الخرطوم=^المندرة نيوز^
تمثل الرسوم الحكومية والجبايات واحدة من أكثر القضايا تأثيراً على حياة المواطنين والاقتصاد في السودان، فهي سلاح ذو حدين؛ فمن جهة تُعد مورداً مهماً للدولة يساعد في تمويل الخدمات العامة، ومن جهة أخرى فإن الإفراط فيها أو تعددها دون ضوابط قد يتحول إلى عبء مباشر على المواطن وتكاليف المعيشة. لقد أصبحت آثار الرسوم والجبايات حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية؛ وكل زيادة في الرسوم غالباً ما تنتقل إلى المواطن البسيط، وفي المقابل فإن غياب الإيرادات يضع الدولة كذلك أمام تحديات حقيقية في توفير الخدمات الأساسية، مما يجعل القضية بحاجة إلى توازن وحوار مسؤول يحقق مصلحة الدولة ويحمي المواطن في الوقت نفسه.
ومن هنا تأتي أهمية هذا الاستطلاع الذي يطرحه مركز الخبراء العرب للخدمات الصحفية ودراسات الرأي العام للاستماع إلى صوت الرأي العام حول واقع الرسوم والجبايات وآثارها الاقتصادية والاجتماعية، حيث تم تنفيذ الاستطلاع إلكترونياً بصورة مفتوحة، وشهد مشاركة واسعة بلغت 122306 مشاركين من داخل مدن السودان المختلفة، إلى جانب مشاركات من السودانيين في مناطق الوجود الجغرافي بالخارج، شملت مصر ودول الخليج وأوروبا وآسيا وعدداً من دول المهجر المختلفة، بما يعكس اتساع الاهتمام الشعبي بالقضية وارتباطها المباشر بحياة المواطنين داخل السودان وخارجه.
وقد كشفت نتائج الاستطلاع عن اتجاهات واضحة في الرأي العام، كان أبرزها الشعور الواسع بارتفاع الرسوم الحكومية وتأثيرها المباشر على تكاليف المعيشة وأسعار السلع والخدمات، إلى جانب تزايد المطالبات بتخفيف الجبايات وتشجيع الإنتاج المحلي وتحسين الإدارة الاقتصادية باعتبارها من أهم الحلول المقترحة لمعالجة الأوضاع الاقتصادية الراهنة، وكانت أبرز النتائج كالتالي:
1/ لدى سؤال المشاركين عن كيفية تقييمهم لحجم الرسوم الحكومية الحالية في السودان، جاءت الإجابة واضحة؛ إذ رأى 93.8% أنها مرتفعة، بينما اعتبر 5% أنها متوسطة، في حين رأى 0.1% أنها منخفضة، وقال 1.1% لا أعرف. وتشير هذه النتيجة إلى وجود شعور واسع وسط المشاركين بارتفاع الرسوم الحكومية بصورة تفوق قدرة المواطنين الاقتصادية في ظل الظروف الحالية.
2/ وفيما يتعلق بتأثير كثرة الرسوم الحكومية على تكلفة المعيشة، عكست النتائج شبه إجماع بين المشاركين، حيث أجاب 95.5% بنعم، بينما رأى 2% أن تأثيرها ضعيف، وقال 2% لا، في حين بلغت نسبة الذين قالوا لا أعرف نحو 0.5%. وتعكس هذه النتيجة قناعة واسعة بأن الرسوم الحكومية أصبحت أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في ارتفاع تكاليف الحياة اليومية.
3/ وعند سؤال المشاركين عما إذا كانت الرسوم الحكومية تُفرض بعد دراسات شاملة وكافية، جاءت الإجابات بصورة لافتة، إذ أجاب 3.1% بنعم، بينما قال 90.6% لا، في حين بلغت نسبة الذين قالوا لا أعرف 6.3%. وتشير هذه النتيجة إلى ضعف الثقة في الآليات والإجراءات التي تُبنى عليها عملية فرض الرسوم الحكومية.
4/ وبخصوص تأثير الرسوم الدراسية على استمرار التعليم، أظهرت النتائج قلقاً واسعاً وسط المشاركين، حيث رأى 87.5% أنها تمثل عائقاً بدرجة كبيرة، بينما قال 11.1% إنها تمثل عائقاً بدرجة متوسطة، في حين أجاب 0.7% بلا، وقال 0.7% لا أعرف. وتعكس هذه النتيجة حجم المخاوف المرتبطة بتأثير الرسوم الدراسية على فرص الاستمرار في التعليم، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
5/ وعند سؤال المشاركين عن تقييمهم للرسوم المفروضة على الشهادات والامتحانات والمعاملات التعليمية، جاءت الإجابات متقاربة بصورة كبيرة، إذ أجاب 91.7% بأنها مرتفعة، بينما رأى 5% أنها مناسبة، واعتبر 0.2% أنها منخفضة، في حين قال 3.1% لا أعرف. وتشير هذه النتيجة إلى أن غالبية المشاركين تنظر إلى الرسوم التعليمية باعتبارها عبئاً إضافياً على الأسر والطلاب.
6/ وفي ما يتعلق برسوم العلاج والفحوصات الطبية، عكست النتائج حالة قلق كبيرة، حيث رأى 92% أنها أثرت بدرجة كبيرة على قدرة المواطنين في الحصول على العلاج، بينما اعتبر 6.6% أن تأثيرها متوسط، وقال 0.7% إن تأثيرها محدود، في حين بلغت نسبة الذين قالوا لا أعرف 0.7%. وتعكس هذه النتيجة المخاوف المتزايدة من تأثير التكاليف الصحية على قدرة المواطنين في الوصول إلى الخدمات العلاجية.
7/ وعند سؤال المشاركين عما إذا كانت مجانية العلاج في السودان ما زالت موجودة، جاءت النتيجة حاسمة إلى حد كبير، إذ أجاب 1% بنعم، بينما رأى 20.6% أنها موجودة إلى حد ما، في حين قال 78.4% لا. وتشير هذه النتيجة إلى تراجع الثقة في استمرارية مجانية الخدمات العلاجية مقارنة بالفترات السابقة.
8/ وفي تقييم رسوم استخراج الوثائق الرسمية مثل الجواز والبطاقة، أظهرت النتائج اتجاهاً واضحاً، حيث رأى 86.9% أنها مرتفعة، بينما اعتبر 12.8% أنها مناسبة، وقال 0.3% إنها منخفضة. وتعكس هذه النتيجة حالة الاستياء من ارتفاع تكاليف الخدمات المرتبطة بالوثائق الرسمية والمعاملات الحكومية.
9/ وعند سؤال المشاركين عما إذا كانت الرسوم المفروضة على نقل البضائع عبر الطرق القومية تؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع، عكست النتائج إجماعاً شبه كامل، إذ أجاب 97.2% بنعم، بينما قال 1.4% لا، وبلغت نسبة الذين قالوا لا أعرف 1.4%. وتشير هذه النتيجة إلى وجود قناعة واسعة بوجود علاقة مباشرة بين رسوم النقل وارتفاع أسعار السلع في الأسواق.
10/ وعند سؤال المشاركين عن الفئات الأكثر تأثراً برسوم نقل البضائع، جاءت الإجابة واضحة، حيث رأى 66.1% أن المواطن هو الأكثر تضرراً، بينما قال 1.7% إن التاجر هو الأكثر تأثراً، واعتبر 0.7% أن الناقل هو الأكثر تضرراً، في حين رأى 31.5% أن التأثير يشمل الجميع. وتشير هذه النتيجة إلى أن غالبية المشاركين تعتقد أن المواطن يتحمل بصورة مباشرة الأعباء النهائية الناتجة عن ارتفاع رسوم النقل والجبايات.
11/ وفيما يتعلق بأكثر الآثار السلبية لرسوم الطرق والنقل، ومع إتاحة إمكانية اختيار أكثر من إجابة، جاءت النتائج على النحو الآتي:
%90.6 ارتفاع أسعار السلع
%68.1 تشجيع التهريب
%56.3 زيادة تكلفة الترحيل
%37.2 ضعف حركة التجارة
%26.4 ندرة بعض السلع
وتكشف هذه النتائج عن وجود قناعة واسعة وسط المشاركين بأن الرسوم المفروضة على الطرق والنقل تنعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع والخدمات، إلى جانب مساهمتها في زيادة تكاليف الترحيل وإضعاف النشاط التجاري. كما يرى عدد من المشاركين أن ارتفاع الرسوم قد يدفع بعض التجار إلى اللجوء لعمليات التهريب أو تقليل حركة نقل البضائع، الأمر الذي قد يؤثر على توفر بعض السلع في الأسواق.
