المندرة نيوز

الطيب خميس يكتب.. الكورة واطّة،،،،،؟؟؟

الخرطوم=^المندرة نيوز^
تابعتُ تصريحات مساعد القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن ياسر عبدالرحمن حسن العطا، عضو مجلس السيادة، بشأن دمج القوات المساندة للقوات المسلحة في إطار حرب الكرامة. ولا شك أن هذا حديث مهم ومطلوب، إذ إن مسألة توحيد الجهود وترتيب القوات تحت مظلة الدولة تظل هدفًا استراتيجيًا يتفق عليه الجميع.
وفي تقديري، فإن غالبية القوات المساندة للقوات المسلحة لا تعارض مبدأ الدمج من حيث المبدأ. غير أن مثل هذه الخطوة بطبيعتها تحتاج إلى ترتيبات وإجراءات تسبقها، وهو أمر تدركه المؤسسة العسكرية أكثر من غيرها. لذلك أرى أن الوقت الحالي يتطلب قدرًا من التريث وعدم الاستعجال.
فنحن اليوم في خضم معركة مصيرية، حيث تتوحد الجهود وتتقاطع الأهداف في معركة واحدة، هدفها الأول والأخير دحر مليشيات الجنجويد ولافتاتها والمرتزقة، وتطهير السودان من شرورهم. وبعد أن تُحسم هذه المعركة، يمكن الانتقال بهدوء ومسؤولية إلى مرحلة ترتيب البيت الداخلي، بما في ذلك ملف دمج القوات المساندة ضمن القوات المسلحة.
من جهة أخرى، تابعتُ التصريح الذي أدلى به السيد مصطفى تمبور، والي وسط دارفور ورئيس حركة جيش تحرير السودان – قيادة مصطفى تمبور – والذي أثار جدلًا واسعًا عقب تعليقه على حديث الفريق ياسر العطا. فقد أشار في تصريحه إلى أن من يرفض الدمج ويتمسك بقواته قد يواجه القتال.
وأنا هنا أخاطب الأخ مصطفى تمبور، قبل أن أخاطب الوالي أو القائد السياسي. فالرجل له مواقف معروفة يحترمها كثيرون، ولا ينكرها إلا مكابر. غير أن مثل هذه التصريحات، في هذا التوقيت تحديدًا، قد لا تكون موفقة.
فالقوات المسلحة لها مؤسساتها ومتحدثوها القادرون على التعبير عن مواقفها الرسمية. كما أن لغة التلميح بالتهديد لا تخدم المناخ العام الذي نحتاجه اليوم، في ظل حرب أنهكت البلاد وأثقلت كاهل شعبها.
إن الحكمة في مثل هذه الظروف تقتضي تهدئة الخطاب، وتجنب التصريحات التي قد تفتح أبواب الخلاف في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى التماسك والوحدة. فالمعركة الحالية تتطلب اصطفافًا وطنيًا واسعًا، وتغليبًا للمصلحة العامة على أي اعتبارات أخرى.
ولذلك، فإن الأولوية اليوم يجب أن تبقى واضحة: دحر مليشيات الجنجويد وحسم المعركة القائمة. أما بقية الملفات، وعلى رأسها مسألة دمج القوات وتوحيدها، فهي قضايا مهمة بلا شك، لكنها تحتاج إلى توقيت مناسب وحوار مسؤول.
باختصار، ما نحتاجه الآن هو أن نضع “الكورة واطّة” حتى تنتهي هذه المعركة، وبعدها يمكن للجميع أن يجلسوا إلى طاولة واحدة لمناقشة مستقبل القوات وترتيبات المرحلة القادمة بروح وطنية مسؤولة.

8 مارس 2026م

قم بمشاركة الخبر علي
قم بمشاركة الخبر علي
تابعنا علي قناتنا في الواتساب

إقرا ايضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *