الخرطوم=^المندرة نيوز^
ما الذي يجعل أي تطبيق يتحول من وسيلة تواصل أو ترفيه إلى عادة صعبة الفكاك؟ الإجابة ببساطة: هو ما صُمم ليكون كذلك. المنصات ما بقت مجرد أدوات، بقت تشتغل بعقلية “شد الحبل” مع المستخدم. كل ما تمسك فيك أكتر، أرباحها تزيد.
أول الخلطة السرية هي الخوارزميات التنبؤية. التطبيق ما بس بيراقبك، هو بحلل كل نقرة، كل وقفة، كل إعجاب. يعرف أنت بتحب شنو قبل ما تعترف لنفسك. وبعد داك يبدأ يحاصرك بمحتوى مفصل على مزاجك، يخليك تقول: “بس دقيقة كمان”. الدقيقة دي بتجر ساعة.
ثاني مكون هو مبدأ “المكافأة المتغيرة”، نفس فكرة ماكينة القمار. لما تسحب الشاشة لتحديث الصفحة، ما عارف حتلقى شنو: خبر يفرحك؟ فيديو يضحكك؟ ولا معلومة مهمة؟ الغموض ذاته هو الطُعم. عقلك ينتظر المفاجأة، فيكرر المحاولة بلا توقف.
في خاصية القصص البتختفي بعد 24 ساعة، وفي البث المباشر والرسائل المؤقتة، المنصات بتلعب على وتر الخوف من الفوات “FOMO”. تحس إنو لو ما دخلت هسع، حتفوتك حاجة. فتلقى نفسك تفتح التطبيق عشرات المرات في اليوم.
ولا ننسى زر الإعجاب. رقم صغير تحت صورتك، لكنه كبير في إحساسك. كتار بقوا يقيسوا قيمتهم بعدد اللايكات. الإعجاب بقى جرعة رضا سريعة، لكن قصيرة العمر، فتحتاج جرعة جديدة.
والأساس كله: التصفح اللانهائي. ما في نهاية. المحتوى ينساب قدامك بدون ما تتعب تبحث. التطبيق يشيل عنك عناء الاختيار، ويخليك تستمر بدون ما تحس بالزمن.
بعد اخير :
خلاصة القول، الحل شنو؟ أول خطوة إنك تعترف إنو المسألة تصميم مقصود، ما ضعف شخصية. اقفل الإشعارات غير الضرورية، حدد زمن استخدام واضح، وخلي موبايلك برة غرفة النوم. ارجع لصحبتك الحقيقية، لكتاب، لمشي في الحلة.
وأخيرًا، التطبيقات معمولة عشان تبقيك جوة. لكن قرار الخروج، لسه، في يدك.
﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾
ونواصل… إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.
#البُعد_الآخر | مصعب بريــر
الثلاثاء | 24 فبراير 2026م