12/ وفي تقييم الرسوم التي تفرضها المحليات على الأنشطة التجارية، جاءت النتائج بصورة تعكس استياءً واسعاً، إذ أجاب 75.3% بأنها مرتفعة جداً، بينما رأى 21.6% أنها مرتفعة، واعتبر 2.7% أنها متوسطة، في حين قال 0.4% إنها منخفضة. وتعكس هذه النتيجة تصاعد الانتقادات المرتبطة بالرسوم والجبايات المحلية المفروضة على الأنشطة التجارية والأسواق.
13/ أما بشأن تأثير رسوم المحليات على أسعار السلع داخل الأسواق، فقد عكست النتائج قناعة شبه عامة، حيث أجاب 90.6% بنعم، بينما رأى 9.1% أنها تؤثر إلى حد ما، وقال 0.3% لا. وتشير هذه النتيجة إلى اقتناع واسع بأن الرسوم المحلية تسهم بصورة مباشرة في زيادة أسعار السلع والخدمات داخل الأسواق.
14/ وفي ما يتعلق بمدى تناسب الرسوم الحكومية الحالية مع القدرة الاقتصادية للمواطن، جاءت النتائج حاسمة بصورة كبيرة، إذ أجاب 2.8% بنعم، بينما رأى 4.5% أنها تتناسب إلى حد ما، في حين قال 92.7% لا. وتعكس هذه النتيجة اتجاهاً عاماً لدى الرأي العام يرى أن حجم الرسوم الحالية يفوق القدرة الاقتصادية للمواطنين في ظل الظروف المعيشية الراهنة.
15/ وبشأن الأسباب الرئيسية لزيادة الرسوم الحكومية، ومع إتاحة إمكانية اختيار أكثر من إجابة، جاءت النتائج على النحو الآتي:
%81.9 الاعتماد على الجبايات بدلاً عن الإنتاج
%70.4 سوء الإدارة الاقتصادية
%39.4 ضعف الإيرادات الحكومية
%33.8 الأزمة الاقتصادية
%14.6 أسباب أخرى
وتكشف هذه النتائج أن غالبية المشاركين تربط زيادة الرسوم الحكومية باعتماد الدولة بصورة كبيرة على الجبايات كمصدر للإيرادات، بدلاً من التوسع في الإنتاج والاستثمار. كما تعكس النتائج وجود انتقادات واضحة تتعلق بالإدارة الاقتصادية وضعف الاستفادة من الموارد المتاحة، إلى جانب تأثير الأزمة الاقتصادية العامة على السياسات المالية وفرض الرسوم المختلفة.
16/ وفي إطار السؤال المفتوح حول أكثر الرسوم التي يراها المشاركون مرهقة للمواطن السوداني، برزت الجبايات والضرائب ورسوم الطرق والمحليات والمعاملات الحكومية كأكثر الرسوم التي أثارت شكاوى المشاركين، بسبب تأثيرها المباشر على أسعار السلع والخدمات وتكاليف المعيشة.كما تكررت الإشارة إلى رسوم التعليم والصحة والعلاج والجمارك والوقود والنقل، باعتبارها من أبرز الأعباء التي تواجه المواطنين في الظروف الاقتصادية الحالية. ورأى عدد من المشاركين أن تعدد الرسوم والاعتماد على الجبايات بدلاً عن الإنتاج يعكس ضعفاً في الإدارة الاقتصادية، بينما اعتبر آخرون أن جميع الرسوم الحكومية أصبحت تمثل عبئاً ثقيلاً على المواطنين في ظل الأوضاع الراهنة.
17/ وفي ختام الاستطلاع، ركزت توصيات غالبية المشاركين على أهمية زيادة الإنتاج المحلي وتشجيع الزراعة والصناعة والثروة الحيوانية، إلى جانب تخفيض الرسوم والجبايات والضرائب وتحسين إدارة موارد الدولة ومحاربة الفساد. كما دعا المشاركون إلى دعم الاستثمار وتشغيل المصانع وتوفير فرص العمل، مع التوسع في إيجاد بدائل للإيرادات بعيداً عن تحميل المواطن أعباء إضافية. وتعكس هذه الآراء اتجاهاً عاماً يربط معالجة الأزمة الاقتصادية بزيادة الإنتاج وتخفيف الرسوم المفروضة على المواطنين.







