المندرة نيوز

مصعب بريــر يكتب… طبول الحرب تُقرع: السودان في معركة الوجود.. إما التعبئة أو الفناء ..!

الخرطوم =^المندرة نيوز^
في لحظة حاسمة من تاريخنا المعاصر، يقف السودان على أعتاب تحول مفصلي لا يقبل أنصاف الحلول ولا انصاف المواقف. فقد جاءت قرارات رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، بإعلان حالة الطوارئ العامة في كل شبر من البلاد، وإطلاق نداء التعبئة العامة والاستنفار الشعبي، لتضع النقاط على الحروف في مواجهة ما لم يعد مجرد مناوشات عابرة، بل “عدوان خارجي” سافر ينطلق من الأراضي الإثيوبية. هذه الخطوة السيادية العاجلة، التي رافقها حظر فوري وصارم للأنشطة السياسية والحزبية، تعكس إدراكاً عميقاً لخطورة المرحلة؛ فنحن اليوم لا نخوض جدلاً سياسياً، بل نعيش حرباً وجودية تستهدف كيان الدولة السودانية وتاريخها ومستقبل أجيالها.

ولم يكن هذا التصعيد الحاسم وليد صدفة أو انفعال عاطفي، بل استند إلى وقائع ميدانية وأدلة ملموسة وضعتها السلطات السودانية على الطاولة. نحن نتحدث هنا عن طائرات مسيّرة تخترق سماءنا، ومسارات تم تتبعها بدقة لتكشف عن نمط هجومي منظم ومدعوم من قوى خارجية تسعى لكسر إرادتنا واستباحة أرضنا. وأمام هذا التهديد المباشر، كان رد القوات المسلحة حازماً ومطمئناً في آن واحد، حيث أكدت احتفاظها بكامل الحق في الرد الشامل والموجع، وتصديها القوي لكل محاولات زعزعة الاستقرار، واضعة حماية التراب الوطني كأولوية قصوى لا مساومة فيها.

وعلى الضفة الأخرى، تسارع إثيوبيا لنفي هذه الاتهامات بشكل قاطع، زاعمة أن رواية الخرطوم تفتقر إلى الدليل، ومنادية بحوار دبلوماسي لا يبدو أنه يتسق مع حجم التحركات والتصعيد العسكري على الأرض. هذا التوتر المشحون بتبادل الاتهامات المستمرة حول دعم وإيواء الجماعات المتمردة وتوفير الغطاء اللوجستي والسياسي لها، يفتح الباب واسعاً أمام قراءة مشهد معقد تتداخل فيه خيوط اللعبة الإقليمية، وتتكشف فيه بجلاء أدوار بعض دول الجوار التي تتماهى، بصمت أو بفعل مباشر، مع هذا الغزو الدموي الغادر.

ولكي تترجم قرارات الطوارئ والتعبئة العامة إلى واقع ملموس يحصّن البلاد، يتوجب علينا جميعاً الانتقال من مربع الانتظار إلى مربع الفعل الحقيقي. إن إيقاف النزيف الداخلي والمماحكات الحزبية لم يعد خياراً مطروحاً للنقاش، بل هو ضرورة حتمية تفرضها “معركة الكرامة”. نجاح هذه المرحلة الحساسة يتطلب اصطفافاً شعبياً غير مسبوق خلف القوات المسلحة، وتسخير كل الإمكانيات الوطنية، والموارد اللوجستية، والعقول السودانية لخدمة المجهود الحربي والدفاعي. يجب أن يكون الجهد الداخلي متماسكاً كالبنيان المرصوص، ليفوت الفرصة على أي محاولات لاختراق جبهتنا الداخلية، ويشكل حائط صد منيع يفشل مخططات التدخل الدولي الهادفة لتمزيق النسيج السوداني.

وبقراءة متأنية للحقائق الميدانية، فإن سيناريوهات المواجهة القادمة تبدو مفتوحة على احتمالات في غاية الخطورة والتعقيد. فإذا ما انزلقت الأمور نحو مواجهة عسكرية شاملة ومفتوحة مع إثيوبيا أو وكلائها، فإن نيران هذه الحرب لن تتوقف أبداً عند حدودنا الشرقية. دول الجوار التي اختارت التواطؤ، أو حتى تلك التي فضلت الوقوف في المنطقة الرمادية، ستجد نفسها سريعاً في قلب العاصفة؛ فاستقرار المنطقة بأسرها مرتبط ارتباطاً عضوياً ببقاء وصمود السودان، وأي انهيار لهذا السد المنيع سيؤدي إلى موجات ارتدادية من الفوضى والتهجير تعصف بأمن واقتصاديات الإقليم بأكمله.

بعد اخير:

خلاصة القول، رغم قسوة هذه التحديات وتكالب المحن والمؤامرات، يظل الإنسان السوداني هو الرهان الرابح والرقم الصعب الذي لا يقبل القسمة على الهزيمة. لقد علمنا التاريخ الطويل أن هذا البلد العظيم قد يمرض لكنه أبداً لا يموت، وأنه يخرج من رحم الأزمات أكثر قوة ومنعة. بوحدتنا الصادقة، وبعزيمتنا التي لا تلين، وبإيماننا العميق بعدالة قضيتنا، سنعبر هذا النفق المظلم لنكتب فصلاً جديداً من فصول المجد.

وأخيرًا، إنها لحظة تاريخية تتطلب منا جميعاً أن نرفع رؤوسنا عالياً، فالسودان الذي صمدت جذوره في وجه عواصف التاريخ، قادر اليوم، بجيشه الباسل وشعبه الأبيّ الأصيل، على دحر الغزاة وصناعة فجر جديد يشرق بالسلام، والسيادة، والكرامة الموفورة.

﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾.

ونواصل إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.

#البُعد_الآخر | مصعب بريــر
السبت | 9 مايو 2026م

قم بمشاركة الخبر علي
قم بمشاركة الخبر علي
تابعنا علي قناتنا في الواتساب

إقرا ايضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *