الخرطوم=^المندرة نيوز^
يطل علينا عيد الأضحى المبارك للمرة الثالثة، وبلادنا تخوض أشرس معارك الوجود والبقاء. أبعث إليكم اليوم بتهنئة لا تشبه سابقاتها؛ تهنئة ممزوجة بفخر لا تحده حدود، واعتزاز بأسطورة صمود سطرها الشعب السوداني بدمه وعرقه وصبره. ثلاثة أعياد مرت، ومدننا وقرانا بل وولايات بأكملها تواجه وحشية قوة دموية غاشمة، تحركها أجندات خارجية مفضوحة. جاؤوا لكسر إرادتنا، لكنهم اصطدموا بجبل من الكبرياء لا يهتز.
ساقوا مبررات واهية لتبرير دمارهم، ورفعوا لافتات “الديمقراطية” و”الدولة المدنية” في مشهد بالغ السخرية. إن راعي الضأن في بوادي كردفان يعلم يقيناً أن الكفيل الذي يمول هذا الخراب لا يعرف عن الديمقراطية شيئاً، بل يكفر بها من الأساس. تحت هذه الشعارات الكاذبة، نُهبت البيوت، وشُردت الأسر، واستُبيحت الحرمات بحجة محاربة “دولة 56”. يتحدثون عن حقوق الإنسان، وفي ذات اللحظة يعدمون الأبرياء بدم بارد ودون أن تطرف لهم عين ولأتفه الأسباب؛ فيا لها من كوميديا سوداء تكشف زيف ادعاءاتهم.
وأمام كل هذا الوجع، وقف العالم متفرجاً، بل وعاجزاً حتى عن إصدار إدانة دبلوماسية خجولة. في المقابل، فُتحت المطارات ومُهدت الطرق لجيوش من المرتزقة قدموا من أكثر من سبع عشرة دولة لتركيع هذا الشعب. لكن موجات التآمر العاتية تكسرت تباعاً على صخرة وعي السودانيين. لقد تفرق شمل أحزاب الخراب التي حاولت تجميل وجه القتلة ومصاصي الدماء، وسقطت كل الأقنعة التي سوقت للحرب ووفرت الغطاء السياسي لجرائم الإبادة والاغتصاب.
بعد اخير :
خلاصة القول، اليوم، ونحن نستقبل هذا العيد، يقف الشعب السوداني شامخاً ومنتصراً بإرادته الحرة التي لم تنكسر. لقد بدأت عروق التعافي تنبض بقوة في جسد الوطن، لتعلن للعالم أجمع ميلاد عملاق جديد عرف طريقه جيداً؛ عملاق لا يمكن تركيعه أو ابتزازه أو خداعه بعد اليوم.
وأخيرًا، طبت حياً وقوياً وعازماً أيها الشعب الأبي، وطابت قواتك المسلحة الباسلة وهي تذود عن العرض والأرض. نسأل الله في هذه الأيام المباركات أن يمن على السودان وأهله بالنصر المؤزر، وأن يعيد علينا العيد وقد عم الأمن والسلام والازدهار كل شبر من بلادنا. كل عام والسودان بخير.
﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾.
ونواصل إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.
#البُعد_الآخر | مصعب بريــر
الاربعاء | 28 مايو 2026م






