المندرة نيوز

من أعلى المنصة_ ياسر الفادني يكتب: شاهد ما شافش حاجة!!

الخرطوم=^المندرة نيوز^
لو كان للفشل السياسي مسرح، لكانت بعض القوى المتربصة بالسودان صاحبة أطول موسم كوميدي على خشبته! ممثلون يبدّلون الأقنعة، وسيناريوهات تُكتب على عجل، وستار يُرفع كل مرة على مسرحية جديدة، لكن النهاية دائماً واحدة: ضجيج بلا نتيجة، وتصفيق لا يأتي!
منذ اندلاع الحرب، توالت العروض، مسرحية حظر الطيران، التي ظن أبطالها أن بإمكانهم إغلاق سماء السودان ببيان سياسي! ثم مسرحية الكيماوي، حيث توزعت الاتهامات وارتفعت الأصوات قبل أن تكتمل الحقائق، وسقطت الديكورات فوق رؤوس الممثلين!

والآن جاء العرض الجديد: مسرحية المجاعة! عنوان مثير، ووجوه قديمة، وسيناريو يستثمر في أوجاع الناس، يريدون تحويل معاناة السودانيين إلى منصة للابتزاز السياسي، وكأن جوع المواطن فرصة دعائية لا مأساة تستوجب العمل.
نعم، السودان يواجه أزمة إنسانية قاسية، وهناك مواطنون يحتاجون إلى الغذاء والدواء والمأوى، ولا يجوز إنكار معاناتهم أو المتاجرة بها ، لكن هناك فرقاً شاسعاً بين من يحمل همّ الجائع ويسعى لإطعامه، ومن يحمل صورة الجائع ليشبع بها أجندته السياسية!

المجاعة لا تُثبت بالصراخ، ولا تُنفى بالشعارات، وإنما تُقاس بالحقائق الميدانية وتُواجه بالعمل والإغاثة والإنتاج، أما تحويلها إلى سلاح سياسي ضد الدولة والقوات المسلحة فليس إنسانية، بل استثمار مكشوف في المأساة

يا هؤلاء، كفاكم تبديل الديكورات! مرة حظر طيران، ومرة كيماوي، ومرة مجاعة، وغداً ماذا؟ مسرحية اختفاء الشمس؟! المشكلة أن الممثلين أنفسهم، والحوار نفسه، والجمهور أصبح يحفظ السيناريو قبل أن يُرفع الستار!

أما القوات المسلحة، فهي تخوض معركة الدفاع عن الدولة والسيادة، وتحتاج إلى شعب يسندها، لا إلى أصوات محبطة تردد الشائعات وتمنح العدو ذخيرة مجانية، ودعم الجيش لا يعني إخفاء الأخطاء أو تجاهل معاناة الناس، بل يعني مساندته، وتصحيح التقصير، وتعزيز الإيجابيات، والعمل على إعادة الحياة والإنتاج والخدمات

إني من منصتي أنظر… حيث أرى…. أن أخطر هزيمة يمكن أن نصنعها بأيدينا هي أن نهزم معنوياتنا قبل أن تنتهي المعركة، لا تكونوا جمهوراً لعروض الإحباط، ولا أبواقاً تعيد تدوير الشائعات، كونوا شركاء في البناء، وسنداً للجيش، وعوناً للمواطن المتضرر.
ارفعوا المعنويات، اسندوا جيشكم، افتحوا أبواب الإنتاج والعمل، فالأوطان لا تُحمى بالصراخ ولا تُبنى بالمسرحيات!
أما أصحاب عرض (شاهد ما شافش حاجة)! فنقول لهم: غيّروا المسرح والمخرج والممثلين، فقد ملّ الشعب إعادة المشهد نفسه… والسودان أكبر من مسرحياتكم!.

قم بمشاركة الخبر علي
قم بمشاركة الخبر علي
تابعنا علي قناتنا في الواتساب

إقرا ايضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *