المندرة نيوز

المستوردون يفجّرون المفاجآت: الحظر أشعل التهريب والدولار قفز 52%

الخرطوم=^المندرة نيوز^
أوضحت الغرفة القومية للمستوردين انها تابعت باهتمام بالغ ما ورد في بيان وتصريحات وزارة الصناعة والتجارة بشأن تسرب سلع غير مستوفية لضوابط وشروط الاستيراد إلى الأسواق عبر التهريب والاستيراد الشخصي وما ترتب على ذلك من عدم مطابقة هذه السلع للمواصفات من حيث الأوزان والجودة وطريقة التصنيع.

وقالت الغرفة في بيان صحفي صدر عنها اليوم أن ما ورد في التصريح و الخبر لم يكن مفاجأة، وإنما تأكيد رسمي لما حذرت منه الغرفة القومية للمستوردين مرارا وتكرارا في مذكرتها التي رفعتها لرئيس اللجنة الإقتصادية بتاريخ 19 ابريل 2026م ومذكرتها المقدمة لرئيس مجلس الوزراء بتاريخ 5 مايو 2026م من أن سياسة حظر السلع وتقييد الاستيراد الرسمي لا تلغي الطلب على السلع ولن تمنع دخولها إلى البلاد وإنما تدفع بها إلى مسارات غير رسمية يصعب على الدولة السيطرة عليها أو إخضاعها للرقابة.

وقال بيان الغرفة “لقد قلنا بوضوح إن حظر السلع من الإستيراد لن يؤدي إلى اختفائها من الأسواق وإنما سيغير فقط طريقة دخولها فإذا أُغلقت أمامها القنوات الرسمية ستجد طريقها عبر التهريب والاستيراد الشخصي وتأجير السجلات وغيرها من الممارسات التي توسعت سابقا بسبب السياسات والإجراءات المقيدة للاستيراد بالإضافة إلى حظر إستيراد (47) سلعة”.

وأشار البيان إلى أن وزارة التجارة والصناعة نفسها تأتي اليوم لتؤكد تفشي التهريب و الإستيراد غير الرسمي وهو الأمر الذي حذرت منه بكل وضوح، وقال البيان” اللافت أن الجمارك التي إجتمعت مع الوزيرة ضد حظر السلع و حذرت بوضوح من أثاره الكارثية على الإقتصاد”.

وأشار بيان الغرفة إلى ان الحظر لا يحمي المستهلك بل قد يدفعه إلى شراء سلع أعلى سعرا وأقل جودة و أكثر خطورة على صحته و على البيئة لأنها سلع لا تخضع للرقابة وان الغرفة تستغرب أن تتم معالجة المشكلة من زاوية مطاردة البضائع وحجزها فقط دون مواجهة الأسباب الرئيسية التي أدت إلى توسع الاستيراد غير الرسمي.

ونوه البيان الي ان السلعة اذا كانت مطلوبة في السوق ثم يمنع استيرادها رسميا فإنه من الطبيعي أن يبحث السوق عن طرق أخرى لتوفيرها. واشار البيان إلى ان هذه ليست معادلة اقتصادية معقدة وإنما بسيطة، لكن للأسف متخذ القرار إما يجهلها أو يتجاهلها عمدا!!!.

وقال البيان “الأخطر أن الدولة عندما تدفع الاستيراد إلى خارج القنوات الرسمية بسبب حظر السلع فإنها تخسر في الوقت نفسه الرسوم الجمركية والضرائب والرقابة على جودة ومواصفات السلع والقدرة على معرفة حجم الواردات الحقيقية وجزءًا من حصيلة النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية وتضرر وغلق بعض الأسواق المتخصصة وفقدان ثقة القطاع الخاص في السياسات الحكومية وتوسع الإقتصاد غير الرسمي وفي الوقت ذاته تتحمل أجهزة الدولة لاحقا تكلفة ملاحقة النشاط الذي دفعت إليه السياسات نفسها في حلقة تتضرر منها الدولة و المواطن و الإقتصاد السوداني .
وشدد بيان الغرفة القومية للمستوردين على ان تشكيل اللجان للتفتيش والحجز وتعزيز الرقابة على المعابر و المحطات الجمركية قد يكون ضروريا لمواجهة السلع المستوردة بصورة رسمية و المخالفة للضوابط، ونوه البيان إلى ان ذلك لا يعالج أصل المشكلة حيث أن السلع الواردة عن طريق التهريب يستحيل رقابتها أو منعها و خصوصا أن كثير من المعابر و المنافذ الجمركية خارج سيطرة الدولة وان المطلوب هو معالجة أصل المشكلة وليس مطاردة أعراضها.

وأشار البيان إلى تأكيدات الغرفة أن حماية المستهلك لا تتحقق بمنع الاستيرادالرسمي ثم ترك السوق للمهربين وإنما من خلال فتح الاستيراد الرسمي المنظم عن طريق تسهيل الإجراءات وإخضاع جميع السلع للمواصفات والرقابة وتطبيق نظام إدارة المخاطر وتشديد العقوبات على المخالفين وترك المنافسة تعمل في إطار قانوني واضح، أما أن تُحظر السلعة رسميا ثم تدخل السلعة نفسها إلى السوق عبر التهريب والاستيراد الشخصي فهذه ليست سياسة لحماية الاقتصاد الوطني، وإنما سياسة تنقل التجارة من المسار الذي تستطيع الدولة مراقبته وتحصيل إيراداته إلى مسار لا تملك عليه السيطرة ولا الرقابة الكافية.

وجدد البيان التأكيد على أن موقف الغرفة لم يكن اعتراضا على تنظيم الاستيراد أو حماية الصناعة المحلية أو حماية المستهلك وتطبيق المواصفات، بل كان وما زال اعتراضا على الوسيلة الخاطئة و الغير سليمة التى إتخذت و المتمثلة في حظر السلع و تقييد الإستيراد الرسمي. واشار البيان إلى أن الغرفة حذرت بوضوح من أن استمرار سياسات الحظر والقيود والمطلوبات المتعددة سيؤدي إلى اتساع التهريب، ونمو الاستيراد غير الرسمي وارتفاع الأسعار،

وإضعاف المنافسة وظهور الاحتكارات وتردي جودة السلع وتراجع الإيرادات العامة وتدهور قيمة الجنية السوداني وإغلاق بعض الأسواق وإضعاف قدرة الدولة على الرقابة.

وقال البيان “ها نحن اليوم أمام اعتراف رسمي بواحدة من أهم هذه النتائج، والأخطر أن النتائج الأخرى التي حذرت منها الغرفة لا تزال ماثلة أمامنا خاصة أن أحد المبررات الأساسية لسياسة الحظر كانت السيطرة على سعر الصرف،

ففي تاريخ صدور قرار الحظر كان سعر الدولار في حدود 4000 جنية سوداني بينما وصل اليوم إلى نحو 6100 جنية، أي أن قيمة الجنية تدهورت بنسبة 52.5% خلال أقل من أربعة أشهر بما يؤكد أن سياسة الحظر لم تحقق الهدف المعلن منها في استقرار سعر الصرف بل جاءت النتائج في الاتجاه المعاكس”.

وشدد البيان على ان الغرفة القومية للمستوردين تجدد دعوتها إلى إلغاء قرار حظر السلع فورا و إجراء مراجعة شاملة للسياسات المنظمة للاستيراد والانتقال من سياسات تقوم على المنع والتقييد إلى سياسة تقوم على التنظيم والتسهيل والرقابة الفاعلة، فليس كل ما يمنع استيراده يختفي من السوق وليس ما يدخل عبر القنوات غير الرسمية (التهريب) يمكن للدولة أن تراقبه، وتقول الغرفة بوضوح، إذا كان الهدف حمايةالاقتصاد والمستهلك، فليكن الاستيراد الرسمي هو الطريق، والمواصفات هي معيار القبول، والرقابة هي أداة الحماية والمنافسة هي أساس السوق، أما الحظر الشامل فانه لا يغلق السوق بل يفتح أبوابا أوسع للتهريب ويخلق بيئة للإستثناءات والاحتكارات، ونوه البيان إلى أنه وفي هذا الصدد تؤكد الغرفة أنها ستعود بالتفصيل إلى ملف الإستثناءات التي صدرت رسميا وأثارها على العدالة والمنافسة بين المستوردين.

وختم بيان الغرفة القومية للمستوردين بالقول “لقد حذرنا بالأمس، وأثبت الواقع صحة التحذير اليوم، ولذلك فإن مسؤوليتنا الآن أن نحذر من استمرار الخطأ قبل أن تصبح كلفته أكبر على الدولة والاقتصاد والمواطن، وتؤكد الغرفة أنها ستواصل الدفاع عن قطاع الاستيراد، وطرح الحقائق، وكشف آثار السياسات والقرارات التي ترى أنها تضر بحقوق المستوردين ومصلحة المستهلك والاقتصاد الوطني، دون مجاملة أو تردد.

واشار البيان إلى أن ما ورد في بيان وتصريح وزارة الصناعة والتجارة بشأن عدم مطابقة السلع الواردة عن طريق العفش الشخصي، والاجتماع مع الجمارك والأمن الاقتصادي وهيئة المواصفات والمقاييس لوضع المعالجات، يكشف بوضوح الحاجة إلى مراجعة الوزارة للمفاهيم والأسس الخاطئة التي تدير بها عملية الاستيراد،
فالعفش الشخصي لا يخضع للمواصفات وحقوق الملكية وبالتالي فإن معالجة ظاهرة الاستيراد الشخصي لا تكون بإخضاعها لمزيد من الإجراءات البيروقراطية، وإنما بمعالجة الأسباب التي تدفع البعض إلى اللجوء إليها، وفي مقدمتها القيود والحظر وتعقيد الاستيراد الرسمي وارتفاع تكلفته”.

وأوضح البيان انه ولكل ذلك تجدد الغرفة القومية للمستوردين طلبها لرئيس مجلس الوزراء بضرورة فصل وزارة التجارة عن وزارة الصناعة، وإنشاء وزارة مستقلة للتجارة الخارجية، تتولى وضع السياسات الاستراتيجية والخطط والبرامج الكفيلة بتطوير التجارة الخارجية، وزيادة الصادرات، وتنظيم الاستيراد، وتسهيل إجراءاته، وتعزيز تنافسية الاقتصاد السوداني، إذ ان إدارة التجارة الخارجية تحتاج إلى رؤية متخصصة ومستقلة تتعامل مع الاستيراد والتصدير باعتبارهما مكونين أساسيين للاقتصاد الوطني، لا باعتبار الاستيراد نشاطًا يجب تقييده والحيلولة دونه، فالاستيراد المنظم ليس عدوًا للاقتصاد الوطني، وإنما أحد أدوات نموه واستقراره، وأن الخلل ليس في الاستيراد وإنما في السياسات التي تدفعه إلى خارج القنوات الرسمية.

قم بمشاركة الخبر علي
قم بمشاركة الخبر علي
تابعنا علي قناتنا في الواتساب

إقرا ايضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *