الخرطوم=^المندرة نيوز^
لم تعد المسيرات سلاحا تكميليا في الحرب السودانية بل أصبحت سلاحا رئيسيا يعيد رسم ميزان القوى بضرب منشاءات البنئية التحتية لبلادنا مثل المطارات و محطات الكهرباء و المستودعات
أثبتت التجربة أن غياب مظلة حماية متكاملة ضد المسيرات يهدد ليس فقط العمليات العسكرية بل حياة المدنيين واقتصاد الدولة كله
في هذا السياق يبرز توقيع اتفاقية عسكرية طويلة الأمد مع روسيا الاتحادية ليس كخيار سياسي بل كضرورة أمنية
أولا
لماذا روسيا تحديدا
روسيا هي الدولة الوحيدة التي خاضت حربا حديثة مكثفة ضد آلاف المسيرات بمختلف أنواعها في أوكرانيا،
وطورت خلال ثلاث سنوات منظومة متكاملة أثبتت فعاليتها
1. لا تعتمد على الصاروخ فقط، بل على التشويش. المنظومات الروسية مثل Repellent و Silok و Krasukha-4 لا تسقط المسيرة بصاروخ بمائة ألف دولار، بل تقطع اتصالها وتشوش على GPS وتجبرها على السقوط تلقائيا. هذا هو الحل الاقتصادي الوحيد لمواجهة مسيرات رخيصة بعدد كبير.
2. تملك حلولا لكل المستويات
من المنظومة المحمولة على عربة لحماية قافلة أو قرية إلى منظومة Pantsir-S1 و Tor-M2 لحماية مطار وميناء وسد
3. مستعدة لنقل التكنولوجيا والتدريب والصيانة داخل السودان، وهو ما لا تقدمه الدول الغربية التي تربط السلاح بشروط سياسية
ثانياً
ماذا يستفيد السودان
الاتفاقية المقترحة لا تعني نشر صواريخ في كل مدينة بل بناء شبكة حماية وطنية على ثلاث مراحل
المرحلة الأولى
حماية الشرايين الحيوية تأمين المدن المطارات السدود محطات الكهرباء والمياه هذه هي المواقع التي إذا توقفت يتوقف السودان كله
المرحلة الثانية
الحماية المتحركة
تزويد الفرق العسكرية والوحدات في الولايات بمنظومات تشويش محمولة Repellent يمكنها حماية قافلة مساعدات أو سوق محلي من المسيرات التجارية التي تستخدم لإرهاب المدنيين
المرحلة الثالثة
بناء القدرة الذاتية
إنشاء مركز سوداني روسي مشترك للحرب الإلكترونية في بورتسودان مثلا لتدريب الكوادر السودانية وصيانة الأجهزة وقطع الغيار وتطوير قدرات سودانية محلية على تعديل ومواجهة المسيرات
النتيجة المباشرة ستكون
تقليل بنسبة 80% من تأثير المسيرات التجارية والاستطلاعية
حماية البنية التحتية ومنع الابتزاز بضرب المنشات الخدمية
فتح المجال الجوي للطيران المدني والإغاثي
استعادة ثقة المواطن بأن الدولة قادرة على حماية سمائه
ثالثا
الاتفاقية ليست ارتهانا
التخوف من أن الاتفاقية العسكرية تعني التفريط في السيادة غير دقيق. الاتفاقية الناجحة هي التي تحدد بوضوح
أن السيادة على القرار والتشغيل سودانية 100%
أن التدريب ونقل التكنولوجيا إلزامي
أن يكون هناك سقف زمني وتقييم سنوي
أن تربط بملفات إعادة الإعمار والاستثمار المدني وليس السلاح فقط
العالم اليوم عالم متعدد الأقطاب والدول التي تحمي سماءها هي التي تحافظ على قرارها
السودان جرب الاعتماد على الوعود الغربية في مجال الدفاع الجوي وكانت النتيجة سماء مفتوحة للمسيرات وضرب المنشأت الخدمية في كل ربوع البلاد
التوقيع على اتفاقية عسكرية تقنية مع روسيا تركز بشكل خاص على تكنولوجيا مكافحة المسيرات والحرب الإلكترونية هو استثمار في حماية المواطن السوداني في كل ولايات البلاد
حماية السماء هي الخطوة الأولى لإعادة الإعمار






