها،، والأطباء المتميزين الذين جادت بهم بلادهم هم أيضاً انداحوا في الأرياف والصحارى ملائكة للرحمة وحتي العمال والرعاة بل إن السودان ساعد تلك الدول حتي في تأسيس جيوشها، ولم يغب عن ملحمة النصرة السودانية الأصيلة هذه لبني العم وأهل الرحم والدم الرياضيون الذين سقوا بعرقهم الطاهر أرض الملاعب ذات النجيلة الأصطناعية مثلها مثل كل شيئ مصطنع في كل الدول العربية كل الرياضيين من لدن ماجد عبد الله مروراً بقرن شطة وأولاد الكوري ولازالوا يمتعون الشعوب العربية حتي في كأس العالم الذي حرمت منه بلادهم بسبب الحصار الجائر والذي إمتد لأكثر من أربعين عاماً..دولياً لم يغب السودان عن الساحة الدولية فكان مؤسساً لحركة عدم الانحياز،، عضواً فاعلاً في كل التكتلات الأقليمية والدولية التي عرفت بالدفاع عن حقوق الإنسان وحتي الشعراء السودانيين تغنوا للأمجاد الآسيوية،، ودونكم القصيدة الخالدة التي مجد فيها شاعرنا الكبير تاج السر الحسن منظمة عدم الأنحياز فسارت بها الركبان ..السودان لم يغب نقابيًا عن الاتحاد العالمي للعمال فكان أبناؤه الأنشط والأفعل .. وفي ميونخ عندما كتم العالم أنفاسه لاختطاف الفريق الإسرائيلي علي يد أيلول الأسود لم يجد العالم سوي الفريق السوداني وسيطاً لتخليص المخطوفين.. ولتمضي مسيرة السودان بالدعوة الإسلامية حتي أمريكا وماليزيا وأوروبا حيث كان فلزات كبده رؤساء للإتحاد العالمي للطلاب المسلمين …..وكان الطلاب السودانيين في أوروبا الشرقية أثرًا باقيًا في حماية أقلياتها من الإبادة فليرحمك الله أخي الدكتور الفاتح حسنين … مثل الشباب السوداني في افغانستان وكشمير حضورًا مهيبًا،، وحتي في باكستان التي شاركنا في تأسيس نظامها القضائي..
نعم بالرغم من كل مآثر الشعب السوداني وأفضاله علي الشعوب والدول والأمم إلا أن الجميع تنكر له ولجمائله وأفضاله فوقفوا إما متفرجين أوشامتين ..إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولاقوة إلا بالله ….وصدق من قال:
ومن يجعل المعروف في غير أهله يجد حمده ذماً عليه ويندم….
هي إذن رسالة في بريد من يهمهم الأمر في مجلس السيادة ووزارة الخارجية أختمها قائلاً : ماذا سنخسر لو أننا أعلنا الإنسحاب من الجامعة العربية التي لم يرف لها جفن ولم تستطع أن تقف موقفاً مشرفاً ولو بسطر واحد في واحد من بياناتها التي تصاغ في أروقة المخابرات الأجنبية فتخرج ميتة مشوهة،، دون طعم ولا لون ولا رائحة؟! وماذا يضيرنا لو أننا أعلنا خروجنا التام من الإتحاد الأفريقي الجثة الهامدة التي لا حراك فيها إلا من أيادٍ تمتد لتقبض مايجود به (السماسرة) والمبعوثين (المشخبطين)،، كيان وضيع ولغ بلسان نجس في طبق السودان الذي لطالما أغاث الملهوفين وسد رمق الجوعى؟! وماذا سيصيبنا لو أننا خرجنا كلياً من منظمة التعاون الإسلامي تلك الأرجوزة التي لا تغني ولا تسمن من جوع؟! ثم ماذا يضيرنا أيضاً لو أننا لعنا وبصقنا علي كل بيانات التعبير عن القلق وعلى مصدريها؟!!بالله عليكم هذه المنظمات الضعيفة المدجنة إن لم تنفعنا في محنتنا هذه فمتي ياتري سنجني منها نفعاً؟؟؟؟!!! يقيني أننا إن فعلنا ذلك ستهتز الدنيا ويزهل الملوك ويرتجف الرؤساء.. فنحن أمة أبية عملاقة
((ياولاة أمرنا)) لأجل ذلك توكلوا علي الله الحي القيوم.. والله لن تخسروا شيئاً.. بالعكس ستلقمون الجميع حجارة وستسقونهم سماً زعافًا أعلنوا خروج السودان من جامعة الدول العربية وانسحابه من الإتحاد الأفريقي والإيقاد ومنظمة التضامن الإسلامي.. تشترطون عليهم فك الحصار عن الأبيض وعودة الفاشر وإدانة كل من ساهم في هذه المؤامرة بالإسم وطرده من هذه المنظمات.. أخيرًا أعلنوها واضحة أنه لن تجمعنا بمن حطموا بلادنا أي ارتباطات أو اتفاقيات…إن لم تفعلوا ذلك فستكونون حضورًا بلا فاعلية في منظمات ميتة لا حراك فيها ولا عبقرية..
أخيرًا إني لأرجو أن تجد مقالتي أذنًا صاغية يعي مفرداتها والله غالب على أمره ولو كره المشركون والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
اسماعيل فضل الله ساتي
موظف بالمعاش





