المندرة نيوز

مصعب بريــر ، يكتب : جيب المواطن يحترق.. أوقفوا كارثة «الحلول السهلة» وأنقذوا النقل بقرار استراتيجي ..!

الخرطوم =^المندرة نيوز^
صدمة قاسية تلقاها الشارع السوداني مع إعلان التعرفة الجديدة لتذاكر البصات السفرية الصادرة في منتصف مارس 2026، والتي كشفت عن أرقام فلكية قفزت بأسعار السفر بنسب لامست 100% في بعض الخطوط مقارنة بالأسعار السابقة. لم يعد السفر متاحاً للمواطن البسيط حين تقرأ أن تذكرة الخرطوم إلى وادي حلفا بلغت 194 ألف جنيه، وإلى أرقين 187 ألفاً، بينما تجاوزت رحلات بورتسودان وكسلا والأبيض حاجز المائة وعشرين ألف جنيه.

هذا الارتفاع الجنوني لم يأتِ من فراغ، بل سقط كالصاعقة على كاهل مواطن مثقل أصلاً بضربات متلاحقة، تبدأ من تضخم يأكل الأخضر واليابس، ولا تنتهي عند التداعيات القاسية لحرب الخليج الحالية التي ألقت بظلالها الكئيبة على سلاسل الإمداد والاقتصاد المحلي. لقد أصبح المواطن يدفع فاتورة كل الأزمات وحده من جيبه المنهك.

حين نقلب أوراق هذه التسعيرة، التي استندت إلى متوسط سعر للجازولين تجاوز الخمسة آلاف جنيه للتر، ندرك أن الأزمة أعمق من مجرد رغبة أصحاب البصات في مضاعفة الأرباح. قطاع النقل يختنق فعلياً تحت وطأة تكاليف تشغيلية باهظة لا ترحم. فالمركبات التي تجوب ولايات السودان المترامية تواجه غلاءً طاحناً في أسعار قطع الغيار والصيانة، وتُحاصر يومياً برسوم جزافية وجبايات تتناسل في كل نقطة عبور وعلى كافة مستويات الحكم الولائي والمحلي. هذه الجبايات العشوائية المتعددة تضاف في النهاية بشكل مباشر إلى قيمة التذكرة، ليتحملها الراكب المغلوب على أمره.

إذا نظرنا إلى التجارب الدولية الناجحة، سنجد أن الدول التي واجهت أزمات تضخمية أو صدمات اقتصادية مشابهة بسبب الحروب الإقليمية، لم تترك النقل يواجه مصيره المجهول، ولم تلجأ للحل البديهي برفع الأسعار المستمر. بل تدخلت تلك الحكومات بحزم إنقاذ عملية؛ فخفضت الضرائب والجمارك عن مدخلات النقل، ووفرت دعماً غير مباشر لقطع الغيار والمحروقات المخصصة للخدمات العامة، إدراكاً منها أن إيقاف حركة الناس والبضائع يعني شللاً كاملاً للاقتصاد وتعميقاً لمعاناة السكان.

لذلك، بات من الضروري والملح اليوم إيجاد صيغة اقتصادية عاجلة تخفف تكاليف النقل وتوقف هذا النزيف اليومي. يجب على الجهات المسؤولة أن تتدخل بقرارات شجاعة ومسؤولة تشمل إقرار إعفاءات جمركية وضريبية حقيقية لمدخلات هذا القطاع الحيوي، وتحديداً قطع الغيار والإطارات. بالتوازي مع ذلك، لابد من صدور وتفعيل قرارات سيادية صارمة تمنع وتجرم أي رسوم أو جبايات عشوائية تُفرض على الطرق القومية تحت أي مسمى. هذه هي التوصيات العملية الفعالة التي يمكنها تثبيت الأسعار وامتصاص الصدمة بدلاً من الحلول السهلة التي أثقلت المسافرين.

بعد اخير :
خلاصة القول، إن الاستمرار في نهج الزيادات المتتالية، وتحميل المواطن العبء كاملاً، هو طريق مسدود سيعزل الولايات عن بعضها ويدمر ما تبقى من شريان الحياة الاقتصادي والاجتماعي.

وأخيراً،، تخفيف الضغط عن كاهل السودانيين يبدأ من تأمين حقهم في التنقل بكرامة وتكلفة معقولة، وبدون سياسات حكومية جادة تتحمل جزءاً من فاتورة الأزمة، سيبقى قطاع النقل أداة تزيد من معاناة الناس، بدلاً من أن يكون محركاً للتعافي والنمو.

﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾

ونواصل… إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.

#البُعد_الآخر | مصعب بريــر
السبت | 14 مارس 2026م musapbrear@gmail.com

قم بمشاركة الخبر علي
قم بمشاركة الخبر علي
تابعنا علي قناتنا في الواتساب

إقرا ايضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *