الخرطوم=^المندرة نيوز^
■ يصادف الثاني من مايو من كل عام، ذكرى إنشاء الإذاعة السودانية، التي درجت “هنا أم درمان” على إحيائها في زمان ما قبل الحرب باحتفالات حية يشهدها كبار المعنيين بشأن الإعلام من المسؤولين والمهتمين بمبنى الإذاعة العريق. وكان المحتوى المتداول في تلك الفعاليات يقوم على تأكيد التزام الإذاعة بالشعارات التي تبين دور “الراديو” في تعزيز وتجويد الرسالة المواكبة لراهن المستهدفين، وإعانة المضطلعين بها على تطويرها محتوى وإطاراً، وهو ما ظل يؤكده المتداخلون وممثلو المنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة.
■ إن التاريخ الناصع لإذاعة أم درمان العريقة، والتجربة الرائدة لمؤسسيها وروادها وشبابها، وهي الأعرق في محيطينا العربي والأفريقي (بعد إذاعتي مصر والجزائر)، تستوجب العمل على إعادتها إلى موقعها الأصيل بحي الملازمين، وإكرام دورها الملازم لنضال شعب السودان وقواه السياسية والمجتمعية والثقافية التي باشرت المقاومة في سبيل تحرير البلاد من سطوة الاستعمار ونيل الاستقلال وبداية الحكم الوطني.
■ لقد كانت الإذاعة حاضرة في كل الملاحم الوطنية الخالدة، بدءاً من إعلان الاستقلال من داخل البرلمان في 19 ديسمبر 1955م، ثم الاحتفاء برفع علم الحرية الأول بألوانه الثلاثة الزاهية في الأول من يناير 1956م. وقد اكتنزت مكتبتها الصوتية بدرر ثمينة خالدة أنجاها الله من غدر وعبث “الجنجويد”؛ وهي المكتبة الحافظة لخطابات وبيانات الزعماء والرؤساء، وما تلاها من موجات التغيير التي تعاقبت بين انقلابات عسكرية وانتفاضات وثورات شعبية.
■ تحفظ هذه المكتبة أيضاً مداولات الجمعيات التأسيسية المتعاقبة ومجالس النواب والشيوخ، والبيانات الأولى لقادة التغييرات، سواء تلك التي أحبطت أو التي كتبت لها الاستمرارية؛ ومنها تحرك إبراهيم عبود في 17 نوفمبر 1958م، وجعفر نميري في 25 مايو 1969م، وعمر البشير في 30 يونيو 1989م. وكانت في جوف تلك الفترات مقاومات وانقلابات لم يكتب لها التوفيق، حوكم مدبروها وأعدم بعضهم أو طالتهم أحكام السجن والعزل والطرد من الخدمة العسكرية.
■ إن مكتبة إذاعة أمتكم -أيها الكرام- تضم إلى جانب بيانات وقرارات الحكام، عسكريين ومدنيين، ووقائع المحاكم الإيجازية والناجزة، مهاماً أساسية في عرض وتدوين التراث الثقافي والعلمي والفني، وضبط الإبداع الإنساني في جميع ضروبه ومجالاته. هذا الإرث العظيم هو ما يدفعني للمطالبة المشروعة بإنصاف هذه المؤسسة الوطنية الفاعلة “مبنىً ومعنىً”، واللبيب تكفيه الإشارة ويغنيه التلميح عن التصريح.






